لم يقِس أحدٌ ما في جرعة الزنجبيل
صيدليٌّ في بَكستون سمّى الجزيء سنة ١٨٧٩ بعد أن استخلص ثمانيةً وعشرين رطلًا من الجذمور. ومنذئذٍ عرفنا أنّ تجفيف الزنجبيل لا يُضعفه بل يغيّر جزيئه، وأنّه يعمل على المستقبِل نفسه الذي يعمل عليه الفلفل الحارّ، وأنّ الشيء الوحيد الذي ينفع فيه الزنجبيل حقًّا لم يُختبر قطّ في الصورة التي يشربها الناس.

في سنة ١٨٧٩ وقف كيميائيٌّ صيدلانيٌّ شابّ من بَكستون في مؤتمرٍ بشيفيلد ليخبر الحاضرين ممّ يتكوّن الزنجبيل. ولمعرفة ذلك كان جون كلاف ثريش قد أقنع زميلًا باستخلاص ثمانيةٍ وعشرين رطلًا من زنجبيل جامايكا بالإيثر، ثمّ أمضى أسابيع ينزع الراتنجات من الوحل الأحمر الداكن الذي خرج منه. ووصف ما بقي في النهاية هكذا: سائلٌ لزج في قوام الدبس تقريبًا، بلونٍ أصفر باهت كالقشّ، خالٍ من الرائحة تمامًا، وذو طعمٍ لاذعٍ للغاية ومُرٍّ قليلًا. ١
ثمّ سمّاه، بين قوسين. فهو يذكر في وصف التنقية الأخيرة غليَ المادّة غير النقيّة، «التي سمّيتُها gingerol»، في إيثر البترول ثمّ صبّها بسرعة. ١ هكذا دخلت الكلمة اللغة: بين قوسين، في فقرة عن المنهج.
والنقاش الذي أعقب ذلك جديرٌ بالقراءة. قال السيّد أمني، وهو من أجرى الاستخلاص بالإيثر، إنّه كان عارًا قائمًا أن يتعاملوا يوميًّا مع عقّارٍ لا يفهمونه فهمًا وافيًا. وحين سُئل ثريش إن كان ينوي المضيّ أبعد قال إنّ وقته ضيّق. ١ وكان محقًّا في أنّها مهمّةٌ كبيرة. فمعرفة ما كان في قارورته حقًّا استغرقت تسعين سنةً أخرى.
جزيءٌ واحد، والماء الذي يفقده
وبعد ثمانيةٍ وثلاثين عامًا هاجم فريقان زيته في المجلّد نفسه من المجلّة نفسها، الواحد تلو الآخر. وعنوان الورقة الثانية، بين علامتَي تنصيص: «الخصائص الكيميائيّة ونواتج التحلّل لـ«الجنجرول» عند ثريش». ٢ ولم تُحسم البنية حتّى أعاد كونيل وسذرلاند فحص المسألة كلّها في أستراليا سنة ١٩٦٩، وهما من أثبت أنّ الجنجرول ليس مركّبًا واحدًا بل عائلة. ٣ والرقم بين قوسين معقوفين في [6]-gingerol يَعُدّ ذرّات الكربون في الذيل الذي ينفصل حين تشقّ الجزيء.
و[6]-gingerol هو الوفير منها، صيغته C₁₇H₂₆O₄ وكتلته ٢٩٤٫٤. ٤ وانظر الآن إلى ناتج نزع الماء منه، [6]-shogaol: صيغته C₁₇H₂₄O₃ وكتلته ٢٧٦٫٤. ٥ والفرق بينهما ١٨٫٠، وهو جزيء ماء، وتلك هي كيمياء الزنجبيل كلّها في عمليّة طرحٍ واحدة.
يحمل الجنجرول مجموعة هيدروكسيل على بُعد ذرّتَي كربون من مجموعة كيتون، وذلك الترتيب هشّ. سخّنه أو حمّضه فينزع الماء عبر تينك الذرّتين ليعطي شوغاولًا مقترنًا. وقد وجدت دراسة استقرارٍ سنة ٢٠٠١ أنّ التفاعل يعتمد على الحموضة، وأنّه أسرع عند الأس الهيدروجينيّ ١ و٧ وأكثر استقرارًا عند ٤، والأعجب أنّه عكوس: يتحوّل الجنجرول والشوغاول أحدهما إلى الآخر، ويبلغان الاتّزان في غضون ساعتين عند مئة درجة وأس هيدروجينيّ ١. ٦
فتجفيف الزنجبيل لا يعطيك زنجبيلًا أقلّ. بل يعطيك جردًا مختلفًا. قارنت إحدى التجارب الجذمور نفسه مجفَّفًا في الشمس المكشوفة مقابل الهواء الساخن عند ١٥٠ درجة. المجفَّف شمسًا: ٦-جنجرول ١٣٫٤٨ ملغ للغرام، و١٠-جنجرول ٥٫٩٣، و٨-شوغاول ٠٫٢١. وبالهواء الساخن: هبط ٦-جنجرول إلى ٤٫٩٤، واختفى ١٠-جنجرول تمامًا، وارتفع ٨-شوغاول إلى ٢٫٦٢. ٧ أي إنّ ١٠-جنجرول تلاشى وتضاعف ٨-شوغاول اثنتَي عشرة مرّة.
وهنا الجزء الذي يفهمه الجميع مقلوبًا. افترض الحقل أنّ التجفيف يُضعف الزنجبيل، لأنّ الجنجرولات كانت تختفي. ثمّ أجرى أحدهم اختبارات عتبةٍ حسّيّةٍ سليمة. وتورد ورقة سنة ١٩٧٨ النتيجة بعبارةٍ لم أستطع تحسينها: خلافًا للافتراضات السابقة، أثبتت اختبارات العتبة الدقيقة أنّ الشوغاولات أشدّ لذعًا من الجنجرولات بمرّتين. ٨ فالزنجبيل المجفَّف المطحون ليس نسخةً باهتة من الجذر الطازج. إنّه مركّبٌ أشدّ حرارةً بتركيزٍ أدنى، وخبز الزنجبيل وقطعة الزنجبيل النيّئة يلذعان في مقامين مختلفين تمامًا.
الموقع نفسه الذي يشغله الفلفل الحارّ
وللّذع نفسه عنوانٌ معروف. فالجنجرولات والشوغاولات ناهضات لمستقبِل TRPV1، وهو المستقبِل الذي يعمل عليه الكابسايسين. وبالقياس على القناة البشريّة، يبلغ التركيز الفعّال النصفيّ للكابسايسين ٩٫٨ نانومولار، ولـ[6]-shogaol ٥٦٨، ولـ[6]-gingerol ٢٣٩٩. ٩ أي إنّ الزنجبيل يفعل ما يفعله الفلفل الحارّ، بلطفٍ يزيد نحو مئتين وخمسين ضعفًا، وأنّ الشوغاول أفضل في ذلك من الجنجرول بنحو أربع مرّات، وهو المقابل على مستوى المستقبِل للنتيجة الحسّيّة أعلاه.
والآليّة هي الجزء المُرضي. فقد وجد عملٌ على قناة الفأر أنّ مركّبات الزنجبيل ترتبط بالجيب نفسه الذي يرتبط به الكابسايسين، وبالاتّجاه نفسه، رأسًا إلى أسفل وذيلًا إلى أعلى، وتُمسكها روابط هيدروجينيّة إلى الحمضين الأمينيّين نفسيهما، T551 وE571. وبتغيير E571 تنهار فعّاليّة الشوغاول بمعامل يقارب عشرين. ١٠ جذمورٌ من جنوب شرق آسيا وثمرةٌ من الأمريكتين، لا قرابة بينهما ولا علم لإحداهما بالأخرى، انتهى كلاهما إلى صنع جزيءٍ يناسب الرابطتين الهيدروجينيّتين نفسيهما في الموقع نفسه من البروتين البشريّ نفسه.
وثمّة مستقبِلٌ ثانٍ أهمّ لكلّ ما تبتلعه. ففي ألياف العصب المبهم التي تخدم المعدة والمريء، يمرّ أثر الشوغاول عبر TRPA1 لا TRPV1: إذ ألغى حاجبٌ انتقائيّ لـTRPA1 الاستجابةَ إلغاءً شبه تامّ، وخلص الباحثون إلى أنّ تنشيط TRPV1 وحده لا يكفي لجعل تلك النهايات العصبيّة تُطلق. ١١ فالزنجبيل يخاطب لسانك عبر قناة ومعدتك عبر أخرى.
إذن، هل جرعات الزنجبيل نافعة لك
للزنجبيل استعمالٌ واحد مدعومٌ دعمًا حقيقيًّا، وهو الغثيان. جمع أنظف تحليلٍ بعديّ اثنتَي عشرة تجربةً معشّاة و١٢٧٨ امرأةً حاملًا فوجد أثرًا حقيقيًّا في الغثيان، بفارق متوسّطٍ قدره ١٫٢٠ بفاصل ثقةٍ من ٠٫٥٦ إلى ١٫٨٤ وبلا أيّ تباينٍ بين الدراسات. ١٢ وتلك نتيجةٌ متينة. ووجدت الورقة نفسها أنّ الأثر في القيء غير ذي دلالة، وصنّفت تسعًا من تجاربها الاثنتَي عشرة بأنّها عالية خطر التحيّز، وأكثره لقصورٍ في التعمية. ويشير مؤلّفوها أيضًا إلى مشكلةٍ تكاد تكون طريفةً في وضوحها: لا يمكنك إخفاء طعم الزنجبيل، فيعرف المشاركون في أيّ مجموعةٍ هم.
أمّا الجهات التي وظيفتها ألّا تنبهر فلم تنبهر. فكوكرين، بعد مراجعة ٤١ تجربة و٥٤٤٩ امرأة، خلصت إلى أنّ مستحضرات الزنجبيل قد تكون معينة لكنّ أدلّة الفعّاليّة محدودة وغير متّسقة، وامتنعت عن التوصية بأيّ شيء. ١٣ وصنّفت NICE الأدلّة على تحسين أقراص الزنجبيل للأعراض عمومًا بأنّها متوسّطة الجودة، والأدلّة على الغثيان تحديدًا بأنّها متدنّية جدًّا. ١٤ وأمّا غثيان العلاج الكيميائيّ فتصنيف جمعيّة تمريض الأورام الرسميّ للزنجبيل الفمويّ فيه هو «الفعّاليّة غير مثبتة». ١٦ والرقم الأقدم والأصدق في غثيان ما بعد الجراحة هو عددٌ لازمٌ للعلاج قدره ١٩، بفاصل ثقةٍ يشمل انعدام الفائدة أصلًا. ١٥
والآن الحقيقتان اللتان أعادتا ترتيب نظرتي إلى تلك القوارير الصغيرة.
أوّلاهما أنّ لا شيء من تلك الأدلّة تقريبًا وُلّد بعصير الزنجبيل. فمراجعةٌ منهجيّة تغطّي ١٠٩ تجارب معشّاة للزنجبيل في البشر تُعدّد الصور المستعملة: زنجبيلٌ مسحوق في كبسولات، وكبسولات مستخلَص، ومسحوقٌ معالَج حراريًّا في كبسولات، وأقراص مستخلَصٍ مجفَّف. ١٧ كبسولات ومساحيق وأقراص ومستخلصات. أمّا الجرعة المعصورة على البارد فلم تُختبر قطّ في تجربةٍ معشّاة، لا للغثيان ولا لسواه.
وثانيتهما أنّ أحدًا لا يعرف كم فيها من جنجرول. فالمسح المنشور الوحيد لمنتجات الزنجبيل التجاريّة قاس المكمّلات عند نحو عشرة ملغرامات من الجنجرولات والشوغاولات لكلّ غرام، والتابل المطحون عند ٩٫٣، والمشروبات عند ١٫٧٧، لكنّه يسبق رواج صيغة الجرعة ولا يضمّ عصيرًا معصورًا على البارد بين عيّناته. ١٨ فلم يُدخل أحدٌ جرعة زنجبيلٍ تجاريّة في جهاز فصلٍ كروماتوغرافيّ قطّ. وذلك رقمٌ غائب لا رقمٌ متنازعٌ عليه.
وإنصافًا، فإنّ ذلك ينقلب على المشكّكين أيضًا. فحين نظرت لجنة السمّيّة البريطانيّة في الأمر سنة ٢٠٢٥ أشارت إلى أنّ بعض الجرعات المركّزة تحتوي ما يصل إلى ٣٠ غرامًا من الزنجبيل الطازج في الحصّة الواحدة، أي أكثر من ثلاثين ضعف ما يوصي به مقدّمو الرعاية الصحّيّة. ١٩ وتلك مقارنةٌ غير سليمة: فهي تقيس زنجبيلًا طازجًا مقابل مسحوقٍ مجفَّف، والزنجبيل النيّئ نحو أربعة أخماسه ماء. فثلاثون غرامًا طازجة تعادل ستّة غرامات جافّة تقريبًا، أي إنّ المضاعف الحقيقيّ نحو خمسة لا ثلاثين. وملاحظة اللجنة الأنفع هي البسيطة التي تسوقها بعد فقراتٍ قليلة: أنّ تباين تركيب هذه المنتجات يضيف غموضًا إلى كمّيّة الزنجبيل الفعّال المستهلَكة فعلًا. ١٩
وكتلة الزنجبيل التي دخلت المعصرة هي السؤال الخطأ على أيّ حال. فالمهمّ كم من الجنجرول بقي في العصير بدل أن يذهب مع اللبّ الليفيّ المرميّ، والجنجرولات ليست شديدة الذوبان في الماء. فالجرعة ليست اثني عشر غرامًا من الزنجبيل بل ما انعصر من اثني عشر غرامًا منه، ولم يقِسه أحدٌ من طرفَي الجدل.
ما الذي يبلغ دمك
وتحت هذا كلّه قيدٌ أشدّ. ففي سنة ٢٠٠٨ أعطى فريقٌ سبعةً وعشرين متطوّعًا جرعاتٍ مفردة من مستخلص الزنجبيل من مئة ملغ إلى غرامين، ثمّ بحث عن المركّبات في بلازماهم. فلم يجد شيئًا. لا مستوياتٍ منخفضة: لا ٦-جنجرول ولا ٨-جنجرول ولا ١٠-جنجرول ولا ٦-شوغاول حرًّا عند أيّ مشارك، وعند أيّ جرعة. ولم تظهر سوى مقترنات الغلوكورونيد والكبريتات، وكان عمر النصف لكلٍّ منها أقلّ من ساعتين. ٢٠
ومتابعةٌ بطريقةٍ أشدّ حساسيّةً بكثير، تكشف حتّى بضعة نانوغرامات في المليلتر، هذّبت النتيجة ولم تنقضها: فقد ظهر ١٠-جنجرول الحرّ و٦-شوغاول الحرّ عند نحو عشرة نانوغرامات في المليلتر بعد ساعةٍ من جرعة غرامين، أمّا ٦-جنجرول الحرّ فلم يُكشف قطّ في أيّ لحظةٍ بين ربع ساعة وأربعٍ وعشرين ساعة. ٢١ فأوفر مركّبات الجذر، بعد جرعةٍ أكبر بكثيرٍ من أيّ جرعةٍ مشروبة، لا يبلغ مجرى الدم بصورته الفعّالة بقدرٍ يمكن قياسه.
وذلك قاتلٌ للادّعاءات الجهازيّة ولا يكاد يعني شيئًا للادّعاء النافع. فإن كان الزنجبيل يخفّف الغثيان بالعمل على الأمعاء، عبر تلك الألياف المبهمة، فهو لم يحتج قطّ إلى بلوغ دمك، ولا تكاد الصيغة تهمّ. وإن كان مضادًّا جهازيًّا للالتهاب فلا بدّ للمركّب أن يصل، وهو لا يصل. وهذا التفاوت يفسّر كثيرًا من أمر أيّ الادّعاءات يصمد للتدقيق وأيّها لا يصمد.
وهو ما حدث فعلًا. فالتحليل البعديّ البارز للزنجبيل والالتهاب يورد أثرًا معياريًّا في البروتين التفاعليّ C قدره −٥٫١١ بتباينٍ بين الدراسات يبلغ ٩٨٫١ بالمئة. ٢٢ وأثرٌ بعرض خمسة انحرافاتٍ معياريّة ليس نتيجةً غذائيّة، وتباينٌ بنسبة ٩٨ بالمئة يعني أنّ التجارب لا تقيس الشيء نفسه أصلًا. وأمّا المناعة فالاختبار الوحيد المصمَّم تصميمًا سليمًا تجربةٌ معشّاة مزدوجة التعمية مضبوطة بدواءٍ وهميّ أعطت ٣ غرامات يوميًّا لمرضى كوفيد-١٩ الخارجيّين: فكان تخلّص الفيروس ٤١٫٦ بالمئة على الزنجبيل و٤٢٫٨ على الوهميّ. ٢٣ أمّا أدلّة الفصال العظميّ فمتواضعة وحقيقيّة في المقابل، خمس تجارب و٥٩٣ مريضًا، بأثرٍ معياريّ صغير قدره −٠٫٣٠ في الألم بجودةٍ متوسّطة، مقابل مضاعفة نسبة الانسحاب بسبب اضطراب المعدة. ٢٤
نبتةٌ بلا سلالةٍ برّيّة
والشيء المعصور نفسه غريب. فليس للزنجبيل سلفٌ برّيّ: إذ يصفه الجينوم المحلول النمطَ الفرديّ المنشور سنة ٢٠٢١ صراحةً بأنّه محصولٌ مستنبَتٌ خالص لم يعد له وجودٌ في البرّيّة، وبأنّه عقيم، ويقترح انقلابين صبغيّين كبيرين سببًا لفشل الانقسام المنصّف. ٢٥ فكلّ جذمورٍ في كلّ متجر قطعةٌ من مستنسَخٍ لم يتكاثر جنسيًّا منذ آلاف السنين. وأمّا من أين جاء أصلًا فمسألةٌ غير محسومة حقًّا، والأجوبة الواثقة التي تقرؤها على الشابكة تستند إلى استشهادٍ لا يدعمها.
واسمه يسجّل التباسًا أقدم. فكلمة ginger الإنجليزيّة ترجع عبر اللاتينيّة zingiberi واليونانيّة إلى السنسكريتيّة śr̥ṅgavera، التي تُفسَّر عادةً بـ«جذر القرن»، لشكل الجذمور. وذلك التفسير هو الخطأ نفسه. فالمعاجم الفقهيّة تشتقّ الكلمة من الدرافيديّة: التاميليّة iñci، أي الزنجبيل، مع vēr، أي الجذر، استُعيرت في البالية siṅgivera ثمّ أعاد متكلّمو السنسكريتيّة تشكيلها إلى ما يبدو أنّه يعني «جسم القرن». ٢٦ والاشتقاق الشعبيّ هو النسخة التي سافرت إلى روما ثمّ إلى الإنجليزيّة.
وعرفته روما بضاعةً مستوردة وتذمّرت منه. يصحّح بلينيوس الاعتقاد بأنّ الزنجبيل جذر شجرة الفلفل، ويسمّيه عشبةً صغيرةً بجذرٍ أبيض، ويضيف تذمّرًا يعرفه كلّ طبّاخ: إنّه يفسد سريعًا على شدّة مرارته. ويذكر سعره ستّة دنانير للرطل. ٢٧ وفي جدول البضائع الشرقيّة الخاضعة للرسوم المحفوظ في «مدوّنة» يوستنيانوس يقع zingiberi في المرتبة الثانية عشرة من قائمةٍ تمضي عبر الهيل واللؤلؤ والألماس والحرير إلى الأسود والفهود الحيّة. ٢٨ وفي سنة ٢٠٢٤ وجد علماء الآثار زنجبيلًا في جير أسنان أشخاصٍ دُفنوا في مستشفى جذامٍ من العصور الوسطى في پيتربره، وهي أوّل مرّةٍ يُتعرَّف عليه في جير الأسنان البشريّ في إنجلترا أو في القارّة الأوروبيّة. ٢٩
الجواب
جرعة الزنجبيل شرابٌ صغير لاذع، أكبر مكوّناته عادةً عصير التفّاح، ولا شيء فيه يُعاب. وأدلّة الغثيان وراء الزنجبيل حقيقيّة ومتواضعة، وقد وُلّدت بالكبسولات. أمّا ادّعاءات المناعة والتخلّص من السموم ومضادّة الالتهاب، وهي التي تبيع القوارير فعلًا، فغير مسنودة، وأحدها يقوم على تقديرٍ مجمَّع لا تتماسك أرقامه بنفسها. ولم يقِس أحدٌ ما تعطيه الجرعة، ولم يختبر أحدٌ واحدةً منها.
ولم يكن ثريش ليُفاجأ بشيءٍ من ذلك. فقد أخذ ثمانيةً وعشرين رطلًا من الجذمور، وخرج ببضعة غراماتٍ من زيتٍ بلون الدبس لقاء عنائه، ثمّ أخبر قاعةً مملوءةً بالصيادلة أنّ وقته نفد قبل أن يعرف ما الذي يفعله. ومضى على ذلك مئةٌ وستٌّ وأربعون سنة، وصرنا نعرف المستقبِل ووضعيّة الارتباط وجزيء الماء الذي يفصل لذع الطازج عن لذع المجفَّف، ويظلّ الجواب الأمين عمّا تفعله جرعة الزنجبيل بك أنّها في الأغلب توقظ فمك في طريقها إلى الأسفل.
المصادر
كلُّ دعوى مُرقَّمةٍ أعلاه تشيرُ إلى ما هٰهنا. والروابطُ تُفضي إلى البحث أو الوثيقة أو الجهة نفسها.
- ١.
Thresh JC. Proximate Analysis of the Rhizome (Dried and Decorticated) of Zingiber Officinalis, and Comparative Examination of Typical Specimens of Commercial Gingers. Read at the Sixteenth Annual Meeting of the British Pharmaceutical Conference, Sheffield, 1879. In: The Year-Book of Pharmacy 1879. London: J. and A. Churchill; 1879:426-446.
https://archive.org/details/yearbookofpharma1879londuoft - ٢.
Lapworth A, Pearson LK, Royle FA. LXV. The pungent principle of ginger. Part I. The chemical characters and decomposition products of Thresh's 'gingerol'. Journal of the Chemical Society, Transactions. 1917;111:777-790.
https://doi.org/10.1039/CT9171100777 - ٣.
Connell DW, Sutherland MD. A re-examination of gingerol, shogaol, and zingerone, the pungent principles of ginger (Zingiber officinale Roscoe). Australian Journal of Chemistry. 1969;22(5):1033-1043.
https://doi.org/10.1071/CH9691033 - ٤.
PubChem Compound Summary CID 442793, [6]-Gingerol. National Center for Biotechnology Information.
https://pubchem.ncbi.nlm.nih.gov/compound/442793 - ٥.
PubChem Compound Summary CID 5281794, [6]-Shogaol. National Center for Biotechnology Information.
https://pubchem.ncbi.nlm.nih.gov/compound/5281794 - ٦.
Bhattarai S, Tran VH, Duke CC. The stability of gingerol and shogaol in aqueous solutions. Journal of Pharmaceutical Sciences. 2001;90(10):1658-1664.
https://doi.org/10.1002/jps.1116 - ٧.
Ghasemzadeh A, Jaafar HZE, Baghdadi A, Tayebi-Meigooni A. Formation of 6-, 8- and 10-Shogaol in Ginger through Application of Different Drying Methods. Molecules. 2018;23(7):1646.
https://doi.org/10.3390/molecules23071646 - ٨.
Narasimhan S, Govindarajan VS. Evaluation of spices and oleoresins VI. Pungency of ginger components, gingerols and shogaols, and quality. International Journal of Food Science and Technology. 1978;13(1):31-36.
https://doi.org/10.1111/j.1365-2621.1978.tb00773.x - ٩.
Ohbuchi K, Mori Y, Ogawa K, Warabi E, Yamamoto M, Hirokawa T. Detailed Analysis of the Binding Mode of Vanilloids to Transient Receptor Potential Vanilloid Type I (TRPV1) by a Mutational and Computational Study. PLOS ONE. 2016;11(9):e0162543.
https://doi.org/10.1371/journal.pone.0162543 - ١٠.
Yin Y, Dong Y, Vu S, et al. Structural mechanisms underlying activation of TRPV1 channels by pungent compounds in gingers. British Journal of Pharmacology. 2019;176(17):3364-3377.
https://doi.org/10.1111/bph.14766 - ١١.
Huang Y, Patil MJ, Yu M, et al. Effects of ginger constituent 6-shogaol on gastroesophageal vagal afferent C-fibers. Neurogastroenterology and Motility. 2019;31(6):e13585.
https://doi.org/10.1111/nmo.13585 - ١٢.
Viljoen E, Visser J, Koen N, Musekiwa A. A systematic review and meta-analysis of the effect and safety of ginger in the treatment of pregnancy-associated nausea and vomiting. Nutrition Journal. 2014;13:20.
https://doi.org/10.1186/1475-2891-13-20 - ١٣.
Matthews A, Haas DM, O'Mathúna DP, Dowswell T. Interventions for nausea and vomiting in early pregnancy. Cochrane Database of Systematic Reviews. 2015;(9):CD007575.
https://doi.org/10.1002/14651858.CD007575.pub4 - ١٤.
National Institute for Health and Care Excellence. Management of nausea and vomiting in pregnancy. Evidence review for NICE guideline NG201 (Antenatal care); 2021.
https://www.ncbi.nlm.nih.gov/books/NBK573942/ - ١٥.
Ernst E, Pittler MH. Efficacy of ginger for nausea and vomiting: a systematic review of randomized clinical trials. British Journal of Anaesthesia. 2000;84(3):367-371. DARE structured abstract.
https://www.ncbi.nlm.nih.gov/books/NBK68168/ - ١٦.
Oncology Nursing Society. Ginger (Oral Intake) for Chemotherapy-Induced Nausea and Vomiting, Adult. ONS Symptom Management resource; reviewed 2025.
https://www.ons.org/clinical-tools/symptom-management-resources/chemotherapy-induced-nausea-and-vomiting-adult/ginger-oral-intake - ١٧.
Anh NH, Kim SJ, Long NP, et al. Ginger on Human Health: A Comprehensive Systematic Review of 109 Randomized Controlled Trials. Nutrients. 2020;12(1):157.
https://doi.org/10.3390/nu12010157 - ١٨.
Marx W, Isenring EA, Lohning AE. Determination of the concentration of major active anti-emetic constituents within commercial ginger food products and dietary supplements. European Journal of Integrative Medicine. 2017;10:19-24.
https://doi.org/10.1016/j.eujim.2017.02.001 - ١٩.
Committee on Toxicity of Chemicals in Food, Consumer Products and the Environment. Statement on the safety of ginger supplement use in pregnancy. COT/2025/01; published 22 May 2025.
https://www.gov.uk/government/publications/ginger/statement-on-the-safety-of-ginger-supplement-use-in-pregnancy - ٢٠.
Zick SM, Djuric Z, Ruffin MT, et al. Pharmacokinetics of 6-gingerol, 8-gingerol, 10-gingerol, and 6-shogaol and conjugate metabolites in healthy human subjects. Cancer Epidemiology, Biomarkers and Prevention. 2008;17(8):1930-1936.
https://doi.org/10.1158/1055-9965.EPI-07-2934 - ٢١.
Yu Y, Zick S, Li X, Zou P, Wright B, Sun D. Examination of the pharmacokinetics of active ingredients of ginger in humans. The AAPS Journal. 2011;13(3):417-426.
https://doi.org/10.1208/s12248-011-9286-5 - ٢٢.
Morvaridzadeh M, Fazelian S, Agah S, et al. Effect of ginger (Zingiber officinale) on inflammatory markers: A systematic review and meta-analysis of randomized controlled trials. Cytokine. 2020;135:155224.
https://doi.org/10.1016/j.cyto.2020.155224 - ٢٣.
The efficacy and safety of ginger (Zingiber officinale) rhizome extract in outpatients with COVID-19: A randomized double-blind placebo-controlled clinical trial. Medicine (Baltimore). 2024;103(22):e38289.
https://pmc.ncbi.nlm.nih.gov/articles/PMC11142819/ - ٢٤.
Bartels EM, Folmer VN, Bliddal H, et al. Efficacy and safety of ginger in osteoarthritis patients: a meta-analysis of randomized placebo-controlled trials. Osteoarthritis and Cartilage. 2015;23(1):13-21.
https://doi.org/10.1016/j.joca.2014.09.024 - ٢٥.
Cheng SP, Jia KH, Liu H, et al. Haplotype-resolved genome assembly and allele-specific gene expression in cultivated ginger. Horticulture Research. 2021;8:188.
https://doi.org/10.1038/s41438-021-00599-8 - ٢٦.
Turner RL. A Comparative Dictionary of the Indo-Aryan Languages, entry 12588 (śr̥ṅgavēra). Digital Dictionaries of South Asia, University of Chicago.
https://dsal.uchicago.edu/dictionaries/soas/ - ٢٧.
Pliny the Elder. Naturalis Historia 12.28. Latin text, LacusCurtius, University of Chicago.
https://penelope.uchicago.edu/Thayer/L/Roman/Texts/Pliny_the_Elder/12*.html - ٢٨.
Digest of Justinian 39.4.16.7, quoting Marcianus, liber singularis de delatoribus. Latin text, The Latin Library.
https://www.thelatinlibrary.com/justinian/digest39.shtml - ٢٩.
Fiorin E, Roberts CA, Baldoni M, et al. First archaeological evidence for ginger consumption as a potential medicinal ingredient in a late medieval leprosarium at St Leonard, Peterborough, England. Scientific Reports. 2024;14:2225.
https://doi.org/10.1038/s41598-024-52422-8