تخطَّ إلى المحتوى
MORTAR & KETTLE
عطّارُ النَّكهة
→ كلّ الحواشي
؀٣٠الكيمياء

ما يُغلى، وما يُنقَع، والقاعدة التي لم تُختبَر قطّ

الجذور واللحاء تُغلى، والأوراق والأزهار تُنقَع. تقول ذلك كلّ تقاليد الأعشاب، وتطبعه وكالة الأدوية الأوروبيّة إرشادًا. بحثت عن القياس الذي تستند إليه فلم أجده. وهذا ما تفعله الطرائق الأربع فعلًا، وأين تصمد الحكمة المتوارثة.

١١ أغسطس ٢٠٢٦·قراءة ١٤ دقائق·١٩ مصادر
ما يُغلى، وما يُنقَع، والقاعدة التي لم تُختبَر قطّ
المحتويات

في هذا الفهرس ثلاثٌ وعشرون وصفة شاي. تسع عشرة منها تطلب منك أن تُغلي شيئًا على نارٍ هادئة. وثلاث عشرة من هذه التسع عشرة تفعل شيئًا خاصًّا جدًّا: تُغلي المادّة الصلبة أوّلًا، ثمّ ترفع القِدر عن النار، وعندئذٍ فقط تُضيف الأوراق والأزهار. واثنتا عشرة منها تقول أبقِ الغطاء.

لم يكتب أحدٌ تلك القاعدة في الوصفات. بل وصلت بالذوق، وصفةً بعد وصفة.

لكنّ وكالة الأدوية الأوروبيّة كتبتها. ففي نموذجٍ تنشره ليشرح للمرضى كيف يحضّرون شاي الأعشاب سطرٌ يقول: الأعشاب العطريّة كالنعناع يمكن نقعها في نهاية الغليان.١ وهذا بالضبط شاي النوم العميق: أغلِ الشمّر، أطفئ النار، أضِف البابونج والخزامى والنعناع.

أربع عمليّات، وإحداها ليست ما تظنّ

والوثيقة نفسها تُعرِّف الأربع جميعًا، بأوقاتها، وتعريفاتها أدقّ من نسخ المطبخ.

النقع (infusion) يُصنَع بصبّ ماءٍ يغلي على العشبة وتركها تنقع، عادةً من ٥ إلى ١٥ دقيقة.١ والنقيع البارد (macerate) يُصنَع بغمر العشبة في ماءٍ بحرارة الغرفة، عادةً ثلاثين دقيقة.١ وبينهما طريقةٌ رابعة لا يكاد أحدٌ يسمّيها: حين يجري النقع بتسخينٍ لطيفٍ فوق حرارة الغرفة ودون الغليان، تُسمّى العمليّة «الهضم»، ويضعها النموذج بين ٣٠ و٥٠ درجة.١

أمّا الغليان (decoction) فيبدأ باردًا. توضع العشبة في ماءٍ بارد، ويُرفَع الاثنان إلى الغليان معًا، ثمّ يغليان بهدوءٍ من ١٥ إلى ٣٠ دقيقة بحسب حجم المادّة.١ ومعظم الكتابات الشائعة تعامل الغليان كأنّه نقعٌ بحرارةٍ أعلى، وهو فرقٌ إجرائيٌّ حقيقيّ يُهدَر. بل يقترح النموذج ترطيب المادّة النباتيّة القاسية بماءٍ بارد أوّلًا، قبل أيّ حرارةٍ إطلاقًا.١

وتظهر القاعدة التقليديّة في تلك الوثيقة إرشادًا رسميًّا، ونصّها: النقع مناسبٌ للأوراق والأزهار والأجزاء الرقيقة، بينما الغليان أو النقع البارد مناسبٌ للجذور والجذامير واللحاء.١ اقرأ ذلك بتمعّن. فالصيغة الرسميّة تضع الغليان والنقع البارد في جانبٍ واحد، كليهما جوابًا للمادّة القاسية. أمّا الصيغة الشعبيّة التي تعامل النقع البارد بوصفه النقيض اللطيف للغليان فهي تحريفٌ لقاعدةٍ لم تضعهما يومًا في تقابل.

القياس الذي لم أجده

ادّعاء القاعدة المركزيّ أنّ المادّة القاسية المتخشّبة لن تعطي فاعلاتها دون غليان. وهو مذكورٌ في كلّ مكان. بحثت عن الدراسة التي وضعته على الطاولة، تقارن الجذر نفسه محضَّرًا بالطريقتين وتقيس ما يخرج، فلم أجدها. وهذا لا يعني أنّه خطأ. يعني أنّ قاعدةً تحكم كيف يحضّر ملايين الناس دواءهم كلّ يوم تستند إلى ممارسةٍ كثيرة وقياسٍ منشورٍ قليلٍ جدًّا.

أمّا ما تحويه الأدبيّات فمجموعةٌ من التجارب تسير في الاتّجاه الآخر: حالاتٌ تغيّر فيها الطريقةُ النتيجةَ فعلًا، وحالاتٌ لا تُحدِث فيها فرقًا البتّة. وهذه أنفع من القاعدة.

الدبق، حيث تهمّ الطريقة كثيرًا

سنة ٢٠١١ حضّر فريقٌ بقيادة Sebastian Jäger الدبق بالطريقتين وقاس ثلاثة أشياء.٢ فالسيرينجين، وهو غليكوزيد فينيل بروبانويد صغير، خرج بنسبة ٩٣ إلى ١٠٥ بالمئة بأيّ الطريقين: الطريقة لا تعنيه. والفلافونويدات أبلت أحسن قليلًا مع الحرارة. ثمّ ليكتين الدبق، وهو بروتينٌ كبير: ٢٫٥٧ ميكروغرامًا في الملّيلتر في النقيع البارد، وغير قابلٍ للكشف في المستحضر الساخن.

والجزء الأنيق ما فعلاه بعد ذلك. أخذا نقيعًا باردًا جاهزًا يحوي الليكتين فعلًا، وأغلياه ستّين ثانية. فاختفى الليكتين.٢ وهذا يستبعد فشل الاستخلاص ولا يترك إلّا التمسّخ الحراريّ، وهو ما تتوقّعه من بروتينٍ ولا تتوقّعه من غليكوزيدٍ صغيرٍ ثابت.

فالطريقة تهمّ بقدر هشاشة ما تسعى إليه بالضبط، ولا تهمّ خلاف ذلك. وقاعدةٌ مصوغةٌ على مستوى الجذور والأوراق إنّما هي بديلٌ خشن عن حقيقةٍ تسكن على مستوى الجزيئات.

ورقةٌ تبلي أحسن مغليّة

الزعتر البرّيّ ورقة. والقاعدة تقول انقعه. وسنة ٢٠١٤ حضّر فريقٌ برتغاليّ في براغانسا الزعتر بثلاث طرق وقاس الفينولات، ففاز الغليان: ٩٨٫٠٥ ملّيغرامًا في الغرام من المستخلص مقابل ٩٢٫٤٠ للنقع.٣

ويبدو ذلك دحضًا نظيفًا حتّى تقرأ بقيّة الجدول، والقراءة الأمينة أفضل من الشعار. فالفارق ستّة بالمئة. والأحماض الفينوليّة لم تتحرّك البتّة: ٢٢٫٨٩ للنقع و٢٢٫٨٠ للغليان، لا فرق معنويّ، وحمض الروزمارينيك، أوفرها، جلس عند ١٥٫٩١ مقابل ١٥٫٤٢.٣ وميزة الغليان كلّها تسكن في غليكوزيدات الفلافونويد، وفي مركّبٍ واحدٍ غالبًا. وفي اختبارات مضادّات الأكسدة لم يُظهِر اثنان من أربعة أيّ فرقٍ معنويّ بين النقع والغليان أصلًا.٣ ووجد الفريق نفسه الاتّجاه ذاته في الزعتر البستانيّ بعد سنة، غير أنّي لا أملك إلّا ملخّصهم ولن أنقل منه أرقامًا.٤

ورقةٌ تكافئ الغليان، بستّة بالمئة، في بعض الاختبارات. والقاعدة ليست خاطئةً بقدر ما هي خشنة.

ما لا يهدمه الغليان

أمّا النصف الآخر من الفولكلور فيقول إنّ الحرارة تُتلِف الأشياء الجيّدة، وهذا في آجال المطبخ خطأٌ في معظمه. ويستحقّ الأمر حسابًا لا تكرارًا للتحذير.

أنثوسيانينات الكركديه، أي صبغة شاي الكركديه، عمرها النصفيّ عند ١٠٠ درجة نحو تسعين دقيقة.٥ أغلِ القِدر بشدّة نصف ساعة، وهو أطول بكثيرٍ ممّا يفعله أحد، فتفقد نحو خُمسها. وحمض الأسكوربيك في ثمار الورد عمره النصفيّ ٤٦ دقيقة عند ٩٥ درجة، فتحضيرٌ من عشر دقائق يكلّف نحو أربعة عشر بالمئة.٦

وقاست دراسة ثمار الورد نفسها ثلاثة فيتامينات جنبًا إلى جنب، فكان فيتامين C أثبتها حراريًّا، أصمد من الثيامين ومن الريبوفلافين.٦ وسمعته بوصفه الرقيق تأتي من حسّاسيّته للأكسجين وأيونات المعادن ودرجة الحموضة، لا من الحرارة بذاتها.

وما يغادر فعلًا، ولماذا الغليان بريء

ثمّة صنفٌ واحد يكون فيه التحذير مبرَّرًا تمامًا، والآليّة ليست تلك التي يذكرها الناس.

سنة ٢٠١٠ صبّ Tschiggerl وBucar في غراتس ماءً يغلي على ٦٠ غرامًا من إكليل الجبل وتركاه خمس عشرة دقيقة. نقعٌ عاديّ. لم يغلِ قطّ. ثمّ قطّرا النقيع وقارناه بالزيت الذي في الأوراق، فاستردّا ١٩٫٦ بالمئة منه فقط.٧ أربعة أخماس الزيت العطريّ لم تكن في الفنجان أصلًا.

والتركيب يخبرك إلى أين ذهبت. فهبطت الهيدروكربونات التربينيّة الكلّيّة من ٢٣٫٣٠ بالمئة من الزيت إلى ٠٫٦٧. ولم يُكشَف عن trans-caryophyllene ولا alpha-humulene ولا terpinolene إطلاقًا. بينما جلس 1,8-cineole، وهو أكسيد، دون حراكٍ عند ٤١٫٥٨ مقابل ٤٢٫٤٣، وكادت حصّة الكافور تتضاعف من ١٧٫٠ إلى ٣١٫٤ بالمئة لمجرّد أنّ المركّبات حولها غادرت.٧

ويعزو المؤلّفان ذلك إلى تطايرٍ أعلى وذوبانيّةٍ مائيّةٍ أدنى، مشيرَين إلى درجات غليانٍ حول ١٦٠ درجة وقيم log P نحو ٤٫٤ إلى ٤٫٦.٧ فالهيدروكربونات أزيَت من أن تذوب وأطيَر من أن تبقى. إنّها مقاسمةٌ وتبخّر، لا تدميرٌ حراريّ، وقد حدث ذلك والماء لم يبلغ الغليان قطّ.

وهذه هي الصيغة الأمينة للنصيحة: أبعِد العطريّات عن الحرارة الطويلة لأنّها تغادر، لا لأنّها تنكسر. وتذكرها وكالة الأدوية الأوروبيّة تشريعًا لا رأيًا، إذ تكتب أنّ الغليان غير قابلٍ للتطبيق عمومًا على المواد العشبيّة التي تحوي مكوّناتٍ فاعلةً متطايرة.١

واعترافٌ واحد. اثنتا عشرة وصفة في هذا الفهرس تطلب تغطية القِدر، وأظنّ ذلك صوابًا، ولم أجد دراسةً مضبوطة تقيس ما يحتفظ به الغطاء فعلًا. الآليّة سليمة والأثر غير مُقاس، وأفضّل قول ذلك على اختلاق رقمٍ له.

الماء البارد، وله سقف

والآن السؤال الذي بدأت منه هذه الحاشية. التحضير البارد يعطي فنجانًا أكثر استدارةً وحلاوة، والتفسير المعتاد أنّ الماء البارد أبطأ ليس إلّا، فتنقع اثنتي عشرة ساعةً بدل ثلاث دقائق فتصل إلى المكان نفسه. وليس هذا ما يحدث.

في مراجعةٍ لدوريّة Japan Agricultural Research Quarterly، تضع Manami Monobe المقارنة أمام تحضيرٍ قياسيّ عند ٨٠ درجة لدقيقتين. فعند نحو ١٠ درجات، يبلغ EGCG نحو ٢٠ بالمئة فقط من الرقم الساخن. والكافيين نحو ٥٠. وEGC نحو ٧٠. أمّا الأحماض الأمينيّة الحرّة فتخرج أحسنها جميعًا، نحو ٨٠ بالمئة حتّى عند نصف درجةٍ فوق التجمّد. ثمّ يأتي السطر المهمّ: الاستخلاص الإضافيّ لم يؤثّر في هذه التراكيز.٨

فالماء البارد ليس بطيئًا. إنّه يتوقّف. وترك الإبريق طوال الليل لا يردم الفجوة، لأنّ الفجوة ليست مسألة وقت.

والسبب في الورقة لا في الماء. قاس فريق Michael Spiro في إمبريال كوليدج، المختبر نفسه الذي أنفق التسعينيّات في استجلاء ممّ يتكوّن الغشاء على فنجان الشاي، طاقة تنشيط استخلاص الكافيين: ٦١٫٦ كيلوجول لكلّ مول من الشاي الأخضر، و٤٠٫٠ من الأسود. وفي الماء الصرف، بلا ورقةٍ في الطريق، الرقم ١٧٫٣. فالكافيين ينتشر عبر الورقة المنتفخة أبطأ بين ٩٦ و١٣٢ مرّة ممّا يتحرّك به في الماء.٩ فما تصارعه الحرارة ليس المذيب. إنّه الورقة.

لماذا يطعم البارد أحلى، بطريقتين مختلفتين

فهل المشروب البارد أحلى لأنّه يحمل قدرًا أكبر من الأشياء الحلوة، أم لأنّه يحمل قدرًا أقلّ من المرّة فتنكشف الحلاوة؟ تعطي الأدبيّات جوابين، وأيّهما الصواب يعتمد على موضعك من المحرار.

عند الطرف البارد يجري الأثران معًا. فدراسةٌ سنة ٢٠٢٥ قارنت ٤ درجات بـ٨٠ فوجدت الكافيين أدنى بأكثر من ٤٠ بالمئة وL-theanine أعلى بـ٩٫٢ بالمئة.١٠ وهذا مكسبٌ مطلق في الحمض الأمينيّ ذي الطعم الأومامي الحلو، مع خسارةٍ كبيرةٍ في القلويد المرّ. أقلّ من هذا وأكثر من ذاك.

أمّا في النطاق الساخن فتنقلب العلاقة، وهو ما لم أتوقّعه. فبالعمل بين ٧٠ و١٠٠ درجة، وجد فريقٌ آخر سنة ٢٠٢٥ أنّ الأحماض الأمينيّة الحرّة الكلّيّة ازدادت مع حرارة التحضير بينما هبطت درجات الطعم الأومامي والمستدير، من ٨٫١٠ إلى ٥٫٦٠. وجملتهم تستحقّ أن تُنقَل بنصّها: ازداد تركيز الأحماض الأمينيّة الحرّة ازديادًا معنويًّا مع حرارة التحضير، لكنّ الطعم الأومامي والأومامي المستدير ضعف فعلًا.١١

مزيدٌ من المركّبات الحلوة، وطعمٌ حلوٌ أقلّ. انفصل التركيب عن النكهة، لأنّ كلّ شيءٍ آخر خرج أيضًا. ولم أجد دراسةً تعزل الكشف عن الحلاوة عزلًا نظيفًا يكفي لوضع رقمٍ عليه، فالخلاصة المنصفة أنّ التحضير البارد يفوز على الجبهتين عند الطرف البارد، وأنّك فوق السبعين درجة تستطيع أن تضيف جزيئاتٍ حلوةً إلى فنجانٍ فتجعله يطعم أقلّ حلاوة.

القهوة الباردة، حيث الحكاية خاطئةٌ ببساطة

وقد أنتج الحماس نفسه ادّعاءين عن القهوة لا يصمدان للقياس، واختبرهما الكيميائيّان نفساهما، Niny Rao وMegan Fuller.

الأوّل أنّ التحضير البارد أقلّ حموضة. فعند نسبةٍ متطابقة من ٣٥ غرامًا إلى ٣٥٠ ملّيلترًا، قاسا درجة حموضةٍ من ٤٫٩٦ إلى ٥٫١٣ للبارد ومن ٤٫٨٥ إلى ٥٫١٠ للساخن، وذكرا أنّ تغيير حرارة ماء الاستخلاص لم يُنتِج قيم حموضةٍ يمكن تمييزها.١٢ وحيث ظهر فرقٌ جرى في الاتّجاه الآخر، إذ حمل المشروب الساخن حموضةً معايَرةً أعلى.١٢ وتضيف ورقتهما الأسبق المشكلة الأعمق: درجة الحموضة لا تواكب الحموضة المُدرَكة أصلًا، فالادّعاء الشائع مبنيٌّ على قياسٍ ما كان لينبّئ بالإحساس حتّى لو خرج كما يُشاع.١٣

والثاني أنّ التحضير البارد أقلّ كافيينًا. فعند جرعةٍ متطابقة خرج البارد مساويًا أو أعلى في أزواجهما الأربعة كلّها، بالغًا ١٢٣٠ ملّيغرامًا في اللتر مقابل ٩٧٠ لنظيره الساخن.١٣ والادّعاء صحيحٌ في الشاي، حيث يترك الماء البارد نصف الكافيين وراءه فعلًا، وخاطئٌ في القهوة. ومعظم الالتباس يأتي من مقارنة مركّزٍ باردٍ بفنجانٍ ساخنٍ عند نسبة جرعةٍ مختلفةٍ تمامًا.

حافّتان

جذر الخطميّ هو عشبة النقع البارد الكلاسيكيّة، ولا تُجيز وكالة الأدوية الأوروبيّة للجذر المُجزّأ إلّا نقيعًا باردًا.١٤ بحثت عن السبب فقرأت تقرير التقييم المرافق للدراسة، اثنتين وأربعين صفحة. ولا يذكر سببًا.١٥ وأسوأ للفولكلور أنّ دراسة التحسين الوحيدة لاستخلاص عديد سكّريّات الخطميّ تضع الأمثل عند ٦٠٫٩ درجة، وهي دافئة.١٦ ممارسةٌ تقليديّةٌ راسخة، ودراسةٌ رسميّة، ولا مسوّغ منصوصٌ عليه في الملفّ كلّه.

وعند الحافّة الأخرى، الغليان أحيانًا ليس اختياريًّا. فالفاصولياء الحمراء النيّئة تحمل الفيتوهيماغلوتينين بمقدار ٢٠٬٠٠٠ إلى ٧٠٬٠٠٠ وحدة تلزين، تُنزِلها الفاصولياء المطهوّة تمامًا إلى ٢٠٠ إلى ٤٠٠، وتحذّر إدارة الغذاء والدواء تحديدًا من أنّ قدور الطهو البطيء قد لا تبلغ إلّا ٧٥ درجةً أو أقلّ.١٧ وقد تتبّع تحقيقٌ في تفشٍّ بإنجلترا سنة ١٩٩٠ حالاتٍ إلى ذلك بعينه.١٨ وثمّة تقريرٌ أقدم بأنّ ٨٠ درجةً تترك الفاصولياء أشدّ سمّيّةً من النيّئة، وإن أخفق فريقٌ لاحق في إعادة إنتاجه، فالقراءة الآمنة هي ما يتّفقان عليه: اجعلها تغلي غليانًا تامًّا.١٩

عودةٌ إلى القِدر

ضع الفهرس بإزاء الإرشاد فيصمد أحسن ممّا توقّعت. فثلاث عشرة من الثلاث والعشرين تفعل الأمر المرحليّ الذي تصفه الوكالة: المادّة القاسية تُغلى، النار تُطفأ، المادّة الرقيقة تدخل بعدها. وستٌّ تغلي طوال الوقت، وإحداها، السنبل والينسون النجميّ، جذرٌ وبهارٌ ليس فيها شيءٌ رقيقٌ يُحمى، فهي محقّة. أمّا الخمس الباقية فتحوي أزهارًا أو أعشابًا ويمكن بوجهٍ معقول أن تُرحَّل.

ووصفةٌ واحدة في الفهرس كلّه تسمّي حرارة ماء. الياسمين والخزامى تقول سخّن الماء إلى نحو ٨٠ درجة، لأنّ ما هو أسخن يحرق الياسمين. وأردت أن أخبرك هل ٨٠ هو الرقم الصحيح فلم أستطع: فالجداول الأنيقة لحرارات التحضير المتداولة صفحات بائعين، والأمثل الوحيد الذي استطعت التحقّق منه هو ٧٠ درجةً لشاي لونغجينغ عند أربع دقائق، وتلك ورقةٌ أخرى وسؤالٌ آخر.

فالحال الأمينة إذًا هي هذه. أربع عمليّات، تعرّفها جهةٌ تنظيميّة بدقّة، وتتمايز في معظمها بمقدار هشاشة الجزيء الذي تريده وشدّة رغبته في مغادرة الماء. وقاعدةُ إبهامٍ خشنة، تخطئ أحيانًا في اتّجاه مزيدٍ من الغليان، ولم تُقَس مباشرةً قطّ. وطهاةٌ كثيرون بلغوا الإجراء الصحيح على أيّ حال، بوضع النعناع أخيرًا لأنّ وضعه أوّلًا كان طعمه أسوأ.

المصادر

كلُّ دعوى مُرقَّمةٍ أعلاه تشيرُ إلى ما هٰهنا. والروابطُ تُفضي إلى البحث أو الوثيقة أو الجهة نفسها.

  1. ١.

    European Medicines Agency, Committee on Herbal Medicinal Products. EMA/HMPC/30603/2012: Patient leaflet template concerning advice on the preparation of herbal teas of (traditional) herbal medicinal products by end-users. Adopted 20 September 2016. Definitions of infusion, decoction, macerate and digestion are in section 4.

    https://www.ema.europa.eu/en/documents/regulatory-procedural-guideline/patient-leaflet-template-concerning-advice-preparation-herbal-teas-traditional-herbal-medicinal-products-end-users_en.pdf
  2. ٢.

    Jager S, Beffert M, Hoppe K, Nadberezny D, Frank B, Merfort I. Preparation of herbal tea as infusion or by maceration at room temperature using mistletoe tea as an example. Scientia Pharmaceutica. 2011;79(1):145-155.

    https://doi.org/10.3797/scipharm.1006-06
  3. ٣.

    Martins N, Barros L, Santos-Buelga C, Henriques M, Silva S, Ferreira ICFR. Decoction, infusion and hydroalcoholic extract of Origanum vulgare L.: different performances regarding bioactivity and phenolic compounds. Food Chemistry. 2014;158:73-80.

    https://doi.org/10.1016/j.foodchem.2014.02.099
  4. ٤.

    Martins N, Barros L, Santos-Buelga C, Silva S, Henriques M, Ferreira ICFR. Decoction, infusion and hydroalcoholic extract of cultivated thyme: antioxidant and antibacterial activities, and phenolic characterisation. Food Chemistry. 2015;167:131-137. Cited for its stated direction only; the full text was not obtained and no figures are quoted from it here.

    https://doi.org/10.1016/j.foodchem.2014.06.094
  5. ٥.

    Dominguez-Lopez A, Remondetto GE, Navarro-Galindo S. Thermal kinetic degradation of anthocyanins in a roselle (Hibiscus sabdariffa L. cv. Criollo) infusion. International Journal of Food Science and Technology. 2008;43(2):322-325.

    https://doi.org/10.1111/j.1365-2621.2006.01439.x
  6. ٦.

    Kadakal C, Duman T, Ekinci R. Thermal degradation kinetics of ascorbic acid, thiamine and riboflavin in rosehip (Rosa canina L.) nectar. Food Science and Technology (Campinas). 2018;38(4):667-673.

    https://doi.org/10.1590/1678-457X.11417
  7. ٧.

    Tschiggerl C, Bucar F. Investigation of the volatile fraction of rosemary infusion extracts. Scientia Pharmaceutica. 2010;78(3):483-492.

    https://doi.org/10.3797/scipharm.1004-23
  8. ٨.

    Monobe M. Health functions of compounds extracted in cold-water brewed green tea from Camellia sinensis L. Japan Agricultural Research Quarterly. 2018;52(1):1-6. Published by JIRCAS.

    https://www.jircas.go.jp/sites/default/files/publication/jarq/52-01-01_001-006_MONOBE.pdf
  9. ٩.

    Spiro M, Jaganyi D, Broom MC. Kinetics and equilibria of tea infusion. Part 9: The rates and temperature coefficients of caffeine extraction from green Chun Mee and black Assam Bukial teas. Food Chemistry. 1992;45(5):333-335.

    https://doi.org/10.1016/0308-8146(92)90033-X
  10. ١٠.

    Yang C, Wang Z, Xu M, et al. Effects of brewing temperature on the chemical composition and sensory quality of tea infusions. Food Chemistry. 2025;479:143788.

    https://doi.org/10.1016/j.foodchem.2025.143788
  11. ١١.

    Deng S, Cao QQ, Gao Y, et al. Effects of brewing temperature on the taste and non-volatile composition of tea infusions. Food Chemistry: X. 2025;28:102635.

    https://doi.org/10.1016/j.fochx.2025.102635
  12. ١٢.

    Rao NZ, Fuller M. Acidity and antioxidant activity of cold brew coffee. Scientific Reports. 2018;8:16030.

    https://doi.org/10.1038/s41598-018-34392-w
  13. ١٣.

    Fuller M, Rao NZ. The effect of time, roasting temperature, and grind size on caffeine and chlorogenic acid concentrations in cold brew coffee. Scientific Reports. 2017;7:17979.

    https://doi.org/10.1038/s41598-017-18247-4
  14. ١٤.

    European Medicines Agency. EMA/HMPC/436679/2015: European Union herbal monograph on Althaea officinalis L., radix. Adopted 12 July 2016.

    https://www.ema.europa.eu/en/documents/herbal-monograph/final-european-union-herbal-monograph-althaea-officinalis-l-radix_en.pdf
  15. ١٥.

    European Medicines Agency. EMA/HMPC/436680/2015: Assessment report on Althaea officinalis L., radix. The 42-page report accompanying the monograph, searched here for a stated rationale for the cold macerate.

    https://www.ema.europa.eu/en/documents/herbal-report/final-assessment-report-althaea-officinalis-l-radix_en.pdf
  16. ١٦.

    Pakrokh Ghavi P. The extraction process optimization of antioxidant polysaccharides from Marshmallow (Althaea officinalis L.) roots. International Journal of Biological Macromolecules. 2015;75:51-57.

    https://doi.org/10.1016/j.ijbiomac.2014.11.047
  17. ١٧.

    US Food and Drug Administration. Bad Bug Book: Foodborne Pathogenic Microorganisms and Natural Toxins Handbook, 2nd edition, chapter on phytohaemagglutinin.

    https://www.fda.gov/files/food/published/Bad-Bug-Book-2nd-Edition-(PDF).pdf
  18. ١٨.

    Rodhouse JC, Haugh CA, Roberts D, Gilbert RJ. Red kidney bean poisoning in the UK: an analysis of 50 suspected incidents between 1976 and 1989. Epidemiology and Infection. 1990;105(3):485-491.

    https://doi.org/10.1017/S095026880004810X
  19. ١٩.

    Bender AE, Reaidi GB. Toxicity of kidney beans (Phaseolus vulgaris) with particular reference to lectins. Journal of Plant Foods. 1982;4:15-22. Its finding that partial heating increased toxicity was not reproduced by a later group, and both agree that full boiling is protective.

    https://doi.org/10.1080/0142968X.1982.11904243

شارِك هذه الحاشية