كلُّ خلطةٍ هنا مكتوبةٌ كما يكتبُها دستورُ صيدلة: مقاديرُ دقيقةٌ بالغرام، وحرارةُ ماءٍ مضبوطة، وزمنُ نقعٍ محسوب، ثم المُركّباتُ المُسمّاةُ التي تصنعُ الأثر. لا أعشابٌ مُهدّئةٌ على الإطلاق، بل أبيجينين، فلافونُ البابونج الذي تعودُ إليه أدبياتُ النوم مرّةً بعد مرّة. ولا نعناعٌ مُلطِّفٌ وحسب، بل منثول، موزونٌ ومَعزوٌّ إلى مصدره.
الرفُّ مُرتَّبٌ بحسب غاية الخلطة. فالنومُ والسكينةُ يتّكئان على البابونج والخُزامى واليانسون النجميّ، والهضمُ يجري على النعناع والشمر واليانسون والزنجبيل، والتركيزُ يقرنُ المريميّةَ بالشاي الأسود، وشاياتُ الحليب المُدفِّئةُ تحملُ الوردَ والزنجبيلَ والعُنّاب.
لا تدّعي خلطةٌ أكثرَ مما تحتملُه كيمياؤها. فحيث يقودُ مُركّبٌ أثراً سُمِّي ورُسِم ورُدَّ إلى نبتته، وحيث يَرِقُّ الدليلُ قالت الوصفةُ ذلك بدل أن تتكلّف.