تخطَّ إلى المحتوى
MORTAR & KETTLE
APOTHECARY OF FLAVOR
→ كلّ الحواشي
؀١٨الأصول

لا أحد يعدّ البهارات السبعة فعلًا

الممارسة قديمة حقًّا، والخلطة موثّقة حقًّا، في كتاب طبخٍ حلبيٍّ من القرن الثالث عشر يعدّد اثني عشر مكوّنًا فيها السنبل وبراعم الورد. أمّا الاسم فعثمانيّ، والعدد عُرف، وأحد أنواع البهار في المرطبان الحديث ما كان له أن يبلغ الشام قبل سنة ١٤٩٢.

٤ أغسطس ٢٠٢٦·قراءة ١٢ دقائق·٢٦ مصادر
لا أحد يعدّ البهارات السبعة فعلًا

أقدم خلطة بهاراتٍ مركّبة موثّقة توثيقًا سليمًا في مطبخ الشام مدوَّنةٌ في كتاب طبخٍ حلبيٍّ من القرن الثالث عشر، وهذا ما يدخل فيها: السنبل، وورق التنبول، وورق الغار، وجوزة الطيب، وقشرة الجوزة، والهيل الأخضر، والقرنفل، وبراعم الورد، وبزر الدردار، والفلفل الطويل، والزنجبيل، والفلفل الأسود. يُطحن كلٌّ منها على حدة، ثمّ تُخلط. ١

هذه اثنتا عشرة مادّة، أربعٌ منها لا وجود لها في أيّ مطبخٍ أعرفه. ولا كمّون فيها، ولا بزر كزبرة، ولا قرفة، ولا شيء اسمه البهار الحلو. ليست سبعةً من أيّ شيء. وليست تُسمّى «بهارات» أصلًا: اسمها أطراف الطيب.

والكتاب هو «كتاب الوصلة إلى الحبيب»، وفيه ٦٣٥ وصفة من شام الأيّوبيّين، ترجمه تشارلز پيري ضمن «مكتبة الأدب العربيّ». ٢ وهو أشدّ ما في السجلّ الطبخيّ العربيّ الوسيط اتّصالًا بالشام، ويخبرك أنّ الناس هنا كانوا يطحنون اثني عشر نوعًا من التابل معًا قبل ثمانمئة سنة. وما لا يخبرك به أنّهم كانوا يصنعون «سبع بهارات».

الاسم أحدث من الممارسة

ابدأ بالاسم، فقد تبيّن أنّه لا يعني ما يقوله الجميع. «بهارات» جمع «بهار»، وستقرأ في كلّ مكان أنّ «بهار» فارسيّةٌ تعني التابل ببساطة. افتح معجمًا فارسيًّا فلن تجدها. يعطي شتاينغاس «بهار» بمعنى الربيع، وأوّل الصيف، والزهرة، وزهر النارنج، والبابونج، ونوعًا من العشب العطر، هو buphthalmum أي عين البقر. ٣ زهرة. لا تابل.

والمرشّح الآخر أطرف، ومصدره التجارة لا البستان. يسجّل «هوبسون جوبسون» «بهار» وحدةَ وزن، من السنسكريتيّة bhāra عبر المليباريّة bhāram، بمعنى الحِمل: نحو أربعمئة رطل، استعملها العرب وشاعت في المحيط الهنديّ للصفقات الكبيرة. وينقل عن ڤارتيما سنة ١٥١٠ قوله إنّ البضاعة إن كانت توابل فإنّهم يتعاملون بالبهار. ٤ أي إنّ الكلمة التي تعني اليوم «التابل» ربّما كانت تعني الكمّيّة التي تشتري بها الفلفل.

وأدقّ معجمٍ اشتقاقيٍّ للتركيّة يوافق الزهرة لا التابل. يشتقّ نيشانيان التركيّة bahar من العربيّة «بهار»، من جذر ب هـ ر، ويفسّرها بنبتةٍ طيّبة الرائحة، buphthalmum، وبالاسم العامّ للنباتات التي تتفتّح في الصحراء بعد المطر. أمّا الاشتقاق الفارسيّ فيقول فيه بصراحةٍ غير معتادة: قد تكون مستعارةً من الفارسيّة «بهار» بمعنى الربيع، غير أنّ هذا ليس مؤكّدًا. ٥

ثمّ يؤرّخ المعنى الطبخيّ. أقدم شاهدٍ يورده نيشانيان على «بهار» بمعنى ما يُضاف إلى الطعام ليطيّبه يعود إلى ما قبل سنة ١٦٠٠، وليس وصفةً. إنّه جدول رسومٍ جمركيّة: حِمل جملٍ من البهار ومن الأقمشة يؤخذ عليه سبعة ذهباتٍ رسمَ جمرك. ٥ أوّل دليلٍ مؤرّخ على أنّ هذه الكلمة تعني التابل يأتي من دائرة ضرائب، والوحدة الخاضعة للرسم حِمل، وهو بالضبط ما كانت تعنيه السنسكريتيّة.

وتضع نوال نصر الله، وهي الباحثة الجادّة في هذا الباب، التحوّل في الموضع نفسه. تكتب أنّه في الأرجح، في وقتٍ ما من العهد العثمانيّ، بدأ اسم «بهار» يدلّ على خلطة التوابل. وقبل ذلك كانت خلطات التوابل في العالم العربيّ تُسمّى أطراف الطيب، وأفواه الطيب، ونوافح الطيب. ١ فالصنف قديم. أمّا الكلمة الدالّة عليه فلا.

وقطعةٌ أخيرة، من اللغة التي استعارت الكلمة. «بهارات» مدخلٌ معجميٌّ قائم في معجم الدولة التركيّة الرسميّ، يُعرَّف بأنّه موادّ كالقرفة والقرنفل والزنجبيل والفلفل الأسود تُستعمل لإكساب الطعام رائحةً طيّبةً وطعمًا، ويُنسب اشتقاقه إلى العربيّة. واسأل المعجم نفسه عن yedi baharat، أي «سبع بهارات»، فلا يعطيك نتيجةً البتّة. ٦ فالمصطلح التركيّ الذي تراه على المرطبانات اسمٌ تجاريّ، لا كلمةٌ تعترف بها اللغة.

نبتةٌ ما كان لها أن تكون هناك

والآن الجزء الذي يحسم مسألة القِدَم من غير حاجةٍ إلى الاحتجاج بالصمت. أكثر صيغ السبع بهارات الحديثة تحتوي البهار الحلو. والبهار الحلو هو Pimenta dioica، من الفصيلة الآسيّة، وموطنه الأصليّ جنوب المكسيك وأمريكا الوسطى والكاريبي: ولايات المكسيك الخليجيّة والجنوبيّة، وبليز، وغواتيمالا، وهندوراس، ونيكاراغوا، وكوستاريكا، والجزر من كوبا وجامايكا إلى الباهاما وجزر كايمان. ٧ وليس في ذلك الموطن الأصليّ أيّ موضعٍ من العالم القديم. لا سوريا، ولا لبنان، ولا تركيا، ولا مصر، ولا أيّ مكانٍ في المتوسّط. وحيث تنبت الشجرة خارج الأمريكتين أصلًا، فقد حملها إليها أحد.

إذن فخلطةٌ فيها بهارٌ حلو لا يمكن أن تكون فينيقيّة، ولا عبّاسيّة، ولا وسيطة. لا يمكن أن تسبق سنة ١٤٩٢. وهذا ليس استنتاجًا من غياب الوثائق، بل هو علم نبات، ولا مجال للجدال فيه. وينطبق الأمر نفسه على أيّ نسخةٍ تحمل الفلفل الحلو المطحون أو الحارّ، ما دام Capsicum annuum قد استُؤنس في وسط شرق المكسيك. ٨

ويجدر أن يُضاف أنّ حتّى دعاوى القِدَم الأبعد في هذا الباب أوهى ممّا تبدو. فالنتيجة المتداولة كثيرًا بأنّ قواريرَ فينيقيّة من العصر الحديديّ حملت القرفة من جنوب شرق آسيا تقوم على كشف السيناماألدهيد، وقد فكّكها ستيفن هاو في مراجعته سنة ٢٠١٧: بعض القوارير كانت مكسورة، وأخرى لُمست بأدواتٍ معدنيّة وحُفظت في أكياس بلاستيك، ولم يُؤخذ الفعل الميكروبيّ في الحسبان، والأهمّ أنّ السيناماألدهيد ليس خاصًّا بالقرفة. فالمُرّ يحتويه أيضًا. ومبدؤه جديرٌ بأن تحمله معك: مركّبٌ كيميائيٌّ واحد لا يصلح أساسًا كافيًا لتحديد أيّ نبتةٍ بعينها. ٩

لا أحد يعدّ إلى سبعة

وهنا يصير الأمر طريفًا. ذهبتُ أبحث عن السبعة المعتمدة، فوجدت أنّ السجلّ المنشور لا يتّفق على ما هي السبعة، ولا على أنّها سبعة.

يقول «كتاب الطبخ اللبنانيّ»، وقد كتبه طبّاخٌ لبنانيّ ونُشر في لندن سنة ٢٠٠٦، ما نصّه: السبع بهارات اللبنانيّة، أو سبع بهارات، خليطٌ من القرنفل والكمّون وجوزة الطيب والكزبرة والقرفة والفلفل، ويُضاف إليها الببريكا في الغالب. ١٠ عُدّها. ستّة، وسابعٌ موصوفٌ بأنّه اختياريّ. كتابٌ يعرّف «سبع بهارات» فيسمّي ستًّا ثمّ يهزّ كتفيه.

وثلاثة كتبٍ منشورة أخرى تحمل صيغةً واحدةً بعينها، وفيها ثمانية: ببريكا، وفلفل، وكمّون، وسليخة، وقرنفل، وكزبرة، وهيل، وجوزة طيب. ١١ ضع القائمتين جنبًا إلى جنب فلا يتكرّر في كلتيهما سوى خمسة: الفلفل والكمّون والقرنفل والكزبرة وجوزة الطيب. ولا واحدة منهما تحتوي البهار الحلو، وهو المكوّن الذي تكاد الشابكة تجزم به.

ولا جهةَ تقييسٍ تثبّت عددًا كذلك. فالمواصفة الخليجيّة الخاصّة بخلائط التوابل، وهي أقرب ما يكون إلى تعريفٍ تنظيميّ في المنطقة، تعرّف المنتج بأنّه خليطٌ من مساحيق نوعين أو أكثر من التوابل. وهذا هو الشرط التركيبيّ كلّه. وأمّا بقيّة الوثيقة فتحكم الرطوبة، وحدّها عشرة بالمئة وزنًا، والخلوّ من أجزاء الحشرات وقاذورات القوارض، ومنعًا قاطعًا لإضافة أيّ موادّ ملوّنة أو مضافاتٍ غذائيّة إلى الخليط. ١٢ نوعان أو أكثر. ولا ترد كلمة «سبعة».

والدراسة المحكَّمة الوحيدة التي وجدتها عن البهارات لا تعدّها سبعةً هي الأخرى. فورقةٌ سنة ٢٠٢٥ في Food Bioscience تصف الخلطة بأنّها مبنيّةٌ من مجموعةٍ صغيرة من المكوّنات الرئيسة، هي القرنفل والفلفل الأسود والقرفة والبهار الحلو، ثمّ تُستكمل بتوابلَ أخرى من مجموعةٍ تضمّ الكمّون والزنجبيل والفلفل الأحمر والثوم والنعناع والكركم واللومي الأسود. وقد بنى الباحثون أربع صيغٍ إقليميّة من تلك المجموعة واختبروها. ١٣ أربعةٌ في النواة، وذيلٌ متغيّر. بنيةٌ لا عدد.

وأودّ أن أكون دقيقًا في مدى ما يثبته هذا. فسجلّ الكتب الذي بحثت فيه إنجليزيٌّ في الغالب الأعمّ، وصيغةٌ مطبوعةٌ بالعربيّة في كتاب طبخٍ بيتيٍّ بيروتيٍّ أو دمشقيٍّ ستكون غائبةً عنه تمامًا. فالادّعاء الأمين ليس أنّ السبعة وهم. بل أنّ لا أحد في السجلّ القابل للاستشهاد يعدّ إلى سبعةٍ فعلًا، وأنّ العدد يتصرّف تصرّف العُرف لا تصرّف المواصفة.

وهذا يوافق البحث الأوسع في كيفيّة تدوين هذا المطبخ. إذ يرى محرّرو كتاب Making Levantine Cuisine أنّ الثقافة الغذائيّة الحديثة في المنطقة تشكّلت مع انجرار الشام إلى نظامٍ رأسماليٍّ عالميّ عبر القرنين التاسع عشر والعشرين، ويعمد فصلهم الأوّل عمدًا إلى تأريخ ما يُفترض أنّه موروث لبنان الغذائيّ الأصيل الذي لا يتغيّر، فيربط ذخيرة بيروت البرجوازيّة بكتاب طبخٍ مطبوعٍ سنة ١٨٨٥. ١٤ وخلطةٌ بيتيّةٌ مسمّاةٌ ومعدودةٌ ومعبّأة في مرطبان هي بالضبط نوع الأشياء التي ينتجها ذلك العصر.

ولماذا ينجح الاستبدال رغم ذلك

وهو ما يثير السؤال البديهيّ. إن كانت القوائم مختلفةً إلى هذا الحدّ، فلماذا تظلّ كلّ نسخةٍ تفوح بالرائحة نفسها المعروفة؟ جزءٌ من الجواب جزيءٌ واحد.

زيت برعم القرنفل من ٦٨ إلى ٨٢ بالمئة أوجينول. ١٧ وزيت حبّ البهار الحلو، مجموعًا عبر مناطق الزراعة، يتراوح بين نحو ٦٤ و٨٦ بالمئة أوجينول: جامايكا عند ٨٦٫٤، والبرازيل عند ٧٧٫٠، وغواتيمالا عند ٦٥٫٩، والهند عند ٦٨٫٤. ١٨ نبتتان من طرفَي الأرض، برعم زهرٍ من جزر الملوك وحبّةٌ من الكاريبي، يسيطر على زيتيهما المركّب نفسه بنسبٍ متداخلة. وكلتاهما من الفصيلة الآسيّة، فالتقارب ليس اعتباطًا، لكنّ النتيجة العمليّة أنّ الطبّاخ حين يستبدل إحداهما بالأخرى يُحدث تغييرًا أصغر بكثيرٍ ممّا توحي به قائمة المكوّنات.

وبقيّة الخلطة محمولةٌ كذلك على مركّباتٍ مفردة. فالقرفة شاذّةٌ في كيمياء طيّاراتها، إذ تسيطر عليها المركّبات الكربونيليّة بنسبة ٦٣٫٧ بالمئة والسيناماألدهيد أكبر قمّةٍ مفردة فيها، بينما تسيطر التربينويدات على كلّ تابلٍ آخر تقريبًا. والكمّون ٥٥٫٥ بالمئة كومينألدهيد. ورائحة الفلفل الأسود أكثرها سسكويتربينويدات، وأكبر قممها أحد أيزومرات الكاريوفيلين. ١٩ وانتبه إلى أنّ البيبيرين، وهو ما يجعل الفلفل حارًّا، ليس طيّارًا البتّة ولا يسهم في الرائحة بشيء. فالحرارة والرائحة شحنتان منفصلتان من البذرة نفسها.

وزيت بذور الهيل موصوفٌ تنظيميًّا بأنّ فيه أسيتات التربينيول فوق ٣٥ بالمئة و١,٨-سينيول فوق ٢٠. ٢٠ وزيت ثمرة الكزبرة محدَّدٌ بين ٦٥ و٧٨ بالمئة لينالول ويُقاس عند نحو ٧١٫٧. ٢١ وزيت بذرة جوزة الطيب يتراوح سابينينه بين ٩٫١ و٥٢٫٨ بالمئة والميريستيسين بين ١٠٫٦ و٢٠٫٣. ٢٢ سبعة مرطبانات، وشخصيّة كلٍّ منها يحملها جزيءٌ أو جزيئان.

وأمّا جوزة الطيب، فلأنّ أحدهم يسأل عنها دائمًا: التسمّم موثّقٌ ابتداءً من نحو خمسة غرامات من المطحون. وقد أفاد مركزٌ ألمانيّ لمعلومات السموم، مراجعًا حالاته، أنّه حتّى حين ابتُلعت جرعاتٌ أعلى تراوحت بين عشرين وثمانين غرامًا من المسحوق لم تُلاحَظ حالةٌ مهدِّدةٌ للحياة قطّ، وأنّ الوفاة الوحيدة في تلك السلسلة رافقها تناول بنزوديازيبين. ٢٣ وجوزة الطيب مكوّنٌ أقلّيّ في خلطةٍ تُستعمل بملعقة صغيرة. والفجوة بين ذلك وأدنى جرعةٍ مسمِّمة ثلاث مراتب عشريّة. العتبة حقيقيّة، وأنت لست قريبًا منها.

والجميع على القدر نفسه من التسيّب

والشام ليس استثناءً في هذا، وأفضل المقارنات توثيقًا تجعل النقطة أشدّ. فقد استطلعت دراسةٌ إثنوبيولوجيّة سنة ٢٠٢٤ ستّين عشّابًا في مكناس عن رأس الحانوت فوجدت أنّ تركيبته تختلف باختلاف العشّاب والغرض المقصود، وأنّ الخليط قد يضمّ ما يصل إلى ستّين نبتة. وكان لـCinnamomum cassia أعلى قيمة استعمال عند ٢٫٩٦٧، وأقوى اتّفاقٍ بين المُخبرين كان على استعماله مقوّيًا لا مطيّبًا. ١٥ وتشير ورقةٌ مرافقة إلى أنّ تسعًا وثلاثين من تلك النباتات الستّين تُعدّ سامّةً أو ذات آثارٍ جانبيّة. ١٦

أي إنّ خلطةً ذات اسمٍ ثابتٍ مشهور تتراوح بين حفنة توابلَ وستّين نبتةً بحسب الدكّان الذي تدخله، وهي دواءٌ بقدر ما هي تطييب. وأمام ذلك تبدو خلطةٌ شاميّةٌ قد تكون ستًّا أو ثمانيةً منضبطةً تمامًا.

ما الذي يخفيه الخليط

وثمّة كلفةٌ حقيقيّةٌ واحدة لشراء التوابل مخلوطةً سلفًا، وليست رومانسيّة. فالخليط معتِمٌ بحكم بنيته. فما إن تُطحن سبعة أشياء معًا حتّى يعجز أيّ أحدٍ عن فحص أيٍّ منها.

اختبرت دراسةٌ سنة ٢٠٢٥ ثمانين عيّنة توابل من خمس محافظاتٍ مصريّة بحثًا عن الأصبغة الممنوعة والعناصر السامّة وبقايا المبيدات. فحملت نحو ستّين بالمئة منها أصبغة سودان فوق حدّ القياس الكمّيّ، وكانت أعلى قراءةٍ مفردة، وهي سودان ١ عند ٥٢ ملغ في الكيلوغرام، في الخليط المطحون لا في التوابل الكاملة. كما كان للخليط أسوأ سجلٍّ في المبيدات: تسعون بالمئة من تلك العيّنات تجاوزت الحدود القصوى للبقايا. ٢٤ فالصنف الذي لا تستطيع النظر إليه هو الصنف الذي كان لديه أكثر ما يُخفى.

وأقرب إلى الديار، وبقدرٍ أكبر من الاتّزان. اختبر باحثون لبنانيّون ستًّا وتسعين عيّنةً مركّبة من الأعشاب والتوابل فوجدوا عشرين بالمئة فوق حدّ الرصاص في الدستور الغذائيّ، مع فارقٍ بحسب طريقة البيع: واحدٌ وثلاثون بالمئة من العيّنات غير المعبّأة تجاوزته، مقابل اثني عشر بالمئة من المعبّأة محلّيًّا. ٢٥ وفُحصت المجموعة نفسها ميكروبيولوجيًّا، والخبر هناك مطمئن: المستويات غير المقبولة كانت نادرة، بين واحدٍ وسبعة بالمئة بحسب الكائن، وكلّ عيّنةٍ من دون استثناء كانت سلبيّةً للسالمونيلّا. ٢٦ فالتابل السائب من كيسٍ مفتوح يحمل حمل معادنَ أعلى قياسًا وحملًا ميكروبيًّا أعلى. وليس خطرًا. إنّما هو أقلّ خضوعًا للفحص.

السبعة وعدٌ لا عدد

ولا شيء من هذا يجعل المرطبان أقلّ واقعيّة. فأطراف الطيب كانت شيئًا حقيقيًّا يُباع في أسواقٍ حقيقيّة، والاسم الذي يورده پيري لها يشير إلى لفائف الورق التي كانت تُلفّ فيها. وبعد ثمانمئة سنة لا يزال طبّاخٌ شاميّ يدخل الدكّان فيطلب الخلطة لا مكوّناتها الاثني عشر، فيأخذ ما قرّر ذلك العطّار بعينه أنّ الخلطة هي.

وكلّ ما تغيّر أنّ أحدهم، في وقتٍ ما من القرن الماضي أو نحوه، وضع عليها عددًا. لا عدّةَ ما في اللفافة، لأنّ أحدًا لم يكن يعدّ، بل دعوى عن نوع الشيء: من التوابل ما يكفي لئلّا ترغب في كيلها كلّها بنفسك، وما يقلّ عن أن تفقد النتيجة كونها فكرةً واحدة. فالسبعة ليست جردًا. إنّها طريقةٌ لقول «تامّ». ولهذا يستطيع كلّ بيتٍ أن يجزم بأنّ خلطته هي الصحيحة، ولهذا هم جميعًا، بالمعنى الوحيد الذي يهمّ، على حقّ.

المصادر

كلُّ دعوى مُرقَّمةٍ أعلاه تشيرُ إلى ما هٰهنا. والروابطُ تُفضي إلى البحث أو الوثيقة أو الجهة نفسها.

  1. ١.

    Nasrallah N. Delights from the Garden of Eden: A Cookbook and History of the Iraqi Cuisine. Glossary, s.v. Baharat. Equinox; 2013 (digital edition).

    https://app.ckbk.com/reference/deli98836b01s001e082/baharat
  2. ٢.

    Perry C, trans. Scents and Flavors: A Syrian Cookbook (Kitab al-Wusla ila al-Habib). Library of Arabic Literature 47. New York University Press; 2017.

    https://nyupress.org/9781479856282/scents-and-flavors/
  3. ٣.

    Steingass F. A Comprehensive Persian-English Dictionary, s.v. bahār. Digital Dictionaries of South Asia, University of Chicago.

    https://dsal.uchicago.edu/dictionaries/steingass/
  4. ٤.

    Yule H, Burnell AC. Hobson-Jobson: A Glossary of Colloquial Anglo-Indian Words and Phrases, s.v. BAHAR. Digital Dictionaries of South Asia, University of Chicago.

    https://dsal.uchicago.edu/dictionaries/hobsonjobson/
  5. ٥.

    Nişanyan S. Nişanyan Sözlük: Çağdaş Türkçenin Etimolojisi, entry bahar (2).

    https://www.nisanyansozluk.com/kelime/bahar
  6. ٦.

    Türk Dil Kurumu. Güncel Türkçe Sözlük, entry baharat.

    https://sozluk.gov.tr/
  7. ٧.

    GBIF Secretariat. Pimenta dioica (L.) Merr. GBIF Backbone Taxonomy, usage key 3186061.

    https://www.gbif.org/species/3186061
  8. ٨.

    Kraft KH, Brown CH, Nabhan GP, et al. Multiple lines of evidence for the origin of domesticated chili pepper, Capsicum annuum, in Mexico. PNAS. 2014;111(17):6165-6170.

    https://doi.org/10.1073/pnas.1308933111
  9. ٩.

    Haw SG. Cinnamon, Cassia and Ancient Trade. Journal of Ancient History and Archaeology. 2017;4(1):5-18.

    https://doi.org/10.14795/j.v4i1.211
  10. ١٠.

    Dekmak H. The Lebanese Cookbook. Kyle Cathie; 2006. Open Library work OL27303916W.

    https://openlibrary.org/works/OL27303916W
  11. ١١.

    Open Library Search Inside, full-text search of the Internet Archive scanned-book corpus for the phrase "paprika, pepper, cumin, cassia, cloves".

    https://openlibrary.org/search/inside?q=%22paprika%2C+pepper%2C+cumin%2C+cassia%2C+cloves%22
  12. ١٢.

    GCC Standardization Organization. GSO 2132: Spices and condiments - Mixed spices and condiments. Draft Gulf Standard; 2010.

    https://archive.org/details/gso.2132.a.ds.2010
  13. ١٣.

    Di Stasi M, Kaboudari A, Mancini S, Vacchina V, De Leo M, Braca A, Fratini F. Effect on food-related pathogens and chemical fingerprint of regional recipes of Baharat, a traditional Middle Eastern spice blend. Food Bioscience. 2025;69:106994.

    https://doi.org/10.1016/j.fbio.2025.106994
  14. ١٤.

    Gaul A, Pitts G, Valosik V, eds. Making Levantine Cuisine: Modern Foodways of the Eastern Mediterranean. University of Texas Press; 2021.

    https://utpress.utexas.edu/9781477324578/
  15. ١٥.

    Najem M, Bouiamrine EH, Ibijbijen J, Nassiri L. Ras El Hanout: a theriac of therapeutic plants and spices. Qualitative and quantitative ethnobotanical investigation in the city of Meknes (Morocco). Ethnobotany Research and Applications. 2024;29:1-32.

    https://ethnobotanyjournal.org/index.php/era/article/view/6462
  16. ١٦.

    Najem M, Ouadjane Y, Ibijbijen J, Nassiri L. Ras El Hanout: Traditional blend of medicinal plants and spices, toxic compounds and poisoning risks. Ethnobotany Research and Applications. 2024;29:1-22.

    https://ethnobotanyjournal.org/index.php/era/article/view/6465
  17. ١٧.

    Alfikri FN, Pujiarti R, Wibisono MG, Hardiyanto EB. Yield, Quality, and Antioxidant Activity of Clove (Syzygium aromaticum L.) Bud Oil at the Different Phenological Stages in Young and Mature Trees. Scientifica. 2020;2020:9701701.

    https://doi.org/10.1155/2020/9701701
  18. ١٨.

    Andrade Avila YY, Cruz-Olivares J, Pérez-Alonso C. Antioxidant Effect and Medicinal Properties of Allspice Essential Oil. In: Essential Oils: Advances in Extractions and Biological Applications. IntechOpen; 2022.

    https://doi.org/10.5772/intechopen.103001
  19. ١٩.

    Izcara S, Perestrelo R, Morante-Zarcero S, Sierra I, Câmara JS. Spices Volatilomic Fingerprinting: A Comprehensive Approach to Explore Its Authentication and Bioactive Properties. Molecules. 2022;27(19):6403.

    https://doi.org/10.3390/molecules27196403
  20. ٢٠.

    EFSA Panel on Additives and Products or Substances used in Animal Feed (FEEDAP). Safety and efficacy of an essential oil from Elettaria cardamomum (L.) Maton when used as a sensory additive in feed for all animal species. EFSA Journal. 2019;17(6):e05721.

    https://doi.org/10.2903/j.efsa.2019.5721
  21. ٢١.

    EFSA Panel on Additives and Products or Substances used in Animal Feed (FEEDAP). Safety and efficacy of a feed additive consisting of an essential oil obtained from the fruit of Coriandrum sativum L. (coriander oil). EFSA Journal. 2023;21(10):e08349.

    https://doi.org/10.2903/j.efsa.2023.8349
  22. ٢٢.

    Ashokkumar K, Simal-Gandara J, Murugan M, Dhanya MK, Pandian A. Nutmeg (Myristica fragrans Houtt.) essential oil: A review on its composition, biological, and pharmacological activities. Phytotherapy Research. 2022;36(7):2839-2851.

    https://doi.org/10.1002/ptr.7491
  23. ٢٣.

    Stein U, Greyer H, Hentschel H. Nutmeg (myristicin) poisoning: report on a fatal case and a series of cases recorded by a poison information centre. Forensic Science International. 2001;118(1):87-90.

    https://doi.org/10.1016/s0379-0738(00)00369-8
  24. ٢٤.

    Ghuniem MM, Refai HM, Rabie K. Health risk assessment of Sudan dyes, toxic elements, and pesticide residues in Egyptian spices. Scientific Reports. 2025;15:44332.

    https://doi.org/10.1038/s41598-025-31386-3
  25. ٢٥.

    Moussa L, Hassan HF, Savvaidis IN, Karam L. Impact of source, packaging and presence of food safety management system on heavy metals levels in spices and herbs. PLoS One. 2024;19(8):e0307884.

    https://doi.org/10.1371/journal.pone.0307884
  26. ٢٦.

    Karam L, Salloum T, El Hage R, Hassan H, Hassan HF. How can packaging, source and food safety management system affect the microbiological quality of spices and dried herbs? The case of a developing country. International Journal of Food Microbiology. 2021;353:109295.

    https://doi.org/10.1016/j.ijfoodmicro.2021.109295

شارِك هذه الحاشية