تخطَّ إلى المحتوى
MORTAR & KETTLE
عطّارُ النَّكهة
→ كلّ الحواشي
؀٢٤الكيمياء

ثمانون في الحلق، ولا واحدة على اللسان

زيت الزيتون الجيّد يمسك بك في مؤخّرة الحلق ولا في مكانٍ سواه. الفلفل الحارّ يحرق الفم كلّه، وهذا لا يفعل، فذهب فريقٌ سنة ٢٠١١ وأحصى المستقبِلات. أمّا السعلة الحرّيفة التي يقرؤها معظم الناس عيبًا فتتبيّن مدرجةً، في طريقة التذوّق التي تقرّر قانونًا ما يجوز أن يُسمّى بكرًا ممتازًا، تحت «الصفات الإيجابيّة».

٧ أغسطس ٢٠٢٦·قراءة ١٥ دقائق·٣٤ مصادر
ثمانون في الحلق، ولا واحدة على اللسان
المحتويات

خذ ملعقةً من زيت زيتونٍ طازج أخضر سيّئ السلوك وابتلعها. لثانيةٍ أو ثانيتين لا يحدث شيء. ثمّ يعلق شيءٌ في مؤخّرة حلقك، ويتصاعد، ويجعلك تسعل. شفتاك لم تشعرا بشيء. لسانك لم يشعر بشيء. وصل الإحساس إلى موضعٍ واحدٍ صغير، متأخّرًا، ثمّ لم يغادر لدقيقتين.

وليست هذه هي الطريقة التي يعمل بها تهيّج الفم عادةً. فالفلفل الحارّ يذهب إلى كلّ مكان. وكذلك الخردل، وكذلك لحاء القرفة، وكذلك الكحول الصرف: تُضيء الشفتين واللسان والحنك والحلق معًا تقريبًا. أمّا زيت الزيتون فيتخطّى ذلك كلّه ويقصد البلعوم مباشرةً. وتبيّن أنّ تفسير هذا استحقّ عقدًا من العمل، وأنّ الجواب عدد.

تذوّق الأجزاء

أوّل من عزل هذا الإحساس فعله بالطريقة البطيئة. ففي سنة ٢٠٠٣، أي قبل عامين من صيرورة زيت الزيتون عنوانًا صحفيًّا، استخلص فريقٌ في شركة يونيليفر البوليفينولات من زيوت زيتونٍ بكر، وفصلها بالاستشراب السائل، وجمع الأجزاء واحدًا واحدًا، ثمّ تذوّقها. ١

كان كلّ جزءٍ تقريبًا مرًّا. وبعبارتهم، «وُصفت جميع الأجزاء الحاوية على بوليفينولات تقريبًا بأنّها مرّة وقابضة». وكان واحدٌ منها مختلفًا: فقد «أحدث إحساسًا حارقًا حرّيفًا قويًّا في مؤخّرة الحلق». ١ أي أنّ المرارة لجنة. أمّا لسعة الحلق فجزيءٌ واحد.

كان ذلك الجزيء هو ديأسيتوكسي ليغستروسيد أغليكون. أمّا توأمه القريب، ديأسيتوكسي أوليوروبين أغليكون، فيختلف عنه بمجموعة هيدروكسيل واحدة، وعند التركيز نفسه لم يعطِ سوى «إحساسٍ طفيف بالحرق أو الخدر، أُدرك أكثر على اللسان». ١ مجموعة هيدروكسيل واحدة، وينتقل الإحساس إلى بيتٍ آخر.

زيتون، ولسعة، وألدهيد

وبعد عامين وصل الجزيء نفسه إلى مجلّة Nature باسمٍ آخر ولسببٍ آخر. فقد تذوّق غاري بوشامب، من مركز مونيل لعلوم الحواسّ الكيميائيّة، زيتًا بكرًا ممتازًا شديد الحرافة في صقلّية ولاحظ أنّ الحرق في حلقه يشبه ما يعرفه من الإيبوبروفين. ٣ وأفادت الورقة التي تلت أنّ الشبه ليس مصادفةً: فالمركّبان «مختلفان بنيويًّا» ومع ذلك «يثبّط كلا الجزيئين إنزيمات الأكسدة الحلقيّة نفسها في مسار تخليق البروستاغلاندين». ٢

وسمّوه الأوليوكانثال، والاسم وصفٌ لا لافتة. oleo للزيتون، وcanth للّسعة، وal للألدهيد، وهذا الأخير يؤدّي عملين لأنّ الجزيء يحمل مجموعتَي ألدهيد. ٥ ٦ وهو شيءٌ متواضع، C17H20O5، وزنه ٣٠٤ دالتون. ٤

وينبغي أن أتحرّى الحذر في قصّة الاكتشاف، لأنّ تفصيلًا يدور ولم أستطع إثباته. فكثيرٌ من الروايات تضع التذوّق في اجتماعٍ بعينه في بلدة إيريتشي الجبليّة وتعطيه سنة. أمّا المصدر الوحيد الذي استطعت فتحه فيضعه في صقلّية ولا يعطي سنةً البتّة، وعند صقلّية تقف هذه المذكّرة. ٣

ثمانون وصفر

جاء جواب سؤال الحلق سنة ٢٠١١، في ورقةٍ عنوانها خلاصتها: الحرافة غير المعتادة لزيت الزيتون البكر الممتاز تُعزى إلى التعبير المكانيّ المحدود لمستقبِل الأوليوكانثال. ٧

أوّلًا وجدوا المستقبِل. فالأوليوكانثال ينشّط انتقائيًّا القناة hTRPA1، وهي القناة التي يعمل عليها الخردل والسينامالدهيد أيضًا، بتركيزٍ نصفيّ أقصاه ٢٫٨ ميكرومولار. ثمّ أجروا التجربة التي تحوّل الاقتران إلى سببيّة: خلايا عصبيّة حسّيّة مأخوذة من فئرانٍ مربّاة بلا TRPA1، عددها ١٨٧ من خمسة حيوانات، لا تُثار بالأوليوكانثال البتّة. وتلك الخلايا نفسها ظلّت تستجيب للكابسيسين استجابةً تامّة، فلم يكن فيها عطبٌ عامّ. ٧

ثمّ أحصوا. فبصبغ نسيجٍ بشريّ للكشف عن TRPA1، وجدوا نحو ٨٠ خليّة موجبة لكلّ ٠٫١٢ مليمتر مربّع في البلعوم. وفي نسيج اللسان، عند البراعم الذوقيّة، وجدوا صفرًا لكلّ ٠٫٠٥ مليمتر مربّع. ٧

ثمانون في الحلق. ولا واحدة على اللسان. ولا يبقى بعد ذلك لغز: لسانك لا يستطيع أن يشعر بالأوليوكانثال لأنّ مستقبِله ليس هناك. الإحساس محصور لأنّ العتاد محصور.

والاعتراض البديهيّ أنّ الزيت يغلّف الحلق وأنّ النمط أثرٌ جانبيّ للوسط الحامل. وقد اختبروا ذلك. فالأوليوكانثال المقدَّم في الماء وفي زيت الذرة بالتركيز نفسه أنتج نمط الحلق أوّلًا نفسه، «بمعزلٍ عن الوسط». ٧ وفي أظرف التجارب البشريّة، عايروا زيت الزيتون بالفجل الحارّ بحيث يلسعان الحلق بالشدّة ذاتها، ثمّ سألوا عن مقدّمة الفم: الزيت «أثار حرافةً ضئيلة جدًّا على مقدّمة اللسان، بينما أُحسّ تهيّج الفجل الحارّ بقوّة على مقدّمة اللسان». ٧ الحرق نفسه في الحلق، ولم يفرّق بينهما إلّا اللسان.

وكان القياس النفسيّ الفيزيائيّ قد أشار إلى هناك من قبل. ففي سنة ٢٠٠٩ قاس فريقٌ التهيّج في ثلاثة مواضع فوجده أكبر في البلعوم الفمويّ منه على مقدّمة اللسان أو في مقدّمة الفم، عند قيمةٍ احتماليّة دون ٠٫٠٠١، وبلغ ذروته بعد نحو ١٥ ثانية من التعرّض واستمرّ إلى ما بعد ١٨٠. ٨ وذلك التأخير هو سبب أنّ السعلة تصل دائمًا بعد أن تكون قد ابتلعت وقرّرت أنّ الزيت لا بأس به.

وأظهرت الدراسة نفسها شيئًا أعجبني: شدّة إحساس المرء بالأوليوكانثال لا علاقة لها بشدّة إحساسه بوخز الماء الغازيّ. كان الارتباط معدومًا في جوهره. ٨ تهيّجان، وجمهوران، والصديق الذي لا يطيق الماء الغازيّ ليس بالضرورة الصديق الذي يختنق بزيتك.

ويبقى طرفٌ سائب تصارحك به الورقة. فمعظم ناهضات TRPA1 المحبّة للإلكترونات تعمل بتعديلٍ تساهميّ لبقايا السيستئين على القناة. والأوليوكانثال يملك الكيمياء التفاعليّة لفعل ذلك ولا يفعله، ولا أحد في تلك الورقة يقول ما الذي يفعله بدلًا منه. ٧ وبعد خمسة عشر عامًا، لا يزال في أفضل الأحاسيس تفسيرًا في زيت الزيتون آليّةٌ غير مفسَّرة.

السعلة في المواصفة

وهنا الجزء الذي لم أتوقّعه. فما يجوز بيعه قانونًا في الاتّحاد الأوروبّيّ بوصفه بكرًا ممتازًا يقرّره في النهاية أناسٌ يتذوّقونه. تقول لائحة التنفيذ ٢٠٢٢/٢١٠٥ ذلك صراحةً: الخصائص الحسّيّة «تُعدّ متّسقة مع الفئة المعلنة إذا أكّدت الفئةَ لجنةُ تذوّقٍ معتمدة من دولةٍ عضو». ١١ وتشترط الطريقة ما بين ٨ و١٢ متذوّقًا. ١٠

وافتح تلك الطريقة تجد البند ٤٫١ معنونًا «الصفات السلبيّة». أمّا البند ٤٫٣ فمعنون «الصفات الإيجابيّة»، وفيه ثلاثة مدخلات بالضبط: الفاكهيّة، والمرارة، والحرافة. وتُعرَّف الحرافة بأنّها «إحساسٌ لمسيّ لاذع مميّز للزيوت المنتَجة في بداية الموسم الزراعيّ، وأساسًا من زيتونٍ لم ينضج بعد. ويمكن إدراكه في تجويف الفم كلّه، ولا سيّما في الحلق». ١٠

أي أنّ هذه لجنة مواصفاتٍ تصف الأوليوكانثال، مدرَجًا تحت الأشياء التي تُحسب للزيت. ولاحظ أيضًا أنّ المرارة مصنّفة مذاقًا والحرافة إحساسًا لمسيًّا، وهذا صحيحٌ كيميائيًّا: فاللسعة عصبيّة توأميّة ثلاثيّة لا ذوقيّة، وTRPA1 ليس مستقبِل ذوق. ١٠

أمّا ما يخفض رتبة الزيت فعلًا فهو القائمة الأخرى، وهي مفرداتٌ تستحقّ القراءة مرّةً: العفن المخمّر، والرطوبة الترابيّة، والخمريّ الخلّيّ، والزنخ، والمصاب بالصقيع. وفيها واحدةٌ لزيتٍ عُصر من ثمرٍ نالت منه ذبابة الزيتون، وواحدةٌ لزيتٍ بقي في علبةٍ محكمة أطول ممّا ينبغي، اسمها «الخيار»، ومنشؤها تكوّن 2,6-nonadienal داخل العبوة. ولكي يكون الزيت بكرًا ممتازًا يلزمه وسيطُ عيوبٍ يساوي صفرًا بالضبط ووسيطُ فاكهيّةٍ فوق الصفر. ١٠ ولا شيء في قائمة العيوب حرّيف. وجلّها صورةٌ من صور القِدم.

وتصحيحٌ واحد ما دمنا في النصوص القانونيّة، لأنّ قدرًا كبيرًا من الكتابة عن الطعام لم يلحق بعد: اللائحة ٢٥٦٨/٩١، التي يستشهد بها الجميع لحدود الحموضة، أُلغيت في ٢٣ تشرين الثاني ٢٠٢٢. والصكّ النافذ اليوم هو اللائحة المفوَّضة ٢٠٢٢/٢١٠٤، والبكر الممتاز هو الفئة عند ٠٫٨٠ غرام من الحموضة الحرّة لكلّ ١٠٠ غرام أو دونها. ١٢

سبعون بالمئة من ماذا

وهذا يعيد تشكيل أكثر إحصائيّةٍ تكرارًا في هذا الباب كلّه. ففي سنة ٢٠١٠ أفاد مركز الزيتون في جامعة كاليفورنيا ديفيس بأنّ «٦٩ بالمئة من عيّنات زيت الزيتون المستورد و١٠ بالمئة من عيّنات زيت الزيتون الكاليفورنيّ المعنونة بكرًا ممتازًا أخفقت في استيفاء المعايير الحسّيّة». ١٤ وما زال ذلك الرقم يسافر منذئذٍ دليلًا على أنّ معظم زيت الزيتون مزيّف.

واقرأ الجملة التالية في التقرير ينهَر الادّعاء. فالعيّنات المخفقة «سجّلت وسيطًا يصل إلى ٣٫٥ من العيوب الحسّيّة مثل الزنخ والعفن المخمّر والرطوبة»، و«صُنّفت في الرتبة الأدنى، بكر». ١٤ لم تكن مزيّفة. كانت زيت زيتونٍ حقيقيًّا تعب، خُفضت رتبته إلى فئةٍ مشروعة يشتريها الناس عن طيب خاطر.

والدراسة أصغر وأكثر تحيّزًا ممّا توحي به إعادات الرواية. فقد اختبرت ١٤ علامةً مستوردة وخمسًا كاليفورنيّة، اشتُريت في كاليفورنيا سنة ٢٠١٠. وهي موسومة «مسوّدة» وتطبع تحذيرها بنفسها من أنّ النتائج «لا ينبغي أن تُستعمل لتوصيف جودة أو أصالة زيت الزيتون المتاح حاليًّا في كاليفورنيا أو غيرها». وشكرُها يذهب إلى Corto Olive وCalifornia Olive Ranch ومجلس زيت الزيتون الكاليفورنيّ «لدعمهم الماليّ لهذا البحث». ١٤ ونتيجةٌ مفادها أنّ المستورد يخفق والكاليفورنيّ ينجح دفع ثمنَها منتجون كاليفورنيّون، وهذا لا يجعلها خاطئة، لكنّه يعني أنّ الجملة لا ينبغي أن تسافر وحدها أبدًا.

أمّا الغشّ الحقيقيّ فرقمه مختلفٌ وأشدّ مللًا. اختبرت إدارة الغذاء والدواء الأمريكيّة ٨٨ عيّنة تجاريّة من البكر الممتاز وفق معايير النقاء الدوليّة. أخفقت ثلاث. ١٥ فالجودة الحسّيّة والنقاء سؤالان منفصلان، وقصّة الغشّ الشائعة تخلط بينهما.

والاحتيال المُلاحق قضائيًّا موجودٌ فعلًا، ولا يشبه أيًّا من الروايتين. ففي كانون الأوّل ٢٠٢٣ أوقعت عمليّة OPSON التي نسّقها اليوروبول ١١ توقيفًا في إسبانيا وإيطاليا وصادرت أكثر من ٢٦٠ ألف لتر. وكانت الحيلة زيت لامبانتي، أدنى الرتب وغير الصالح للأكل كما هو، يُخلط ويُباع بكرًا ممتازًا. ١٦ فالمال في إساءة ترتيب زيت الزيتون لا في استبداله.

أمّا الكارثة الوحيدة الحقيقيّة في هذه الأدبيّات فلم تكن زيت زيتونٍ أصلًا. ففي سنة ١٩٨١ في إسبانيا «تسبّب تناول زيتٍ بيع احتيالًا على أنّه زيت زيتون في تفشّي» مرضٍ لم يره أحدٌ من قبل. ومن بين العشرين ألف مصاب، «توفّي نحو ٣٠٠ بُعيد بدء المرض وأصيب عددٌ أكبر بمرضٍ مزمن». وبعد عشرين سنة لم تستطع مراجعةٌ متعدّدة التخصّصات تسمية العامل: «أمّا كون إسترات PAP مجرّد واسماتٍ لسمّيّة الزيوت أو قدرتها على إحداث المرض فأمرٌ لا يزال يحتاج إلى بيان». ١٧ وبعد أربعة عقود، لم يُفسَّر التسمّم الذي جعل الغشّ في زيت الزيتون مشهورًا تفسيرًا كاملًا قطّ.

كم إيبوبروفين في طبق السلطة

والصيدلة حقيقيّة وتُمَطّ روتينيًّا إلى ما لا تحتمل. فالذي أثبته العمل الإنزيميّ أنّ الأوليوكانثال، عند تراكيز متساوية، يثبّط من نشاط الأكسدة الحلقيّة أكثر ممّا يثبّط الإيبوبروفين: تضع مراجعةٌ شارك في تأليفها أحد مؤلّفي الورقة الأصليّة الرقم عند ٤١ إلى ٥٧ بالمئة مقابل ١٣ إلى ١٨ بالمئة، وكلاهما عند ٢٥ ميكرومولار. ١٨ وهذه عبارةٌ عن جزيئاتٍ في أنبوب اختبار.

وبين ذلك وبين إنسانٍ حقيقيّ تغيب حلقاتٌ عدّة. فلم أعثر على قياسٍ واحد للحرائك الدوائيّة للأوليوكانثال في البشر، والمراجعات تعترف بالمشكلة بألفاظها هي. ولا توجد تجربةٌ سريريّة على المركّب. راجعت كلّ دراسةٍ في السجلّ العامّ تذكره، وعددها ١٦، فإذا كلّ واحدةٍ منها تعطي زيت زيتونٍ أو مستخلصًا أو مكمّلًا موصوفًا بمحتواه من الأوليوكانثال. ١٩ لم يُعطَ إنسانٌ قطّ أوليوكانثالًا نقيًّا لأيّ غرض.

والادّعاء الصحّيّ الوحيد الذي يجيزه الاتّحاد الأوروبّيّ هنا ضيّق، ويُقتبس عادةً على غير وجهه، فيستحقّ الألفاظ بدقّة: «بوليفينولات زيت الزيتون تسهم في حماية دهون الدم من الإجهاد التأكسديّ»، ولا يُسمح به إلّا لزيتٍ يحتوي «٥ ملغ على الأقلّ من الهيدروكسي تيروسول ومشتقّاته» لكلّ ٢٠ غرامًا، مع إخبار المستهلك بأنّ الأثر يأتي من ٢٠ غرامًا يوميًّا. ١٣ أي نحو ملعقة ونصف كبيرة. ولا شيء مُجازًا عن الالتهاب أو الألم أو السرطان أو الذاكرة، والأوليوكانثال غير مذكورٍ في الادّعاء البتّة.

والتجربة الشهيرة تُساق إلى الخدمة هنا أيضًا، وما ينبغي لها. فقد سُحبت PREDIMED سنة ٢٠١٨ بعد انحرافاتٍ في البروتوكول شملت تسجيل أفراد الأسرة الواحدة دون عشوأة، ثمّ أُعيد نشرها بتقديراتٍ منقّحة. وفي الورقة المعاد نشرها، ٧٤٤٧ شخصًا تُوبعوا وسيطيًّا ٤٫٨ سنوات، وكانت نسبة الخطر في ذراع زيت الزيتون البكر الممتاز ٠٫٦٩ مقابل الضابطة، وهو بالأرقام الصريحة ٣٫٨ بالمئة من تلك الذراع بلغوا نقطة نهايةٍ مقابل ٤٫٤ بالمئة من الضابطة. ٢٠ وقد اختبرت نمطًا غذائيًّا كاملًا في مواجهة نصيحةٍ قليلة الدسم، عند إسبان مرتفعي الخطورة بين ٥٥ و٨٠ عامًا. وليست دليلًا على جزيء.

وطفا شيءٌ أصغر لم أرَ أحدًا ينبّه إليه. إذ تذكر مراجعتان منفصلتان أنّ ٢٥ إلى ٥٠ مليلترًا يوميًّا من زيت الزيتون توفّر ما لا يزيد على ٠٫٩ ملغ من الأوليوكانثال. ٥ ٦ وبيانات التركيز عندهما تناقض ذلك. فخمسون مليلترًا نحو ٤٥ غرامًا، وعند التراكيز المقيسة شائعًا يكون ذلك عدّة مليغرامات على الأقلّ، وعشراتٍ في الغالب. وللوصول إلى ٠٫٩ تحتاج إلى زيتٍ يقبع في أدنى المدى المرصود. ويبدو الأمر كفاصلةٍ عشريّة انزلقت مرّةً ثمّ نُسخت.

ما في الزجاجة فعلًا

ذلك أنّه لا وجود لمقدارٍ نموذجيّ. فمراجعةٌ منهجيّة للقياسات وجدت الأوليوكانثال «يتراوح من ٠٫٢ ملغ/كغ فقط إلى ٤٩٨ ملغ/كغ»، ووضعت صنف كوراتينا عند ٧٨٫٢ ملغ/كغ مقابل تاجاسكا عند ٨٫٣ في المقارنة نفسها. ٢١ ثلاث مراتب عشريّة. فالرقم بصمةٌ للصنف وموعد القطاف والطزاجة أكثر منه خاصّةً لزيت الزيتون.

وهو يغادر بسرعة. فزيوتٌ أومبريّة تُوبعت على مدى سنتين فقدت نحو ٦٠ بالمئة من الأوليوكانثال و٧٥ بالمئة من الأوليوسين بعد ثلاثة أشهرٍ فقط من التخزين، وكانت العيّنات المحفوظة في العتمة مستنزَفةً هي أيضًا. ٢٢ فالضوء يزيد الأمر سوءًا لكنّ الزمن يقوم بمعظم العمل. وفي ٤٠ يومًا من الاستعمال المنزليّ العاديّ، فقد الزيت في زجاجةٍ بلاستيكيّة شفّافة ٢٦ بالمئة من فينولاته الكلّيّة مقابل ١١ بالمئة في عبوة الكيس داخل الصندوق. ٢٣ فالزجاجة البلاستيكيّة نصف الفارغة بجوار الموقد هي أسوأ حالٍ قاسه أحد.

والحرارة أغرب من المأثور الشائع. فعند التسخين إلى ٢٤٠ درجة مئويّة تسعين دقيقة، أثبت الأوليوكانثال أنّه «ثابتٌ حراريًّا مقارنةً بسائر فينولات زيت الزيتون، بفقدٍ أقصاه ١٦ بالمئة» بالاستشراب، بينما هبط نشاطه الحيويّ المقيس بما يصل إلى ٣١ بالمئة. ٢٤ فالجزيء ينجو من المقلاة أفضل ممّا تنجو اللسعة، وقرأ المؤلّفون الفجوة على أنّ التسخين ينتج شيئًا يعترض الطريق. أمّا قلي الطعام فعلًا فهو الحالة المدمّرة: عشر دورات عند ١٨٠ درجة جرّدت أكثر من ٩٠ بالمئة من الفينولات حين لم يكن الطعام مغلّفًا بالبقسماط. ٢٥

وزيت الزيتون المكرّر لا يحمل من ذلك شيئًا. ففي إحدى التجارب «تأكّد أنّ المقارِن المكرّر خالٍ من المركّبات الفينوليّة»، مقابل ٢٥٥ ملغ/كغ في بكرٍ ممتازٍ قياسيّ و١٢٤٩ في آخر عالي الفينولات. ٢٦ وتلك أنظف حقيقةٍ في الباب كلّه: الزيت «الخفيف» لا يلسع لأنّ الحرافة والصيدلة جزيءٌ واحد، وهما يغادران معًا.

أقدم من الزراعة

أقدم دليلٍ على أنّ أحدًا عصر هذا الزيت يقبع تحت نحو أربعة أمتار من الماء قبالة ساحل الكرمل. ففي كفر سمير وجد المنقّبون «نوى زيتونٍ ولبًّا مسحوقَين وقليلًا من النوى الكاملة» محشوّةً في «حفرةٍ مستديرة غير مبطّنة، حُفرت مباشرةً في التربة الطينيّة القديمة، وفي قاعها رصفٌ من حصًى غير مشغول»، ومعها «عدّة أحواضٍ حجريّة كبيرة وُجدت قرب الحفرة» يُرجَّح أنّها كانت المهارس. وقد «أُرّخت المجموعة بالكربون المشعّ إلى نحو ٧٠٠٠ سنة قبل الحاضر». ٢٧

والتفصيل الذي يقلب الرواية المعتادة في الورقة نفسها: «الزيتون من موقعَي حيشولي كرمل وكفر سمير جُمع من أشجارٍ بريّة». ٢٧ أي أنّ الناس كانوا يصنعون زيت الزيتون، على نطاقٍ ما، في حفرةٍ حُفرت لهذا الغرض، من ثمرٍ عن أشجارٍ بريّة، قبل أن يكون أحدٌ قد دجّن الزيتونة.

أمّا أين ومتى حدث ذلك التدجين فمسألةٌ غير محسومةٍ فعلًا. فمعسكرٌ يقرأ تنوّع البلاستيدات على أنّه يشير إلى شمال بلاد الشام، ٢٨ وآخر إلى جنوبها، ٢٩ وثالثٌ إلى أحداثٍ مستقلّة عدّة حول المتوسّط. والخلاف رسميٌّ إلى حدّ أنّ رسالتين في المجلّة نفسها عنوانهما «تدجين واحد أم تدجينات مستقلّة متعدّدة للزيتون: هيئة المحلّفين لا تزال خارج القاعة» و«قد تكون هيئة المحلّفين خارج القاعة، لكنّ المهمّ أن تتداول». ٣٠ ٣١ ومن يخبرك بثقةٍ أين دُجّنت الزيتونة فهو سابقٌ للأدلّة.

والمرارة جاءت أوّلًا وهي الكيمياء نفسها. فالزيتون النيّئ لا يُؤكل بسبب الأوليوروبين؛ والتخليل يعمل بتفكيكه، إذ يُحلّل مائيًّا بإنزيم بيتا غلوكوزيداز الميكروبيّ ثمّ يتفكّك أكثر بفعل الإستيراز إلى شظايا غير مرّة منها الهيدروكسي تيروسول. ٣٢ وقد دوّن كاتو صيغة النقع بالماء في القرن الثاني قبل الميلاد ولا تزال تعمل: «رُضّ الزيتون قبل أن يسودّ وألقه في الماء. غيّر الماء كثيرًا». ٣٣ بعد أربعة آلاف سنةٍ من كفر سمير، وقبل ألفين من الاستشراب.

والشجرة بقيت حيث بدأت. فموقع التراث العالميّ الذي يغطّي الوديان المدرّجة جنوب القدس، بجدرانها الحجريّة الجافّة وكرومها وزيتونها، مسجَّلٌ باسم «فلسطين: أرض الزيتون والكروم». ٣٤

لطف صفار البيض

ولهذا كلّه حاشيةٌ تغيّر طريقتك في التذوّق. ففي سنة ٢٠٢١ وجد فريق مونيل أنّ بروتينات الطعام، وتحديدًا من صفار البيض ومصل اللبن، «تقلّل بل تلغي حرافة الحلق والمرارة معًا» في الزيوت الحرّيفة، بنسبة ما فيها من بروتين. ٩

فالزيت الشرس الذي أسعلك عن الملعقة يهدأ لحظة يلاقي مايونيزًا أو صلصة لبن. وذلك لطفٌ على المائدة وإزعاجٌ في غرفة التذوّق، وهو سبب إصرار التجّار على أن تشربه صرفًا، مدفّأً في كأسٍ مغطّاة، ولا شيء آخر في فمك. ويعني أيضًا أنّ الزجاجة التي اشتريتها لضراوتها ثمّ كففت عن ملاحظتها ربّما لم تفسد أصلًا. لعلّك فقط بدأت تضعها على الطعام.

المصادر

كلُّ دعوى مُرقَّمةٍ أعلاه تشيرُ إلى ما هٰهنا. والروابطُ تُفضي إلى البحث أو الوثيقة أو الجهة نفسها.

  1. ١.

    Andrewes P, Busch JLHC, de Joode T, Groenewegen A, Alexandre H. Sensory properties of virgin olive oil polyphenols: identification of deacetoxy-ligstroside aglycon as a key contributor to pungency. Journal of Agricultural and Food Chemistry. 2003;51(5):1415-1420.

    https://doi.org/10.1021/jf026042j
  2. ٢.

    Beauchamp GK, Keast RSJ, Morel D, Lin J, Pika J, Han Q, Lee CH, Smith AB, Breslin PAS. Phytochemistry: ibuprofen-like activity in extra-virgin olive oil. Nature. 2005;437(7055):45-46.

    https://doi.org/10.1038/437045a
  3. ٣.

    Monell Chemical Senses Center. Meet Monell: Gary Beauchamp on the power of collaboration in smell and taste science.

    https://monell.org/meet-monell-gary-beauchamp-on-the-power-of-collaboration-in-smell-and-taste-science/
  4. ٤.

    PubChem Compound Summary for CID 11652416, Oleocanthal. National Center for Biotechnology Information.

    https://pubchem.ncbi.nlm.nih.gov/compound/11652416
  5. ٥.

    Pang KL, Chin KY. The Biological Activities of Oleocanthal from a Molecular Perspective. Nutrients. 2018;10(5):570.

    https://doi.org/10.3390/nu10050570
  6. ٦.

    Infante R, Infante M, Pastore D, et al. An Appraisal of the Oleocanthal-Rich Extra Virgin Olive Oil and Its Potential Anticancer and Neuroprotective Properties. International Journal of Molecular Sciences. 2023;24(24):17323.

    https://doi.org/10.3390/ijms242417323
  7. ٧.

    Peyrot des Gachons C, Uchida K, Bryant B, Shima A, Sperry JB, Dankulich-Nagrudny L, Tominaga M, Smith AB, Beauchamp GK, Breslin PAS. Unusual pungency from extra-virgin olive oil is attributable to restricted spatial expression of the receptor of oleocanthal. The Journal of Neuroscience. 2011;31(3):999-1009.

    https://doi.org/10.1523/JNEUROSCI.1374-10.2011
  8. ٨.

    Cicerale S, Breslin PAS, Beauchamp GK, Keast RSJ. Sensory characterization of the irritant properties of oleocanthal, a natural anti-inflammatory agent in extra virgin olive oils. Chemical Senses. 2009;34(4):333-339.

    https://doi.org/10.1093/chemse/bjp006
  9. ٩.

    Peyrot des Gachons C, O'Keefe AJ, Slade L, Beauchamp GK. Protein suppresses both bitterness and oleocanthal-elicited pungency of extra virgin olive oil. Scientific Reports. 2021;11(1):11851.

    https://doi.org/10.1038/s41598-021-91046-0
  10. ١٠.

    International Olive Council. COI/T.20/Doc. No 15/Rev. 11, Sensory analysis of olive oil: method for the organoleptic assessment of virgin olive oil. June 2024. Available from the IOC standards and methods catalogue.

    https://www.internationaloliveoil.org/what-we-do/chemistry-standardisation-unit/standards-and-methods/
  11. ١١.

    Commission Implementing Regulation (EU) 2022/2105 of 29 July 2022 laying down rules on conformity checks of marketing standards for olive oil and methods of analysis of the characteristics of olive oil. CELEX 32022R2105.

    https://eur-lex.europa.eu/legal-content/EN/TXT/HTML/?uri=CELEX:32022R2105
  12. ١٢.

    Commission Delegated Regulation (EU) 2022/2104 of 29 July 2022 supplementing Regulation (EU) No 1308/2013 as regards marketing standards for olive oil, and repealing Commission Regulation (EEC) No 2568/91 and Commission Implementing Regulation (EU) No 29/2012. CELEX 32022R2104.

    https://eur-lex.europa.eu/legal-content/EN/TXT/HTML/?uri=CELEX:32022R2104
  13. ١٣.

    Commission Regulation (EU) No 432/2012 of 16 May 2012 establishing a list of permitted health claims made on foods, other than those referring to the reduction of disease risk and to children's development and health. CELEX 32012R0432.

    https://eur-lex.europa.eu/legal-content/EN/TXT/HTML/?uri=CELEX:32012R0432
  14. ١٤.

    Frankel EN, Mailer RJ, Shoemaker CF, Wang SC, Flynn JD. Tests Indicate that Imported 'Extra Virgin' Olive Oil Often Fails International and USDA Standards. UC Davis Olive Center, July 2010 (draft report).

    https://olivecenter.ucdavis.edu/sites/g/files/dgvnsk14776/files/media/documents/report2010finalthree.pdf
  15. ١٥.

    Srigley CT, Oles CJ, Fardin-Kia AR, Mossoba MM. Authenticity Assessment of Extra Virgin Olive Oil: Evaluation of Desmethylsterols and Triterpene Dialcohols. Journal of the American Oil Chemists' Society. 2016;93(2):171-181.

    https://doi.org/10.1007/s11746-015-2759-4
  16. ١٦.

    Europol. 11 olive oil counterfeiters arrested following Operation OPSON. 4 December 2023.

    https://www.europol.europa.eu/media-press/newsroom/news/11-olive-oil-counterfeiters-arrested-following-operation-opson
  17. ١٧.

    Gelpí E, Posada de la Paz M, Terracini B, et al. The Spanish toxic oil syndrome 20 years after its onset: a multidisciplinary review of scientific knowledge. Environmental Health Perspectives. 2002;110(5):457-464.

    https://doi.org/10.1289/ehp.110-1240833
  18. ١٨.

    Parkinson L, Keast R. Oleocanthal, a phenolic derived from virgin olive oil: a review of the beneficial effects on inflammatory disease. International Journal of Molecular Sciences. 2014;15(7):12323-12334.

    https://doi.org/10.3390/ijms150712323
  19. ١٩.

    ClinicalTrials.gov, US National Library of Medicine. Registered studies matching the term oleocanthal (16 studies; every intervention an oil, extract or supplement rather than the purified compound).

    https://clinicaltrials.gov/search?term=oleocanthal
  20. ٢٠.

    Estruch R, Ros E, Salas-Salvadó J, et al. Primary Prevention of Cardiovascular Disease with a Mediterranean Diet Supplemented with Extra-Virgin Olive Oil or Nuts. New England Journal of Medicine. 2018;378(25):e34. Corrected and republished from N Engl J Med. 2013;368(14):1279-1290.

    https://doi.org/10.1056/NEJMoa1800389
  21. ٢١.

    González-Rodríguez M, Ait Edjoudi D, Cordero-Barreal A, et al. Oleocanthal, an Antioxidant Phenolic Compound in Extra Virgin Olive Oil: A Comprehensive Systematic Review of Its Potential in Inflammation and Cancer. Antioxidants. 2023;12(12):2112.

    https://doi.org/10.3390/antiox12122112
  22. ٢٢.

    Blasi F, Ceccarini MR, Bistarelli S, et al. Extra Virgin Olive Oil Quality During Storage. Foods. 2025;14(12):2104.

    https://doi.org/10.3390/foods14122104
  23. ٢٣.

    Sordini B, Urbani S, Selvaggini R, et al. Effect of packaging on extra virgin olive oil quality during simulated household use. Foods. 2026;15(11):1948.

    https://doi.org/10.3390/foods15111948
  24. ٢٤.

    Cicerale S, Conlan XA, Barnett NW, Sinclair AJ, Keast RSJ. Influence of heat on biological activity and concentration of oleocanthal, a natural anti-inflammatory agent in virgin olive oil. Journal of Agricultural and Food Chemistry. 2009;57(4):1326-1330.

    https://doi.org/10.1021/jf803154w
  25. ٢٥.

    Castillo-Luna A, Priego-Capote F. Degradation of phenolic compounds in extra virgin olive oil during consecutive deep-frying cycles. Journal of Agricultural and Food Chemistry. 2026.

    https://doi.org/10.1021/acs.jafc.6c00555
  26. ٢٦.

    Morvaridzadeh M, et al. Effects of high-phenolic extra virgin olive oil compared with standard and refined olive oil. Antioxidants. 2025;14(7):867.

    https://doi.org/10.3390/antiox14070867
  27. ٢٧.

    Galili E, Langgut D, Terral JF, et al. Early production of table olives at a mid-7th millennium BP submerged site off the Carmel coast (Israel). Scientific Reports. 2021;11:2218.

    https://doi.org/10.1038/s41598-020-80772-6
  28. ٢٨.

    Besnard G, Khadari B, Navascués M, et al. The complex history of the olive tree: from Late Quaternary diversification of Mediterranean lineages to primary domestication in the northern Levant. Proceedings of the Royal Society B. 2013;280(1756):20122833.

    https://doi.org/10.1098/rspb.2012.2833
  29. ٢٩.

    Barazani O, Dag A, Dunseth Z. The history of olive cultivation in the southern Levant. Frontiers in Plant Science. 2023;14:1131557.

    https://doi.org/10.3389/fpls.2023.1131557
  30. ٣٠.

    Besnard G, Rubio de Casas R. Single vs multiple independent olive domestications: the jury is (still) out. New Phytologist. 2015;209(2):466-470.

    https://doi.org/10.1111/nph.13518
  31. ٣١.

    Díez CM, Gaut BS. The jury may be out, but it is important that it deliberates: a response to Besnard and Rubio de Casas about olive domestication. New Phytologist. 2015;209(2):471-473.

    https://doi.org/10.1111/nph.13780
  32. ٣٢.

    Anagnostopoulos DA, Tsaltas D. Current Status, Recent Advances, and Main Challenges on Table Olive Fermentation: The Present Meets the Future. Frontiers in Microbiology. 2022;12:797295.

    https://doi.org/10.3389/fmicb.2021.797295
  33. ٣٣.

    Cato the Elder, De Agri Cultura, chapter 117. Loeb Classical Library edition, 1934, at LacusCurtius.

    https://penelope.uchicago.edu/Thayer/E/Roman/Texts/Cato/De_Agricultura/G*.html
  34. ٣٤.

    UNESCO World Heritage List. Palestine: Land of Olives and Vines, Cultural Landscape of Southern Jerusalem, Battir. State of Palestine, inscribed 2014, criteria (iv)(v).

    https://whc.unesco.org/en/list/1492

شارِك هذه الحاشية