تخطَّ إلى المحتوى
MORTAR & KETTLE
عطّارُ النَّكهة
→ كلّ الحواشي
؀٤٥الكيمياء

أكثر حمض الستريك في العالم لم يقترب من ليمونة قطّ

كلّ حامضٍ في المطبخ يتقدّمه حمضٌ بعينه، والثمرة التي سُمّي باسمها لم تعد في الغالب هي مصدره. نظرةٌ في الستريك والطرطريك والماليك والخلّيك، وما يفعله كلٌّ منها بالنكهة، ولماذا لا تعريف قانونيّ للخلّ أصلًا.

٣٠ أغسطس ٢٠٢٦·قراءة ١٠ دقائق·٦ مصادر
أكثر حمض الستريك في العالم لم يقترب من ليمونة قطّ
المحتويات

في ١٧٨٤ اهتدى الكيميائيّ السويديّ كارل فلهلم شيله إلى طريقةٍ لاستخراج حمض الستريك من عصير الليمون، وظلّ ذلك مصدره مئةً وثلاثين سنة. ثم وجد كيميائيّ أغذيةٍ أمريكيّ اسمه جيمس كوري في ١٩١٧ أنّ عفنًا أسود، هو Aspergillus niger، يجلس في محلولٍ سكّريّ ويُفرز المادّة نفسها. وأخذت شركة فايزر الطريقة إلى التصنيع. ١

واليوم يُصنَع أكثر من ٩٠٪ من حمض الستريك في العالم بالتخمير لا بالعصر، نحو ٨٠٪ منه في خزّاناتٍ مغمورة والخُمس الباقي بالطريقة السطحيّة الأقدم التي بدأت بها فايزر. وبلغ الإنتاج العالميّ ٢٫٣٩ مليون طنّ في ٢٠٢٠، ويُتوقَّع أن يتجاوز ٢٫٩ مليون هذا العام. ١ تقرأ على عبوة مشروبٍ غازيّ: حمض ستريك، فتتخيّل ليمونة. والمقصود فطرٌ وحوضُ سكّر.

وتلك الفجوة بين اسم الحمض ومصدره الفعليّ تسري في هذا الباب كلّه، ويحسن الإمساك بها ونحن نمرّ على الأحماض الأربعة التي تعني المطبخ.

حمضٌ واحد يتقدّم عادةً

الفواكه والمخمّرات ليست حامضةً على وجهٍ عامّ. كلٌّ منها يتقدّمه حمضٌ بعينه، ويقبع الباقي تحته بمقاديرَ أقلّ. الستريك يتقدّم في الحمضيّات. والماليك يتقدّم في التفّاح ومنه أخذ اسمه: malum، التفّاحة باللاتينيّة. والطرطريك يتقدّم في العنب، والقشرة في قاع زجاجة نبيذٍ عتيقة هي ملحه البوتاسيّ. ويتقدّم مرّةً أخرى في التمر الهنديّ، وهو بعيدٌ عن أيّ كَرم.

والتمر الهنديّ هو الطريف في الأمر لأنّه لا يتقدّمه حمضٌ واحد بوضوح. فمسحٌ بالكروماتوغرافيا السائلة عالية الأداء شمل ٩٦ طرازًا وراثيًّا من التمر الهنديّ مزروعةً في كارناتاكا فصل من اللبّ خمسة أحماضٍ دفعةً واحدة: الطرطريك والماليك والخلّيك والستريك والأوكساليك. ٦ فالحدس القائل إنّ التمر الهنديّ ثمرةٌ طرطريكيّة تحمل معها ستريكًا حدسٌ صحيح، وهو غير مألوف. فأكثر الفواكه الحامضة عزفٌ منفرد بمرافقة. والتمر الهنديّ أقرب إلى وَتَر.

أمّا كم فيه من حمض الطرطريك فمسألةٌ لم تستقرّ في الأدبيّات استقرارًا يليق بمحصولٍ بهذا القِدم. فرقما ٨ إلى ١٢٪ و١٢ إلى ١٨٪ يدوران كلاهما في مقدّمة البحث نفسه. ٦ وقد تركت المدى واسعًا في الجدول أدناه بدل أن أنتقي الرقم الذي يعجبني.

ما تفعله بالنكهة

كلّها تُذاق حامضة، وتُذاق حامضةً بالطريق نفسه. فالحموضة لا تُلتقَط بمستقبِلٍ كما تُلتقَط الحلاوة. بل تُلتقَط بقناةٍ تُدخل البروتونات إلى خليّة الذوق مباشرةً: OTOP1، التي عُرّفت قناةً بروتونيّة وثبت أنّها لازمةٌ لاستجابة الذوق للأحماض. ٥ فاللسان يقيس أيونات الهيدروجين الحرّة، وكلّ ما يُطلقها يُسجَّل، والفروق بين الأحماض فروقٌ في الدرجة وفيما تحمله معها.

والدرجة تهمّ أكثر ممّا يفترض الطبّاخون. فالحمض الضعيف يحبس أكثر بروتوناته، حتى إنّ محلولين متساويي التركيز قد يُذاقان متفاوتَي الحموضة. ثم إنّ بقيّة الجزيء تحمل نكهتها هي. فحمض الخلّيك يصل بلذعةٍ طيّارة تصعد إلى الأنف قبل أن تبلغ اللسان، فرشّة الخلّ تُقرأ حادّةً من آخر المطبخ وعصرة الليمون لا. والطرطريك أقسى الأربعة وأنظفها، حدٌّ بلا كثير فاكهةٍ خلفه. والماليك أبطأ وأكثر استدارةً ويطول مكثه، وهي الصفة التي تجعل التفّاحة الفجّة تُذاق حامضةً أطول ممّا تدوم الحموضة. والستريك مشرقٌ قصيرٌ يُخلي الطريق، وذلك الجمع بالضبط سبب حبّ صناعة الغذاء له.

الخلّ، وهو قانونًا ليس شيئًا

الخلّ وحده من هذه يصل مكوّنًا كاملًا لا جزءًا من مكوّن، وموقعه التنظيميّ في الولايات المتّحدة أغرب ممّا يبدو. فلا معيار هويّةٍ للخلّ تحت قانون الغذاء والدواء ومستحضرات التجميل الاتّحاديّ. ٣ والموجود بدلًا منه دليل سياسةٍ امتثاليّة، أي جملةُ أعرافٍ في الوسم تعدّها الوكالة سياستها القائمة.

وتلك الأعراف تعرّف الخلول بما خُمّر لا بغيره. فخلّ التفّاح من عصير التفّاح، وخلّ النبيذ من عصير العنب، وخلّ الشعير من نقيع شعيرٍ منبَّت بلا تقطير، وخلّ السكّر من القطر أو الدبس، وخلّ الكحول أو الخلّ المقطَّر من كحولٍ مقطَّر مخفَّف. وينبغي أن يحمل كلٌّ منها ٤ غرامات من حمض الخلّيك في كلّ ١٠٠ مليلتر عند ٢٠ درجة، والخلول الطبيعيّة الخارجة من المولّد تزيد على ذلك عادةً. ٣ وانتبه إلى ما لا تذكره التعريفات: قوّة حمض الخلّيك وحدها لا تجعل شيئًا خلًّا أبدًا. فحمض الخلّيك المخفَّف يُباع خلًّا استبدالٌ لا تركيبة.

وقد حسمت المحكمة العليا صورةً من هذا في ١٩٢٤، في قضيّةٍ من أطرف أسماء القضاء الأمريكيّ: الولايات المتّحدة ضدّ ٩٥ برميلًا، يزيد أو ينقص، من خلّ تفّاحٍ مزعوم. كان الخلّ قد صُنع من تفّاحٍ مجفّف لا طازج. فقضت المحكمة بأنّ المنتَج ليس كالذي كان سيُصنَع من تفّاحٍ بلا تجفيف، وأنّ تسميته خلّ تفّاح لا تمثّل السلعة على حقيقتها. ٣

ما تنفع فيه الأحماض فعلًا

دعاوى المنافع الصحّيّة حول أحماض الطعام رقيقةٌ في أكثرها، غير أنّ واحدةً منها راسخةٌ رسوخًا غير معتاد، وهي سبب وجود أفضل قياسات حمض الستريك في العصائر أصلًا. فالسترات تكبح التبلور الذي يُنتج حصى الكلى الكلسيّة، ورفع السترات في البول هدفٌ سريريّ في تدبيرها. وقد أمرّ فريقُ مسالكَ بوليّة في ويسكونسن ٢١ عصيرًا وثلاث فواكه طازجة في كروماتوغرافيا أيونيّة لغرضٍ واحد: أن يقولوا لمرضاهم ماذا يشربون. ٢ فالبحث نشرةُ عيادةِ حصًى صادف أن صار أنظف مجموعة بياناتٍ عن حمض الستريك في الأدبيّات.

والاستعمال الحقيقيّ الآخر أبلد وأقدم: هذه الأحماض تحفظ الأشياء. فخفض الأس الهيدروجينيّ إلى حدٍّ كافٍ يوقف أكثر كائنات الفساد، وذلك هو المخلّل، وحمض الخلّيك بارعٌ فيه خاصّةً. وهذا كلّ المنفعة، وهو يكفي.

ولحمض الماليك حياةٌ ثانية غريبة كاشفًا للغشّ. فالتفّاح لا يصنع إلّا الصورة L. أمّا الماليك المصنَّع صناعيًّا فيخرج خليطًا من L وD بالتساوي، لأنّ التخليق الكيميائيّ لا سبب لديه لتفضيل يدٍ على يد. فثمّة طريقةٌ تحليليّة رسميّة، AOAC 993.05، وظيفتها كلّها قياس نسبة الماليك L إلى الماليك الكلّيّ في عصير التفّاح. ٤ فإن وُجدت الصورة D فقد أُضيف شيء. والانتقال الصناعيّ نفسه الذي نقل حمض الستريك من الليمون إلى فطرٍ هو سبب الحاجة إلى تلك الطريقة.

الأرقام، على ما هي عليه

المكوّنالحمض المتقدّمكم فيه تقريبًا
عصير الليمونستريك١٫٤٤ غ لكلّ أونصة سائلة، قرابة ٤٫٩ غ في ١٠٠ مل
عصير الليمستريك١٫٣٨ غ لكلّ أونصة سائلة، قرابة ٤٫٧ غ في ١٠٠ مل
لبّ التمر الهنديّطرطريكالأرقام المنشورة تمتدّ من ٨ إلى ١٨ بالمئة
عصير التفّاحماليكالصورة L وحدها؛ ووجود D يعني أنّه أُضيف
الخلّ بأنواعهخلّيك٤ غ في ١٠٠ مل على الأقلّ، وأكثر قليلًا عادةً
الحمض المتقدّم في كلّ مكوّن، بالأرقام التي يذكرها كلّ مصدرٍ فعلًا. الليمون والليم يُذكران في الأصل لكلّ أونصةٍ سائلة وحُوِّلا هنا؛ والتمر الهنديّ تُرك مدًى منشورًا لأنّ الأدبيّات تختلف مع نفسها؛ ورقم الخلّ عتبةُ وسمٍ لا قياس. ٢ ٦ ٣ ٤

أربعة أحماض، وأربع وظائف مختلفة، وفي ثلاثٍ من الأربع تكون النسخة التي تأكلها على الأرجح قد نبتت في خزّانٍ لا على شجرة.

وأمرٌ أخير من دليل الخلّ لم أتوقّع أن أجده في وثيقةٍ تنظيميّة. فمولّدات الخلّ قد ينشأ فيها جمهرةٌ من الديدان الخيطيّة تُسمّى ثعابين الخلّ. وموقف الوكالة أنّ وجودها في خزّانات المنشأة ليس أمرًا معترضًا عليه، بحجّة أنّ بعض المعلومات تشير إلى أنّ هذه الثعابين تعين على إنتاج الخلّ فعلًا. وإنّما تصير مشكلةً في القارورة، حيث يجعل وجودها المنتَج مغشوشًا. ٣ ففي ملفٍّ اتّحاديّ ما سياسةٌ مستقرّة مفادها أنّ الديدان في الحوض تؤدّي عملها.

المصادر

كلُّ دعوى مُرقَّمةٍ أعلاه تشيرُ إلى ما هٰهنا. والروابطُ تُفضي إلى البحث أو الوثيقة أو الجهة نفسها.

  1. ١.

    Latif A, Hassan N, Ali H, Niazi MBK, Jahan Z, Ghuman IL, Hassan F, Saqib A. An overview of key industrial product citric acid production by Aspergillus niger and its application. Journal of Industrial Microbiology and Biotechnology, 2025.

    https://doi.org/10.1093/jimb/kuaf007
  2. ٢.

    Penniston KL, Nakada SY, Holmes RP, Assimos DG. Quantitative Assessment of Citric Acid in Lemon Juice, Lime Juice, and Commercially-Available Fruit Juice Products. Journal of Endourology, 2008, 22, 567-570.

    https://doi.org/10.1089/end.2007.0304
  3. ٣.

    United States Food and Drug Administration. Compliance Policy Guide Sec. 525.825, Vinegar, Definitions: Adulteration with Vinegar Eels. Issued 25 April 1977, revised March 1995.

    https://www.fda.gov/media/71937/download
  4. ٤.

    AOAC Official Method 993.05, L-Malic/Total Malic Acid Ratio in Apple Juice. In: Official Methods of Analysis of AOAC INTERNATIONAL, 2023.

    https://doi.org/10.1093/9780197610145.003.3403
  5. ٥.

    Kaplan J, Ye T, Kileen J, Liang C, Tran H, Chi B, Yang R, Cohen J, Liman ER. Epitope Tagging with Genome Editing in Mice Reveals That the Proton Channel OTOP1 Is Apically Localized and Not Restricted to Type III Sour Taste Receptor Cells. Journal of Neuroscience, 2024, 45, e1560242024.

    https://doi.org/10.1523/jneurosci.1560-24.2024
  6. ٦.

    Mamathashree MN, Fakrudin B, Prakash BG. Organic acid profiling in tamarind (Tamarindus indica L.) genotypes by high-performance liquid chromatography. International Journal of Advanced Biochemistry Research, 2024, 8, 1452-1458.

    https://www.biochemjournal.com/archives/2024/vol8issue8/PartR/8-9-9-185.pdf

شارِك هذه الحاشية