تخطَّ إلى المحتوى
MORTAR & KETTLE
عطّارُ النَّكهة
→ كلّ الحواشي
؀٢٨الأصول

اسمٌ هنديّ على شجرةٍ أفريقيّة

سمّاه التجّار العرب تمر هندي. ودوّن لينيوس ذلك سنة ١٧٥٣ باللاتينيّة Tamarindus indica، وثبتت البطاقة منذ ذلك الحين، على شجرةٍ لا تضعها اليوم أيّ مرجعيّةٍ نباتيّة في الهند أصلًا. الاسم إيصالٌ من سوق بهارات، وقد عمّر بعد كلّ ما أخطأ فيه.

٩ أغسطس ٢٠٢٦·قراءة ٧ دقائق·١٢ مصادر
اسمٌ هنديّ على شجرةٍ أفريقيّة
المحتويات

في مكانٍ ما من تجارة البهارات الوسيطة، باع تاجرٌ يتكلّم العربيّة قرنًا بنّيًّا لزجًا لمشترٍ أراد أن يعرف اسمه. فكان الجواب: تمر هندي.

سافرت العبارة غربًا، وفقدت الفراغ بين كلمتيها، ووصلت أوروبا tamarind. وسنة ١٧٥٣ أثبتها لينيوس باللاتينيّة في الصفحة ٣٤ من المجلّد الأوّل من Species Plantarum، Tamarindus indica، وهناك بقيت مئتين وسبعين سنة.١ والجنس منسوبٌ Tourn. ex L.، أي إنّ لينيوس لم يسكّه أصلًا. بل صادق على اسمٍ كان Tournefort يستعمله قبله.١

ولا تضع أيّ مرجعيّةٍ نباتيّةٍ عاملةٍ اليوم أصل الشجرة في الهند.

ما يسجّله الاسم فعلًا

معجم Hobson-Jobson، ذلك السجلّ الفكتوريّ البديع للكلمات التي أخذتها الإنجليزيّة من جنوب آسيا، يتتبّع الاشتقاق ثمّ يضيف تعقيدًا لم أتوقّعه. فالجزء الأوّل قد لا يكون «تمر» أصلًا، بل «ثمر»، الكلمة العربيّة الأعمّ.٣ وإن صحّ ذلك فالاسم خاطئٌ مرّتين، والقرن ليس تمرًا ولا هنديًّا.

ويحفظ Hobson-Jobson كذلك اللحظة التي صار فيها الخطأ مرئيًّا. فالطبيب البرتغاليّ Garcia da Orta، كاتبًا من غوا سنة ١٥٦٣، يسجّل أنّ العرب هم من سمّوا الثمرة تمر الهند، بينما كان أهل المكان حوله يستعملون أسماءً أخرى تمامًا: puli في مالابار، وambili في غوجارات.٣ بقيت الأسماء المحلّيّة محلّيّة. وركبت بطاقة التجارة السفينة.

وTamarindus جنسٌ من نوعٍ واحد. يُدرِج العمود الفقريّ التصنيفيّ نوعًا مقبولًا واحدًا وثمانية مرادفاتٍ مرفوضة، واثنان من تلك الأسماء المرفوضة هما Tamarindus somalensis وTamarindus erythraeus، وكلاهما نشره عالم النبات الإيطاليّ Giovanni Mattei.٢ صوماليّ، وبحرٌ أحمر. والنباتيّون الذين نظروا إلى أشجارٍ أفريقيّة وظنّوا أنّهم وجدوا جديدًا كانوا، بمعنًى ما، أقرب إلى الحقيقة من الاسم الذي سبقهم إلى السجلّ. لم يفز الاسم الهنديّ إلّا بالأسبقيّة.

من أين هي فعلًا

القائمة العالميّة للنباتات الوعائيّة في Kew، وهي أقرب ما بلغه علم النبات من سجلٍّ رسميّ، تعطي المدى الأصليّ لـTamarindus indica في كلمتين: جزر القمر، ومدغشقر.٤ وكلّ مكانٍ آخر تنمو فيه الشجرة مُدرَجٌ في الصفحة نفسها تحت عنوانٍ ثانٍ، «أُدخِلت إلى»، وتلك القائمة تتجاوز مئة إقليم. مصر فيها. ونيجيريا فيها. وكينيا وتنزانيا فيها. وفيها أيضًا، بالترتيب الأبجديّ بين هاواي والعراق، الهند.٤

فالنبتة التي يعني اسمها اللاتينيّ «الهنديّة» مسجَّلةٌ في القائمة العالميّة بوصفها دخيلةً على الهند.

وهذا خطٌّ أضيق ممّا ترسمه معظم المرجعيّات، وهو موقف قائمةٍ لا حقيقةٌ مستقرّة. فالشجرة نُقِلت وغُرِست زمنًا طويلًا، وتهرب من الزراعة بسهولةٍ بالغة، حتّى صار تمييز المجموعات البرّيّة حقًّا عن الهاربات القديمة شبه مستحيل، والحدّ يتحرّك بحسب من يرسمه.

أمّا الوراثة فتشير إلى موضعٍ أدقّ. فريقٌ بقيادة Priscilla Nyadoi حلّل ستّ مناطق جينيّة من الجينومين الميتوكوندريّ والبلاستيديّ عبر ٣١١ شجرة تمرٍ هنديّ، من سريلانكا وإندونيسيا وزنجبار وأوغندا وتنزانيا وكينيا والساحل الأفريقيّ وتايلاند والمكسيك. وتتجمّع الأنماط الفردانيّة النادرة في شرق أفريقيا: أربعة عشر من ستّة عشر نمطًا بلاستيديًّا وُجِدت هناك متوطّنةٌ محلّيًّا، ومن عشرين نمطًا خلويًّا مُعرَّفًا تخصّ أربعة عشر كينيا وتنزانيا وأوغندا. وخلاصتهم أنّ مجموعات التمر الهنديّ في شرق أفريقيا تستحقّ أولويّة الحفظ بوصفها مركز التنوّع.٥

وما يعجبني في تلك الورقة أنّها تجادل نفسها في قسم النقاش. فالتنوّع العالي يدلّ عادةً على مركز الأصل، وهم يقولون ذلك. ثمّ يذكرون البديل: قد تكون تلك الأنماط منتشرةً يومًا ثمّ تقلّصت إلى مجموعاتٍ صغيرةٍ محصورة بفعل اختناقاتٍ سكّانيّة.٥ الوراثة تضيّق السؤال ولا تغلقه.

فالسجلّ الرسميّ يحصر المدى الأصليّ في مجموعتَي جزر. والوراثة تشير إلى برّ شرق أفريقيا. ومؤرّخٌ زراعيّ راجع الأدبيّات كلّها يستقرّ على وسط أفريقيا المداريّ.٦ يختلفون في أيّ جزءٍ من أفريقيا، وبفارقٍ كبير. ولا واحدٌ منهم يضع المدى الأصليّ في الهند.

الدليل الغائب

نشر فريقان جينوم التمر الهنديّ سنة ٢٠٢٦. أحدهما تجميعٌ على مستوى الكروموسوم بُنِي لتفسير كيف تصنع الشجرة تربيناتها الثلاثيّة وحمضها.٧ والآخر تجميعٌ من تيلومير إلى تيلومير، أي إنّ التسلسل يمتدّ من طرف كلّ كروموسوم إلى طرفه الآخر بلا فجوةٍ تُترَك للتخمين.٨ صرنا نقرأ النبتة إلى زوج القواعد الواحد.

وليست ثمّة بذرة تمرٍ هنديّ مؤرّخةٌ تأريخًا موثوقًا من أيّ مكان. لا من أفريقيا ولا من الهند. فالسجلّ الأثريّ النباتيّ الذي ثبّت الكمّون في مخزنٍ سوريّ لا وجود له هنا. عندنا جينومٌ كاملٌ لشجرةٍ لا يستطيع أحدٌ تأريخ وصولها.

ولماذا نُسِبت إلى الهند مع ذلك

الحجّة المعتادة على القِدَم الهنديّ لغويّة: في السنسكريتيّة ألفاظٌ للتمر الهنديّ، amlika وtintidi، والسنسكريتيّة قديمة. ويفكّك المؤرّخ الزراعيّ N. C. Shah ذلك. فتلك الألفاظ نفسها تدلّ أيضًا على الكوكم، ثمرة Garcinia الحامضة في الساحل الغربيّ، فكلمةٌ سنسكريتيّةٌ لثمرةٍ حامضة ليست دليلًا على أيّ ثمرةٍ حامضة بعينها.٦ وأقدم شاهدٍ يمكن الدفاع عنه عنده هو Amarakosha، نحو القرن السادس الميلاديّ، وهو متأخّرٌ بما يتّسق مع شجرةٍ أفريقيّة وصلت فاستولت على مفردات الحموضة المحلّيّة.

وارثةٌ وافدة أخذت اسم الثمرة التي أزاحتها، ثمّ صدّرت ذلك الاسم إلى العالم.

ممّ تتكوّن الحموضة

معظم الثمار الحامضة حامضةٌ بحمض الستريك أو الماليك. أمّا التمر الهنديّ فحامضٌ بالطرطريك، وتحليلٌ برازيليّ يذكر الغرابة صراحةً: حمض الطرطريك هو الحمض الرئيس في لبّ التمر الهنديّ، ووجود هذا الحمض غير شائعٍ في الثمار، وأصله الأيضيّ مجهول.٩ وقاست الدراسة نفسها اللبّ عند درجة حموضة ٢٫٩٥.٩ وهذه قرابة منطقة الخلّ، في شيءٍ يشربه الناس للمتعة.

وأخرجت ورقة الجينوم شيئًا لم أستطع الكفّ عن التفكير فيه. الأوراق أحمض من الثمرة. حمض الطرطريك يبلغ ٨٤ ملّيغرامًا في الغرام من الوزن الجافّ في أوراق التمر الهنديّ مقابل ٢١ في اللبّ.٧ الجزء الذي لا يأكله أحد أحمض بأربعة أضعافٍ من الجزء الذي قامت التجارة كلّها من أجله.

وثمّة حاشيةٌ أغرب. حمض الطرطريك هو المركّب المطروح اليوم بوصفه المبدأ السامّ وراء تسمّم الكلاب بالعنب والزبيب، والحالات التي وجّهت الأطبّاء البيطريّين إليه جاءت جزئيًّا من كلابٍ أكلت كريم التارتار، والتمر الهنديّ.١٠ مطروحٌ لا مُثبَت، وقد جرى الجدل حول النتيجة في المجلّة نفسها. لكنّ الحموضة في مشروب التمر الهنديّ عندك هي كيميائيًّا الشيء نفسه الذي يجعل حفنة زبيبٍ حالةً بيطريّةً طارئة.

الطريق الذي أخفاه الاسم

تفصيلٌ واحدٌ في بيانات Nyadoi يعمل أكثر من كلّ ما في هذه الملاحظة. فمن بين الأنماط الفردانيّة الميتوكوندريّة، واحدٌ محصورٌ في كينيا وتنزانيا والمكسيك. وتُظهِر بيانات الأنماط الخلويّة النمط الثلاثيّ نفسه.٥ فالتمر الهنديّ المكسيكيّ يجلس في سلالةٍ يشترك فيها مع أشجار شرق أفريقيا وتغيب عن العيّنات الهنديّة والسريلانكيّة. أحجام العيّنات متواضعة، والمؤلّفون لا يريدونها أن تُقرأ برهانًا، لكنّ الاتّجاه واضحٌ بما يكفي: التمر الهنديّ في كوب agua de tamarindo خرج من شرق أفريقيا. أمّا الاسم الذي يحمله فخرج من العربيّة، عبر اللاتينيّة، على طريقٍ آخر تمامًا.

وفي هذه الأثناء مضت الشجرة في كونها شجرة. في غابات الأروقة جنوبيّ مدغشقر هي نوعٌ حجر الزاوية، ولمور الذيل الحلقيّ ناشروها، يحملون البذور بعيدًا عن مظلّة الأمّ على العادة الجارية.١١ أمّا الهند فأنتجت منه ٢٠١٬٢٧٠ طنًّا في ٢٠١٧ و٢٠١٨، مُدرَجةً في الإحصاء الوطنيّ لا تحت الفواكه بل تحت البهارات.١٢ ولم أجد أيّ إجماليٍّ عالميٍّ يمكن الدفاع عنه.

والوصفة في هذا الفهرس تسمّيه تمرًا هنديًّا، لأنّ ذلك ما يقوله الكيس وما ستطلبه من البقّال. الاسم ورقةٌ إداريّة من بسطة سوق، ملأها شخصٌ كان يخمّن، وصدّق عليها عالم نباتٍ سويديّ لم يرَ الشجرة نامية قطّ، ولم تُصحَّح قطّ لأنّ الناس كانوا قد تعلّموها.

المصادر

كلُّ دعوى مُرقَّمةٍ أعلاه تشيرُ إلى ما هٰهنا. والروابطُ تُفضي إلى البحث أو الوثيقة أو الجهة نفسها.

  1. ١.

    International Plant Names Index, record 520167-1: Tamarindus indica L., Species Plantarum 1: 34 (1753). The genus is attributed Tourn. ex L., recording Tournefort's prior use.

    https://www.ipni.org/n/520167-1
  2. ٢.

    GBIF Backbone Taxonomy, Tamarindus indica L. (usage key 2975768). One accepted species in the genus, with eight synonyms, among them Tamarindus somalensis Mattei and Tamarindus erythraeus Mattei.

    https://www.gbif.org/species/2975768
  3. ٣.

    Yule H, Burnell AC. Hobson-Jobson: A Glossary of Colloquial Anglo-Indian Words and Phrases, entry TAMARIND. Digital Dictionaries of South Asia, University of Chicago. Records the Arabic etymology, the possible thamar reading, and Garcia da Orta's 1563 report of the Arab and local names.

    https://dsal.uchicago.edu/cgi-bin/app/hobsonjobson_query.py?qs=TAMARIND&searchhws=yes
  4. ٤.

    Plants of the World Online, Royal Botanic Gardens Kew: Tamarindus indica L., drawing on the World Checklist of Vascular Plants. Read in a browser, the site refusing automated requests. Native to: Comoros, Madagascar. India appears in the same record's Introduced into list.

    https://powo.science.kew.org/taxon/urn:lsid:ipni.org:names:520167-1
  5. ٥.

    Nyadoi P, Jamnadass R, Okori P, Okullo JBL, Obua J, Nasoro M, Saleh H, Pushpakumara DKNG, Roshetko J, Kalinganire A, Muchugi A, Temu AB, Fluch S, Burg K. Tamarindus indica tropical populations genetic structure. Paper hosted in the CIFOR-ICRAF publications repository; it carries no DOI. Cited from the repository PDF.

    https://www.cifor-icraf.org/publications/downloads/Publications/PDFS/JA10070.pdf
  6. ٦.

    Shah NC. Tamarindus indica: an Indian or an African plant? Asian Agri-History. 2014;18(4):343-355.

    https://www.asianagrihistory.org/pdf/articles/nc-shah-18-4.pdf
  7. ٧.

    Singh M, Bisht MS, Abhijith MG, Mahajan S, Sharma VK. Chromosome-level genome assembly of Tamarindus indica provides new insights into the evolution of triterpenes and tartaric acid biosynthetic pathway. Molecular Horticulture. 2026;6(1):36.

    https://doi.org/10.1186/s43897-025-00222-7
  8. ٨.

    Li Z, Wang S, Wang S, Wang C, Zhang H, Chen F, Wang W. Tamarindus indica telomere-to-telomere genome reveals tartaric acid accumulation in fruit. Plant Diversity. 2026;48(2):429-432.

    https://doi.org/10.1016/j.pld.2025.12.011
  9. ٩.

    Hamacek FR, Santos PRG, Cardoso LM, Pinheiro-Sant'Ana HM. Nutritional composition of tamarind (Tamarindus indica L.) from the Cerrado of Minas Gerais, Brazil. Fruits. 2013;68(5):381-395.

    https://doi.org/10.1051/fruits/2013083
  10. ١٠.

    Wegenast CA, Meadows ID, Anderson RE, Southard T, Gonzalez Barrientos CR, Wismer TA. Acute kidney injury in dogs following ingestion of cream of tartar and tamarinds and the connection to tartaric acid as the proposed toxic principle in grapes and raisins. Journal of Veterinary Emergency and Critical Care. 2022;32(6):812-816. The proposal was subsequently debated in correspondence in the same journal.

    https://doi.org/10.1111/vec.13234
  11. ١١.

    Mertl-Millhollen AS, Blumenfeld-Jones K, Raharison SM, Tsaramanana DR, Rasamimanana H. Tamarind tree seed dispersal by ring-tailed lemurs. Primates. 2011;52(4):391-396.

    https://doi.org/10.1007/s10329-011-0253-7
  12. ١٢.

    Horticultural Statistics at a Glance 2018, Horticulture Statistics Division, Department of Agriculture, Cooperation and Farmers Welfare, Government of India. Table 7.3.47 gives tamarind production of 201,270 tonnes for 2017-18, listed under spices.

    https://nhb.gov.in/statistics/Publication/Horticulture%20Statistics%20at%20a%20Glance-2018.pdf

شارِك هذه الحاشية