سُمّي الكافيين سنة ١٨١٩ وفُسّر سنة ١٩٨١
اخترعت نباتاتٌ لا قرابة بينها الجزيء نفسه ستّ مرّاتٍ على الأقلّ، بطرقٍ مختلفة، لأسبابٍ لا علاقة لها بنا. شربناها قرونًا، وأعطينا المركّب أربعة أسماء قبل أن ندرك أنّه واحد، وتعلّمنا بناءه من الصفر، ثمّ عرفنا بعد ذلك كلّه ما الذي يفعله فعلًا.

في الثالث من تشرين الأول ١٨١٩ دخل كيميائيٌّ شابّ بيت غوته في يينا وهو يحمل قطّة. جاء ليُظهر أنّ مستخلص ست الحسن يوسّع حدقتَي الحيوان اتّساعًا بالغًا، وقد فعل. وكان لقبه في يينا «دكتور غيفت»، أي طبيب السمّ، وكان يفخر به. وعند الخروج ناوله غوته علبةً من حبّ البنّ واقترح عليه أن يبحث فيها عمّا يُبقيه ساهرًا في الليل. ثمّ، كما روى فريدليب فرديناند رونغه القصّة بعد عقود، بلغ الباب وقد نسي القطّة، فناداه غوته أنّه ترك مساعده وراءه. ١
ووجده رونغه. لكنّه لم يسمّه «كافيين». سمّاه Kaffeebase، أي قاعدة البنّ، ونشره في العام نفسه. ١ وما كان ليخطر لأحدٍ من الحاضرين أنّ قرنًا ونصف قرنٍ آخر سيمضي قبل أن يستطيع أحدٌ أن يقول ما الذي تفعله تلك المادّة فعلًا.
ستّ نباتات، وستّ اختراعاتٍ منفصلة
ابدأ بالأمر الذي ينبغي أن يكون غريبًا ولا يبدو كذلك عادةً. البنّ من الفصيلة الفوّية (Rubiaceae)، في رتبة الغردينيا نفسها. والشاي من الفصيلة الشايية (Theaceae). والكاكاو والكولا من الفصيلة الخبّازية (Malvaceae)، أبناء عمومة الباميا والقطن. والغوارانا من الفصيلة الصابونية (Sapindaceae)، قريبة الليتشي. واليربا ماتيه والبهشية اليوپونية من الفصيلة البهشية (Aquifoliaceae). والحمضيات من الفصيلة السذابية (Rutaceae). هذه النباتات ليست أقارب. تقع في ستّ فصائل عبر ستّ رتب، وعلى جانبَي أعمق انقسامٍ في النباتات الزهرية.
وكلّها تصنع الجزيء ذاته. لا جزيئاتٍ متشابهة، بل الجزيء نفسه: C₈H₁₀N₄O₂، حتّى آخر ذرّة. وطويلًا كان الاستنتاج البديهيّ أنّه إرثٌ مشترك، آلةٌ سلفيّة لصنع الكافيين توارثتها هذه النباتات وفقدها سواها. وتبيّن أنّ ذلك خطأ، والورقة التي أثبتت ذلك من أطرف ما أُنجز في كيمياء النبات.
قارن فريقٌ في جامعة ويسترن ميشيغان الإنزيمات عبر خمس سلالات فوجد ما هو أفضل من الأصل المشترك. وبعبارتهم هم: مع أنّ جزيء الكافيين متطابقٌ في سلالات الكاكاو والحمضيات والغوارانا والبنّ والشاي، فإنّه يُنتَج عبر مساراتٍ حيويّةٍ مختلفة لم تكن معروفةً من قبل. ١٢ فالبنّ والشاي يبنيانه من الزانثوزين. أمّا الكاكاو والغوارانا واليربا ماتيه فتبنيه من الزانثين، متجاوزةً وسيطًا كاملًا. طريقان، ومادّتان أوّليّتان مختلفتان، ووجهةٌ واحدة.
ومضوا أبعد فأحيَوا الإنزيمات السلفيّة المنقرضة في المختبر ليروا من أين جاءت القطع. والجواب أنّ شيئًا لم يُخترع من عدم. فقد كانت تلك الإنزيمات قائمةً في هذه السلالات أكثر من مئة مليون سنة تؤدّي أعمالًا أخرى، ثمّ جُنّدت، وفي بعض الحالات لم تحتج إلّا إلى طفراتٍ قليلةٍ جدًّا لتبدأ صنع الكافيين. ١٢ ويضع جينوم اليربا ماتيه المنشور سنة ٢٠٢٥ العدد الحاليّ عند ستّة أصولٍ مستقلّة على الأقلّ، ويشير إلى أنّ هذه السلالات الصانعة للكافيين لم تنشأ كلّها إلّا في آخر عشرة إلى عشرين مليون سنة. ١٣ أدواتٌ قديمة، ومنتجٌ حديث، وستّ نباتاتٍ لا قرابة بينها تمدّ يدها إلى الدرج نفسه.
وهذا يُسقط لغةً تجاريّةً لا بدّ أنّك صادفتها. يُسوَّق «الثيين» و«الغوارانين» و«الماتيين» بوصفها أقارب أرقّ أو أبطأ للكافيين. وهي ليست أقارب. فالمعاهد الوطنيّة الأمريكيّة للصحّة تفهرس theine وguaranine وmateina مترادفاتٍ لمدخلٍ واحد، المركّب رقم ٢٥١٩، الكافيين. ١٤ الجزيء واحد؛ والذي يختلف هو الجرعة وكلّ ما عداها في الفنجان. والتسويق يقلب الأمر تمامًا: يزعم أنّ الجزيئات تختلف وأنّ النباتات متشابهة، والحقيقة أنّ الجزيء متطابق وأنّ آلات النباتات ليست كذلك.
ما الذي يفعله النبات به فعلًا
لم يُصنع شيءٌ من هذا لأجلنا. في سنة ١٩٨٤ أطعم جيمس ناثانسون يرقات دودة التبغ القرناء غذاءً صناعيًّا مطعَّمًا بمسحوق ورق الشاي أو حبّ البنّ، وراقبها تكفّ عن الأكل وترتعش وتموت. والجملة المهمّة خلاصته أنّ تراكيز الكافيين الموجودة طبيعيًّا في ورق الشاي غير المجفَّف، من ٠٫٦٨ إلى ٢٫١ بالمئة، أو في حبّ البنّ، من ٠٫٨ إلى ١٫٨ بالمئة، كانت كافيةً لقتل معظم اليرقات. ١٥ فالنبات لا يصنع جرعةً خفيفةً من شيء. ورقةُ الشاي، عند تركيزها الطبيعيّ، مبيدٌ حشريّ.
وتنبّه إلى حدود ذلك. فحفّار ثمار البنّ، وهي الحشرة التي قوام معيشتها كلّه أكل حبّ البنّ، لا تُظهر أيّ علاقةٍ بين مقدار ما يحمله نوع البنّ من كافيين ومقدار مقاومته للخنفساء. ١٨ الدفاع ينفع مع معظم الأشياء، والمتخصّص الذي يهمّ أكثر من غيره تجاوزه ببساطة.
ثمّ هناك الاستعمال الآخر، وهو أغرب. في سنة ٢٠١٣ قاس فريقٌ بقيادة جيرالدين رايت الكافيين في رحيق أزهار البنّ والحمضيات فوجده بين ٠٫٠٠٣ و٠٫٢٥٣ ميلي مولار، وهو خطأ تقريبٍ إلى جانب ما في الأوراق. وأطعموا النحل ماءً سكّريًّا عند تلك المستويات واختبروا ما يتذكّره. فتذكّر الرائحةَ التي دلّت على المكافأة بعد يومٍ كاملٍ ثلاثةُ أضعاف العدد، وضِعفاه بعد ثلاثة أيّام. ١٦ والآليّة هي نفسها التي ستقرأ عنها بعد قليلٍ في البشر: عزّز الكافيين خلايا الذاكرة عند النحلة بحجب مستقبلات الأدينوزين لديها.
والجرعة هي الجزء الأنيق. فالنحل يستطيع تذوّق الكافيين، وينفر منه فوق ميلي مولار واحد. ولم يبلغ الرحيق ٠٫٣ قطّ. وفي الوقت نفسه تُجري النباتات ذاتها الكافيين في الأوراق والبذور بما يصل إلى ٢٤ ملغ في المليلتر، مقابل ٠٫٠٥٨ في الرحيق. ١٦ سمٌّ في الورقة، ودواءُ ذاكرةٍ في الزهرة، بينهما أربعمئة ضعف، وجزيءٌ واحد. وخلاصة الباحثين أنّ الملقِّحات تدفع الانتخاب نحو تراكيز غير منفّرة وفعّالة دوائيًّا في آنٍ واحد.
ويزول الظرف بعد ذلك. ففي دراسةٍ سنة ٢٠١٥ وُضع كافيينٌ بمقادير واقعيّة في مرعى النحل ورُوقبت الخلايا. فزاد بحثها عن الطعام، وزاد رقصها، وزاد تجنيدها، وتضاعف التجنيد على مستوى الخليّة أربع مرّات، على مصدر غذاءٍ لم يتحسّن البتّة. وخلص الباحثون إلى أنّ الكافيين يجعل النحل يبالغ في تقدير جودة المرعى، فتصير العلاقة أقلّ تبادليّةً وأكثر استغلالًا. ١٧ فالنبات لا يكافئ ذاكرة الملقِّح. إنّه يخدّر زبونه ليضمن وفاءه.
شُربت قرونًا على يد من لم يعرفوا
وصل البشر إلى هذه النباتات على نحوٍ مستقلٍّ تمامًا، وبالنيّة نفسها في كلّ مرّة. يضع رالف هاتوكس في تاريخه لأصول القهوة ظهورَ الشراب بين الطرق الصوفيّة في اليمن في الربع الأوّل أو الثاني من القرن الخامس عشر، ويُنسب اعتماده غالبًا إلى عالمٍ وصوفيٍّ من عدن هو الذبحاني المتوفّى نحو سنة ١٤٧٠. وأقدم روايةٍ باقية تقولها صراحةً: انتشر الشراب في اليمن وكان يستعمله المشايخ الصوفيّون وغيرهم ليعينهم على السهر في أورادهم. ٢ وانتبه إلى ما يعنيه ذلك. ليس شرابًا صادف أن كان منبّهًا. بل اعتُمد من أجل الأثر نفسه، قبل ستّمئة سنة، على يد قومٍ لا مفهوم لديهم عن قلويدٍ أصلًا.
وأثار المتاعب فورًا. ففي ليلة العشرين من حزيران ١٥١١ مرّ خائر بك، وهو من ولاة المماليك ومحتسب مكّة، عائدًا من الصلاة، فوجد رجالًا بفوانيسَ في إحدى نواحي المسجد الحرام يتجرّعون شيئًا على هيئة الشرّاب يتجرّعون المسكر. ففضّ المجلس وجمع الفقهاء في صبيحة اليوم التالي. ٢ فأوّل محاولةٍ موثّقة لمنع القهوة أقدم بأربعة قرونٍ من أوّل محاولةٍ لتفسيرها.
والشاي أقدم وأوثق دليلًا من الناحية المادّيّة. فأوّل نصٍّ لا لبس فيه يصف الشاي شرابًا يعود إلى سنة ٥٩ قبل الميلاد، وفي سنة ٢٠١٦ حلّل فريقٌ بقايا نباتيّة من مجمّع قبر الإمبراطور الهانيّ جينغ المتوفّى سنة ١٤١ قبل الميلاد، فتعرّف على الشاي بثلاث علاماتٍ مستقلّة: الثيانين، وحُصيّات الكالسيوم النباتيّة، والكافيين نفسه. ٣ ويعود تاريخ العيّنة إلى نحو ٢١٠٠ سنة، ووجدت الدراسة نفسها شايًا في مقبرةٍ غربيّ التبت بحلول القرن الثاني أو الثالث الميلاديّ، فأرجعت السجلّ المادّيّ نحو ألف سنة.
وأحبّها إليّ حكايةٌ من أمريكا الشماليّة. فقد كشف التحليل الكيميائيّ لأكوابٍ فخّاريّة من كاهوكيا، المدينة المسيسيبيّة الكبرى قرب سانت لويس الحاليّة، عن الثيوبرومين والكافيين وحمض الأورسوليك، وهي بصمة نبات البهشية، في أوانٍ يعود تاريخها إلى ما بين ١٠٥٠ و١٢٥٠ ميلاديّة. ٤ وتقع كاهوكيا شمال منابت تلك البهشية بكثير. أي إنّ أحدهم كان ينقل أوراق اليوپون مئات الأميال صعودًا في القارّة ليُشرب شرابٌ محتوٍ على الكافيين في طقسٍ دينيّ، في مدينةٍ لن تعرف كلمة «كافيين» قبل ثمانية قرون.
وأمّا الحكايات التي نرويها عن هذا كلّه فأكثرها مخترَع. فقصّة الراعي الذي لاحظ رقص قطيعه بعد أكل الثمار حكايةٌ أوروبيّة، غائبةٌ عن الكتّاب العرب الذين وثّقوا انتشار القهوة فعلًا، وقد شُنّع عليها بوصفها غير تاريخيّة منذ سنة ١٦٩٩ على يد أنطوان غالان، الذي كان قد ترجم المصادر العربيّة ولاحظ أنّ الصياغة المسيحيّة لم تفعل سوى أن أحلّت رئيس ديرٍ محلّ شيخ. ٢ والحيوان غنمُ راعٍ في بعض الروايات ومعزُ راعٍ في غيرها، وهو ما تتوقّعه من فولكلور ولا تتوقّعه أبدًا من سجلّ.
مُسمًّى، ومُصنَّعًا، وما زال بلا تفسير
فكّك القرن التاسع عشر الجزيء بسرعةٍ مثيرة للإعجاب، وأخطأ في مسألة الهويّة خطأً فادحًا على الطريق. كان قلويد البنّ هو Kaffeebase عند رونغه سنة ١٨١٩. وسُمّي قلويد الغوارانا «غوارانين» سنة ١٨٢٦. وسُمّي قلويد الشاي «ثيين» سنة ١٨٢٧. وأحد عشر عامًا ظلّ مفهومًا أنّ في الشاي منبّهًا خاصًّا به. ثمّ في سنة ١٨٣٨ هدم ذلك كيميائيّان في بلدين على نحوٍ مستقلّ، أحدهما تحت عنوانٍ لا يترك مجالًا للتأويل: Thein identisch mit Caffein، أي «الثيين مطابقٌ للكافيين». ٥ وبلغت ورقةٌ هولنديّة في السنة نفسها النتيجة ذاتها. ٦ ولحق الغوارانين بالقبر نفسه سنة ١٨٤٠. ٧ وكلّ اسمٍ من تلك الأسماء التجاريّة عاش بعد دحضه قرنين تقريبًا، ولا يزال يُباع.
وصنّع إميل فيشر الكافيين تصنيعًا كاملًا سنة ١٨٩٥، فبناه من حمض البول. ٨ وفي سنة ١٩٠٢ نال جائزة نوبل في الكيمياء، ويجدر التدقيق في سبب المنح: نصّ التنويه على أعماله في تخليق السكّريات والبيورينات، ولا يذكر الكافيين أصلًا. فالكافيين ليس إلّا بيورينًا واحدًا بين عدّةٍ قهرها. وفي محاضرة نوبل يسمح لنفسه بالتمتّع بالأمر.
«وبقليلٍ من إعمال الخيال يمكن استشراف اليوم الذي لن يُحتاج فيه إلى الحبّ لصنع قهوةٍ جيّدة: قدرٌ يسير من مسحوقٍ من مصنعٍ كيميائيّ مع الماء سيعطي شرابًا مستساغًا منعشًا بثمنٍ زهيدٍ على نحوٍ مدهش.»
واستبق الاعتراض أيضًا، فلاحظ ساخرًا أنّ شكّ العامّيّ لن يخفّ حين يعلم أنّ أحد مكوّنات ذَرْق الطيور سيُستعمل في تحضير الشراب المُصنَّع. ٩ وفي المحاضرة نفسها يسمّي الكافيين المبدأ المنبّه اللطيف للقهوة والشاي، والمكوّن الأنشط في أوسع المنبّهَين انتشارًا. كان يعرف ما وظيفته. وكان يستطيع تسميته ورسمه وصنعه من الصفر. ولم تكن لديه أدنى فكرةٍ عن كيفيّة عمله.
١٩٨١
جاء الجواب من جهةٍ لم يكن أحدٌ ينظر إليها. ففي سنة ١٩٧٠ لوحظ أنّ الأدينوزين يرفع الأدينوزين أحاديّ الفوسفات الحلقيّ في نسيج الدماغ وأنّ الميثيل زانثينات تحجب ذلك. وفي سنة ١٩٨١ أجرت مجموعة سولومون سنايدر في جونز هوبكنز الاختبار الذي حوّل تلك الملاحظة إلى تفسير، وتصميمه جديرٌ بالإعجاب. أخذوا عشرةً من الميثيل زانثينات المختلفة، ورتّبوها بحسب قوّة ارتباط كلٍّ منها بمستقبل الأدينوزين، ثمّ رتّبوها ترتيبًا منفصلًا بحسب مقدار تنشيط كلٍّ منها للفأر، وقارنوا القائمتين. فتطابقتا. ١٠
ثمّ سدّوا مخرج النجاة البديهيّ. فقد كان التفسير المنافس يومئذٍ يدور حول مستقبلات البنزوديازيبين، والتراكيز اللازمة للتأثير فيها أعلى بكثيرٍ من أيّ تركيزٍ يتحقّق عند الجرعات الفاعلة سلوكيًّا، ولم تكن تواكب القوّة البتّة. وخلصوا إلى أنّ الآثار المنشّطة السلوكيّة للميثيل زانثينات تنطوي على حجب مستقبلات الأدينوزين المركزيّة. ١٠ ولخّص برتيل فريدهولم القضيّة كلّها لاحقًا في جملةٍ واحدة.
«من بين التأثيرات الكيميائيّة الحيويّة المعروفة للكافيين، لا يحدث عند التراكيز التي تتحقّق أثناء الاستهلاك البشريّ الطبيعيّ للعقّار سوى تثبيط مستقبلات الأدينوزين.»
يفعل الكافيين أشياءَ أخرى في أنبوب اختبار. وعند التراكيز التي تحصل عليها من شرب أيّ شيء، يفعل واحدًا. ١١ وما يفعله ليس ما توحي به كلمة «منبّه». فالأدينوزين يتراكم في الدماغ عبر نهار يقظةٍ طويل، وحين يرسو على مستقبلاته يُهدّئ الخلايا العصبيّة ويبلّغ أنّك صحوتَ منذ حين. والكافيين شكلٌ خطأ على النحو الصحيح: يشغل الموقف من غير أن يؤدّي العمل. لا يُضاف شيءٌ إلى ميزانيّة طاقتك. بل تُعترَض رسالة.
واحسب الفجوة. سُمّي سنة ١٨١٩، وفُسّر سنة ١٩٨١. مئةٌ واثنتان وستّون سنة، عُزل خلالها المركّب، وسُمّي أربع مرّات، وجرى الجدال حوله، ومُنح صيغةً كيميائيّة، وصُنّع من حمض البول، ونال جائزة نوبل، وشربه معظم أهل الأرض يوميًّا. وتبيّن أنّ معرفة ما هو الشيء ومعرفة ما يفعله مشروعان مختلفان جدًّا.
وما الذي يفعله بك، بصراحة
الأرقام أوّلًا. راجعت هيئة سلامة الغذاء الأوروبيّة الأدلّة سنة ٢٠١٥ فخلصت إلى أنّ الجرعات المفردة حتّى ٢٠٠ ملغ، والاستهلاك المعتاد حتّى ٤٠٠ ملغ يوميًّا، لا يثيران مخاوف سلامةٍ للبالغين غير الحوامل، وأنّ ٢٠٠ ملغ يوميًّا هي الرقم في الحمل. ٢١ وأمّا الأطفال فقالت فيهم ما هو أصدق ممّا يقتبسه أكثر الناس: المعلومات المتاحة غير كافيةٍ لاشتقاق مقدار استهلاكٍ آمن، وقد يصلح رقم البالغين، ٣ ملغ لكلّ كيلوغرام، أساسًا لاشتقاقه. فذلك الحدّ المتداوَل للأطفال رقمُ بالغين مستعار، لا نتيجةً خاصّةً بالأطفال.
وللمقياس، من قياسات وزارة الزراعة الأمريكيّة نفسها: تحمل القهوة المُرشَّحة نحو ٩٥ ملغ في فنجانٍ سعته ثماني أونصات، والشاي الأسود نحو ٤٧. والإسبريسو أكثر تركيزًا من القهوة المقطّرة بخمسة أضعاف، ٢١٢ ملغ لكلّ ١٠٠ غ مقابل ٤٠، ومع ذلك تعطي الجرعة الواحدة منه نحو ٦٣ ملغ، أي أقلّ من الفنجان. ٢٠ فالتركيز والجرعة ليسا شيئًا واحدًا، وهي جملةٌ نافعةٌ أن تبقى في جيبك.
والآن الجزء غير المريح، وهو أفضل مسألةٍ نوقشت في هذا الباب. وجدت تجربةٌ سنة ٢٠١٠ على ٣٧٩ شخصًا، معشّاة كما ينبغي ومزدوجة التعمية بمجموعاتٍ متوازية، أنّ الكافيين لم يزد اليقظة عند من ليسوا معتادين عليه، بينما جعل الدواءُ الوهميّ المعتادين أقلّ يقظةً وأصابهم بالصداع. وكانت خلاصتها أنّه لا مكسب صافيًا لليقظة، لأنّ الامتناع عن الكافيين يخفض اليقظة وتناوله يعيدها إلى خطّ الأساس ليس إلّا. ٢٢ فإن صحّ ذلك، فإنّ فنجان الصباح لا يرفعك. إنّه يصلح ما أفسده فنجان الأمس.
والمسألة غير محسومة. فقد وجدت دراسةٌ تقاطعيّة سنة ٢٠٠٥ استعملت جرعتَي ٧٥ و١٥٠ ملغ مكاسبَ حقيقيّة في زمن الاستجابة واليقظة والذاكرة العاملة عند ٢٤ شخصًا غير معتادين، أي ممّن لا انسحاب لديهم ليُعكس. ٢٣ فالخلاصة الأمينة أضيق من عنوان أيٍّ من الفريقين: بالنسبة إلى الشارب اليوميّ المعتاد، يشير قدرٌ كبير من العمل جيّد الضبط إلى أنّ الرفع استعادةٌ في معظمه؛ وأمّا هل يستطيع الكافيين أن يدفع شخصًا غير معتادٍ فعلًا فوق خطّ أساسه فمسألةٌ لا تزال متنازعًا فيها، ولكلا الجانبين تجاربُ لا بأس بها.
وثمّة ضرران لا نزاع فيهما البتّة. أوّلهما النوم. أعطت تجربةٌ تقاطعيّة مزدوجة التعمية ٤٠٠ ملغ عند وقت النوم، وقبله بثلاث ساعات، وقبله بستّ ساعات، وقاست ما حدث بجهاز رصد نومٍ لا باستبيان. فأخلّت التوقيتات الثلاثة كلّها بالنوم إخلالًا ذا دلالة، وكلّفت جرعةُ الساعات الستّ من زمن النوم الكلّيّ قدرَ ما كلّفته الجرعة المأخوذة عند النوم تقريبًا، أي نحو ساعة. ٢٤ كانت دراسةً صغيرة، اثني عشر شخصًا، لكنّها من النتائج التي تصمد رغم صغر عيّنتها لأنّ الأثر فجّ إلى هذا الحدّ. فقهوة العصر قرارٌ بشأن هذه الليلة.
وثانيهما الانسحاب، وهو متلازمةٌ سريريّة حقيقيّة لا مجازُ كلام. جمعت المراجعة المرجعيّة ٥٧ دراسةً تجريبيّة وصادقت على عشرة أعراض، على رأسها الصداع بنسبة حدوثٍ تبلغ ٥٠ بالمئة، مع ١٣ بالمئة يبلّغون عن كربٍ أو اختلالٍ وظيفيٍّ ذي دلالةٍ سريريّة. والبداية بعد ١٢ إلى ٢٤ ساعة، والذروة بين ٢٠ و٥١ ساعة، والمدّة من يومين إلى تسعة أيّام. والتفصيل الذي يفاجئ الجميع هو العتبة: الامتناع عن جرعاتٍ لا تتجاوز ١٠٠ ملغ يوميًّا أنتج أعراضًا. ٢٥ وذلك فنجانٌ واحدٌ متواضع. وانسحاب الكافيين تشخيصٌ معتمَد في الدليل التشخيصيّ الخامس. أمّا اضطراب تعاطي الكافيين فليس كذلك؛ إنّه في القسم المخصّص للحالات التي تحتاج مزيدًا من الدراسة.
الفائدة التي لا تكفّ عن التخلّف عن الحضور
قرأتَ أنّ القهوة نافعةٌ لك. والمصدر عادةً مراجعةٌ مظلّيّة في البريتش ميديكال جورنال سنة ٢٠١٧ شملت ٢٠١ تحليلٍ بعديّ و٦٧ نتيجةً صحّيّة، ووجدت أنّ ثلاثة إلى أربعة فناجين يوميًّا تواكب انخفاضًا في الوفيات لكلّ الأسباب، بخطرٍ نسبيّ قدره ٠٫٨٣، وانخفاضًا في وفيات القلب والأوعية وفي أمراضها. ٢٦ وهي عملٌ جادّ وكان مؤلّفوها حذرين، فنبّهوا إلى التدخين مُربِكًا، وأشاروا إلى أنّ حتّى الأتراب المستقبليّة قد تعاني السببيّة العكسيّة، حين يقلّل الناس القهوة بسبب أعراضٍ مبكّرة لمرضٍ لا يعلمون به بعد. وختموا بالدعوة إلى تجارب معشّاة.
وبعد شهرين نشرت المجلّة تصويبًا، وهو مفيد. فقد كانت عدّة أرقامٍ خاطئة. والنتيجة البارزة القائلة إنّ أيّ قدرٍ من القهوة يقي من تشمّع الكبد، بخطرٍ نسبيّ ٠٫٦١، صُوّبت إلى ٠٫٨٩ بفاصل ثقةٍ يعبر الواحد، أي إنّها صارت نتيجةً معدومة وأُسقطت من قائمة العشرة الأولى في الورقة. ٢٧ وتبقى الورقة المصوَّبة إيجابيّةً في مجملها. لكنّ أكثر ادّعاءٍ كبديٍّ اقتباسًا في الكتابة عن القهوة سُحب في مكانه، بهدوء، ولم ينتبه إليه أحدٌ تقريبًا.
ثمّ يأتي الاختبار الأصعب. فالعشوائيّة المندليّة تستعمل المتغيّرات الوراثيّة في استقلاب الكافيين تجربةً طبيعيّة، وهو ما يلتفّ على الإرباك الذي يبتلي سؤال الناس عمّا يشربون. وقد جمعت مراجعةٌ منهجيّة سنة ٢٠٢٥ تسعًا وخمسين دراسةً من هذا النوع عبر ١٦٠ ارتباطًا مرضيًّا. فوجدت سندًا وراثيًّا لأشياء قليلة، أبرزها انخفاض خطر الشقيقة. ولم تجد سندًا لآثارٍ في الوفيات لكلّ الأسباب، ولا في أمراض القلب والأوعية، ولا في داء باركنسون، ولا في الاكتئاب، وخلصت إلى أنّ الارتباطات الظاهريّة المُبلَّغ عنها للقهوة يُرجَّح أن تكون ناتجةً عن إرباكٍ متبقٍّ أو سببيّةٍ عكسيّة، لا عن مسارٍ سببيّ. ٢٨
فالصيغة القابلة للدفاع ليست إذن تلك المكتوبة على الفنجان. الناس الذين يشربون ثلاثة أو أربعة فناجين يوميًّا يموتون أقلّ فعلًا، وحين يبحث علماء الوراثة عن سهم السببيّة وراء ذلك لا يجدونه في الغالب. وقد يكون شربُ القهوة علامةً على أنّك بخيرٍ بما يكفي لأن تكون لك عادةٌ يوميّة، بقدر ما هو سببٌ لأيّ شيء. وتلك جملةٌ أبهت وأصدق.
والخطر الحادّ حقيقيّ لكنّه غريب الشكل. تبدأ السمّيّة الجدّيّة عند نحو ١٫٢ غرام تُؤخذ بسرعة، ووضعت مراجعةٌ لاثنتين وتسعين حالة وفاة التراكيزَ الدمويّة المميتة بين ٨٠ و١٠٠ ملغ في اللتر مقابل ٣ إلى ٦ في الاستهلاك الطبيعيّ. ٢٩ ولا يمكنك بلوغ ذلك عمليًّا بالقهوة المُرشَّحة: سيلزمك نحو خمسين فنجانًا، تُشرب أسرع ممّا يستطيع عمرُ نصفٍ مقداره خمس ساعات أن يصفّيه. وكلّ وفاةٍ بالكافيين تقريبًا تنطوي على صورةٍ مركّزة، مسحوقٍ أو أقراصٍ أو جرعةٍ زائدةٍ متعمّدة. فالخطر ليس الجزيء، بل الصيغة، وتحديدًا ما يحدث حين تنزع الماء.
البنّ الذي نسي
وثمّة بنٌّ برّيّ في جزر القمر، Coffea humblotiana، لا يصنع كافيينًا البتّة. وقد سُلسل جينومه سنة ٢٠٢١ فتبيّن أنّ السبب بسيطٌ بديع: الجين المسؤول عن الإنزيم الأخير في السلسلة، الذي يحوّل الثيوبرومين إلى كافيين، مفقود. فالنبات يبني الجزيء إلى قرب نهايته ثمّ يتوقّف، على بعد مجموعة ميثيلٍ واحدة. ١٩ ولم يبقَ من هذه الأشجار حيًّا في مايوت أقلّ من ١١٠ شجرة. وتشير الورقة عرضًا إلى أنّ الخلوّ من الكافيين هو الحال الطبيعيّة في معظم أنواع البنّ البرّيّة في مدغشقر وجزر المسكارين. فالنوع الذي نشربه هو الشاذّ.
وهو موضعٌ حسنٌ للختام. الجزيء الذي في فنجانك مركّبٌ دفاعيّ، تطوّر ستّ مرّاتٍ منفصلة على الأقلّ في نباتاتٍ لا قرابة بينها، ونُشر بقوّةٍ قاتلة في الورقة وبقوّةٍ مغازِلة في الزهرة، ووُجّه إلى الحشرات ولم يوجَّه إلينا قطّ. ووجدناه رغم ذلك، في اليمن وفي سيتشوان وعلى ضفاف المسيسيبي، على نحوٍ مستقلٍّ تمامًا، وللسبب نفسه في كلّ مرّة، وهو أن نبقى مستيقظين لأمرٍ يعنينا. أراد غوته أن يعرف ما الذي يُبقيه ساهرًا. واقتضى الأمر مئةً واثنتين وستّين سنةً للإجابة إجابةً صحيحة، والإجابة أنّه لم يكن يُضاف شيءٌ أصلًا. وإنّما كانت رسالةٌ لا تصل.
المصادر
كلُّ دعوى مُرقَّمةٍ أعلاه تشيرُ إلى ما هٰهنا. والروابطُ تُفضي إلى البحث أو الوثيقة أو الجهة نفسها.
- ١.
Maar JH. Friedlieb Ferdinand Runge (1794-1867), An Unusual Chemist. Substantia. 2025;9(1):73-87.
https://doi.org/10.36253/Substantia-2810 - ٢.
Hattox RS. Coffee and Coffeehouses: The Origins of a Social Beverage in the Medieval Near East. Seattle: University of Washington Press; 1985.
https://uwapress.uw.edu/book/9780295962313/coffee-and-coffeehouses/ - ٣.
Lu H, Zhang J, Yang Y, et al. Earliest tea as evidence for one branch of the Silk Road across the Tibetan Plateau. Scientific Reports. 2016;6:18955.
https://doi.org/10.1038/srep18955 - ٤.
Crown PL, Emerson TE, Gu J, Hurst WJ, Pauketat TR, Ward T. Ritual Black Drink consumption at Cahokia. PNAS. 2012;109(35):13944-13949.
https://doi.org/10.1073/pnas.1208404109 - ٥.
Jobst C. Thein identisch mit Caffein. Annalen der Pharmacie. 1838;25(1):63-66.
https://doi.org/10.1002/jlac.18380250106 - ٦.
Mulder GJ. Ueber Theïn und Caffeïn. Journal für Praktische Chemie. 1838;15(1):280-284.
https://doi.org/10.1002/prac.18380150124 - ٧.
Martius T. Ueber die Zusammensetzung des Guaranins. Justus Liebigs Annalen der Chemie. 1840;36(1):93-95.
https://doi.org/10.1002/jlac.18400360110 - ٨.
Fischer E, Ach L. Synthese des Caffeïns. Berichte der deutschen chemischen Gesellschaft. 1895;28(3):3135-3143.
https://doi.org/10.1002/cber.189502803156 - ٩.
Fischer E. Syntheses in the Purine and Sugar Group. Nobel Lecture, 12 December 1902. In: Nobel Lectures, Chemistry 1901-1921. Amsterdam: Elsevier; 1966.
https://www.nobelprize.org/prizes/chemistry/1902/fischer/lecture/ - ١٠.
Snyder SH, Katims JJ, Annau Z, Bruns RF, Daly JW. Adenosine receptors and behavioral actions of methylxanthines. PNAS. 1981;78(5):3260-3264.
https://doi.org/10.1073/pnas.78.5.3260 - ١١.
Fredholm BB. Astra Award Lecture. Adenosine, adenosine receptors and the actions of caffeine. Pharmacology and Toxicology. 1995;76(2):93-101.
https://doi.org/10.1111/j.1600-0773.1995.tb00111.x - ١٢.
Huang R, O'Donnell AJ, Barboline JJ, Barkman TJ. Convergent evolution of caffeine in plants by co-option of exapted ancestral enzymes. PNAS. 2016;113(38):10613-10618.
https://doi.org/10.1073/pnas.1602575113 - ١٣.
Vignale FA, Hernandez Garcia A, Modenutti CP, et al. Yerba mate (Ilex paraguariensis) genome provides new insights into convergent evolution of caffeine biosynthesis. eLife. 2025;14:e104759.
https://doi.org/10.7554/eLife.104759 - ١٤.
PubChem Compound Summary CID 2519, Caffeine. National Center for Biotechnology Information.
https://pubchem.ncbi.nlm.nih.gov/compound/2519 - ١٥.
Nathanson JA. Caffeine and Related Methylxanthines: Possible Naturally Occurring Pesticides. Science. 1984;226(4671):184-187.
https://doi.org/10.1126/science.6207592 - ١٦.
Wright GA, Baker DD, Palmer MJ, et al. Caffeine in Floral Nectar Enhances a Pollinator's Memory of Reward. Science. 2013;339(6124):1202-1204.
https://doi.org/10.1126/science.1228806 - ١٧.
Couvillon MJ, Al Toufailia H, Butterfield TM, Schrell F, Ratnieks FLW, Schürch R. Caffeinated Forage Tricks Honeybees into Increasing Foraging and Recruitment Behaviors. Current Biology. 2015;25(21):2815-2818.
https://doi.org/10.1016/j.cub.2015.08.052 - ١٨.
Ashihara H, Sano H, Crozier A. Caffeine and related purine alkaloids: Biosynthesis, catabolism, function and genetic engineering. Phytochemistry. 2008;69(4):841-856.
https://doi.org/10.1016/j.phytochem.2007.10.029 - ١٩.
Raharimalala N, Rombauts S, McCarthy A, et al. The absence of the caffeine synthase gene is involved in the naturally decaffeinated status of Coffea humblotiana, a wild species from Comoro archipelago. Scientific Reports. 2021;11:8119.
https://doi.org/10.1038/s41598-021-87419-0 - ٢٠.
USDA FoodData Central, SR Legacy. U.S. Department of Agriculture, Agricultural Research Service; 2019.
https://fdc.nal.usda.gov/ - ٢١.
EFSA Panel on Dietetic Products, Nutrition and Allergies. Scientific Opinion on the safety of caffeine. EFSA Journal. 2015;13(5):4102.
https://doi.org/10.2903/j.efsa.2015.4102 - ٢٢.
Rogers PJ, Hohoff C, Heatherley SV, et al. Association of the anxiogenic and alerting effects of caffeine with ADORA2A and ADORA1 polymorphisms and habitual level of caffeine consumption. Neuropsychopharmacology. 2010;35(9):1973-1983.
https://doi.org/10.1038/npp.2010.71 - ٢٣.
Haskell CF, Kennedy DO, Wesnes KA, Scholey AB. Cognitive and mood improvements of caffeine in habitual consumers and habitual non-consumers of caffeine. Psychopharmacology. 2005;179(4):813-825.
https://doi.org/10.1007/s00213-004-2104-3 - ٢٤.
Drake C, Roehrs T, Shambroom J, Roth T. Caffeine effects on sleep taken 0, 3, or 6 hours before going to bed. Journal of Clinical Sleep Medicine. 2013;9(11):1195-1200.
https://doi.org/10.5664/jcsm.3170 - ٢٥.
Juliano LM, Griffiths RR. A critical review of caffeine withdrawal: empirical validation of symptoms and signs, incidence, severity, and associated features. Psychopharmacology. 2004;176(1):1-29.
https://doi.org/10.1007/s00213-004-2000-x - ٢٦.
Poole R, Kennedy OJ, Roderick P, Fallowfield JA, Hayes PC, Parkes J. Coffee consumption and health: umbrella review of meta-analyses of multiple health outcomes. BMJ. 2017;359:j5024.
https://doi.org/10.1136/bmj.j5024 - ٢٧.
Correction: Coffee consumption and health: umbrella review of meta-analyses of multiple health outcomes. BMJ. 2018;360:k194.
https://doi.org/10.1136/bmj.k194 - ٢٨.
Pham K, Kassaw NA, Mulugeta A, Zhou A, Hyppönen E. Coffee and health outcomes: a systematic review of Mendelian randomisation studies. Nutrition Research Reviews. 2025;38(2):1006-1026.
https://doi.org/10.1017/S0954422425100206 - ٢٩.
Cappelletti S, Piacentino D, Fineschi V, Frati P, Cipolloni L, Aromatario M. Caffeine-Related Deaths: Manner of Deaths and Categories at Risk. Nutrients. 2018;10(5):611.
https://doi.org/10.3390/nu10050611