لماذا الملوخيّة زلقة، وما الذي لا يفعله الليمون
القوام الذي يقسم كلّ مائدةٍ تُقدَّم عليها الملوخيّة هو سكّريدٌ شبيهٌ بالبكتين، يشكّل عُشر وزن الورق المجفّف. ما هو، وكيف تغيّره الحرارة والكالسيوم، وأيّ قواعد المطبخ عن الفرم والليمون والملح قِيست فعلاً.

المحتويات
تناولت مذكّرة الملوخيّة السابقة في الفهرس الخليفةَ الذي حرّمها، والاسمَ الذي لا صلة له بالملوك، والنبتةَ التي صارت خضارًا في قارّةٍ وكيسًا في أخرى. أمّا هذه المذكّرة فعن القوام. فإذا طُهي ورقُ Corchorus olitorius مفرومًا في القدر، حوّل المرق إلى شيءٍ بين الحساء والهلام، بانزلاقةٍ على الملعقة وصفتها مقالةٌ نُشرت في جورجتاون بأنّها حريريّة، تكاد تكون كالزبدة، ولا يتجاوزها كثيرون. ٦ وهذه الانزلاقة قِيست، وقِيس أيضًا، في وقتٍ أقرب، بعض ما يفعله الطهاة بها.
ما هو الصمغ النباتي
إذا استُخلص الصمغ النباتي من الأوراق، بلغ نحو عُشر الوزن الجاف. وقد حلّله تحليلٌ من سنة ٢٠٢٢ إلى سكرياته: الرامنوز بنسبة ٢٤ في المئة، وحمض الغالاكتورونيك بنسبة ١٩، وحمض الغلوكورونيك بنسبة ١٥٫٥، والغالاكتوز بنسبة ١٤، تليها الأرابينوز والغلوكوز والزيلوز والفيوكوز. ١ وثلث الصمغ حمضٌ يورونيّ، ما يضعه في عائلة البكتين، بهيكل رامنوغالاكتورونان تتدلّى منه سلاسل جانبيّة، وهو أقرب إلى البكتين الذي يعقد المربّى منه إلى صمغٍ متعادل. ١ والجزيء ضخمٌ: قاسته دراسةٌ مرافقة عند ١٫٩ مليون دالتون، في مدى صمغ بذر الكتّان، ولاحظت أنّ تقارير أقدم قدّرته أدنى من ذلك بكثير، وعزا المؤلّفون الفرق إلى طريقة استخلاصه من الورقة. ٢ وكلّ ما يلاحظه الطاهي ناتجٌ عن سلسلةٍ طويلةٍ جدًّا، سالبة الشحنة، تنفرد في الماء.
كيف يُثخِّن الصمغُ السائل
في المحلول ارتفعت لزوجة الصمغ من نحو ٤ إلى ١٥٥ سنتيبواز مع ازدياد تركيزه، ومحلولٌ بتركيز ١ في المئة منه يقارب في كثافته محلول صمغ الزانثان بتركيز ٠٫٢ في المئة، فهو، غرامًا بغرام، مُثخِّنٌ متواضع؛ لكنّ الأوراق تمدّه بكمّيّةٍ وافرة. ١ ٢ والحرارة تساعده على الخروج من الورقة: ارتفعت قابليّة ذوبان الصمغ من ٤٦ في المئة عند ٢٥ درجة إلى ٥٩ عند ٤٥ درجة و٧٩ عند ٦٥ درجة، فالمرق الساخن يستخلص منه أكثر ممّا يستخلص المرق الفاتر، وإن لم يتابع أحد المنحنى حتّى الغليان الشديد أو يقِس أثر الغليان الطويل على السلسلة. ١ أمّا الكالسيوم فيفعل العكس. ففي محلولٍ مخفَّف، خفّض كلوريد الكالسيوم بتركيز مليمولاريّتين اللزوجة الجوهريّة للصمغ وقرّب دليل سريانه من السلوك النيوتونيّ، لأنّ الأيون الثنائي التكافؤ يحجب الشحنات على طول السلسلة ويدعها تنكمش. ٣ وعلى هذا القياس، يجعل الماء العسِر الملوخيّة أرقّ قليلًا؛ غير أنّ الأثر قِيس في محلولٍ مخبريّ، لا في قِدرٍ فيها دجاج.
قواعد المطبخ على محكّ الأدلّة
ثلاثة أشياء يقولها كلّ طاهٍ عن الملوخيّة. الفرم الأدقّ يزيدها لزوجةً: وهذا معقول، لأنّ كلّ مختبرٍ يريد استخلاص الصمغ يطحن الورقة أوّلًا، وأحد البروتوكولات يطحنها إلى ٣٠٠ ميكرون قبل نقعٍ ساعةً عند ٦٠ درجة، لأنّ السكّريد لا بدّ أن يتحرّر من الخلايا الممزّقة قبل أن يفعل شيئًا، لكن لم يقِس أحدٌ اللزوجة مقابل درجة الفرم بالسكّين. ٣ والليمون يقطع اللزوجة: أمّا دراسة الريولوجيا الوحيدة التي تناولت الأس الهيدروجينيّ فقد ثبّتته عند ٧٫٤ ولم تُغيّره قطّ، فلا يوجد في الأدبيّات منحنى يربط الأس الهيدروجينيّ باللزوجة لهذا الصمغ، والدعوى غير مقيسة لا خاطئة. ٢ والملح يغيّرها: لا بيانات في أيّ اتّجاه. ومن المُذهِل قليلًا أنّ أكثر توجيهات هذا الطبق تكرارًا، عصرة الليمون في النهاية، لا تستند إلى شيءٍ سوى أنّ الناس ما زالوا يفعلونها.
التقلية
أمّا المقيس فهو القلي الأخير، الثوم والكزبرة المطحونة تُقلى في الدهن وتُضاف في النهاية. فالفصّ الكامل من الثوم لا يكاد يحمل أليسين؛ والسحق يجعل إنزيم الأليناز يلامس الألين فيصنعه على الفور، وفي المقلاة يتحوّل الأليسين، وهو غير مستقرّ، سريعًا إلى ثنائي أليل الكبريتيد وثنائي الكبريتيد وثلاثيّه، وهي مركّبات الثوم المطهوّ، فيحمل الثوم المُعالَج طيفًا من مركّبات الكبريت أوسع ممّا يحمله الفصّ النيء. ٤ وزيت بذر الكزبرة يغلب عليه اللينالول، من نحو ٣٨ في المئة في البذر البنغلاديشيّ إلى ٨٨ في التونسيّ، وهو النفحة الزهريّة التي تُبرِز نكهة الورق الأخضر. ٥ وفي المقالة المنشورة في جورجتاون، قُلِّي رأسٌ كاملٌ من الثوم المفروم مع كزبرة طازجة الطحن في زيت الزيتون، ثمّ أُضيف الورق وصُبّ عليه الليمون على الفور، وهذا ترتيبٌ واحدٌ من ترتيبات بيتٍ واحد، لا يقلّ صحّةً عن غيره. ٦
ما يحمله الصحن
ولكلّ ١٠٠ غرامٍ من الورق النيء، يذكر سجلّ وزارة الزراعة الأمريكية لخضار الجوت ٣٤ سعرة حراريّة، و٤٫٦٥ غرامٍ من البروتين، و٢٠٨ ملّيغرامات من الكالسيوم، و٤٫٨ ملّيغرامات من الحديد، و٥٥٩ من البوتاسيوم، و٣٧ من فيتامين سي، و١٢٣ ميكروغرامًا من الفولات، و٢٧٨ ميكروغرامًا من فيتامين أ كمكافئات الريتينول؛ ولا يذكر أيّ قيمةٍ للألياف على الإطلاق. ٧ أمّا الأرقام التي تتداول أضعاف ذلك فهي شبه مؤكّدٍ من مسحوق الورق المجفّف، حيث يركّز نزع الماء كلّ شيء. ووجد تحليلٌ غانيّ لمسحوق الورق المجفّف أوكزالات بنسبة ٢٫٧ في المئة وفيتات بنسبة ٣٫١، حُكم عليهما بأنّهما ضمن الحدود المسموحة، ولاحظ أنّ الطهي يخفّض كليهما. ٨ وتضيف مراجعةٌ تحذيرًا من أنّ الاستهلاك المنتظم قد يحمّل الكبد بأوكزالات الورقة ونتراتها وسيانيدها، وتجعل الطهي هو الحلّ؛ ولا تقدّم أيّ جرعةٍ يصبح عندها ذلك مهمًّا. ٩ والادّعاءات الصحّيّة تسبق الأدلّة: فقد وجدت مراجعةٌ منهجيّةٌ من سنة ٢٠٢٣ عشرين دراسةً على القوارض لمستخلص الورقة في السمنة والسكّري، بعضها بانخفاضٍ في الغلوكوز، وواحدةً على الأقلّ بلا أثر، ولا تجربةً واحدةً على البشر. ١٠ أمّا البذور فأمرٌ آخر ولا تبلغ المطبخ أبدًا؛ فهي تحمل غليكوزيداتٍ قلبيّةً تعمل على عضلة القلب، وهي، بتعبير إحدى المراجعات، شديدة السُّمّيّة في معظمها. ١١
فالانزلاقة إذن سلسلةٌ بكتينيّةٌ طويلةٌ جدًّا، تشكّل عُشر الورقة، تستخرجها الحرارة والسكّين، ويرقّقها الكالسيوم قليلًا، ولا تبالي، على قدر ما تحقّق منه أحد، بالليمون. أمّا الليمون فباقٍ. فهو لم يكن يومًا من أجل اللزوجة.
أسئلة تجيب عنها هذه المذكرة
- لماذا تكون الملوخيّة لزجة؟
- تحمل أوراقها صمغًا نباتيًّا، يشكّل نحو عُشر وزنها الجاف، وهو رامنوغالاكتورونان شبيهٌ بالبكتين يقارب وزنه الجزيئيّ مليونَي دالتون. يمزّق الفرمُ الخلايا فيحرّره، ويذيبه المرق الساخن، وتُثخِّن السلاسل الطويلة المشحونة السائلَ كما يفعل أيّ صمغ. ١ ٢
- هل يقلّل عصير الليمون اللزوجة؟
- لم يقِسه أحد. فدراسة الريولوجيا الوحيدة لهذا الصمغ التي تناولت الأس الهيدروجينيّ ثبّتته عند ٧٫٤، فلا يوجد منحنًى يربط الأس الهيدروجينيّ باللزوجة يُستشهد به في أيّ اتّجاه. أمّا الكالسيوم فقد قِيس أثره، وهو يرقّق الصمغ قليلًا. ٢ ٣
- هل الملوخيّة مفيدة لصحّتك؟
- بوصفها خضارًا ورقيًّا، نعم: فكلّ ١٠٠ غرامٍ نيء يحمل ٢٠٨ ملّيغرامات من الكالسيوم، و٤٫٨ من الحديد، و٢٧٨ ميكروغرامًا من فيتامين أ، و١٢٣ من الفولات. أمّا الادّعاءات الأقوى فتستند إلى دراساتٍ على القوارض لمستخلص الورقة، عشرون دراسةً بنتائج متفاوتة ولا تجربة واحدة على البشر. اطبخها؛ فأوكزالات الورقة تنخفض بالطهي. ٧ ١٠ ٨
المصادر
كلُّ دعوى مُرقَّمةٍ أعلاه تشيرُ إلى ما هٰهنا. والروابطُ تُفضي إلى البحث أو الوثيقة أو الجهة نفسها.
- ١.
Oh S, Kim DY. Characterization, Antioxidant Activities, and Functional Properties of Mucilage Extracted from Corchorus olitorius L. Polymers. 2022;14(12):2488.
https://pmc.ncbi.nlm.nih.gov/articles/PMC9228403/ - ٢.
Kim DY, Kim H. Effect of Mucilage Extracted from Corchorus olitorius Leaves on Bovine Serum Albumin (BSA)-Stabilized Oil-in-Water Emulsions. Polymers. 2023;15(1):113.
https://pmc.ncbi.nlm.nih.gov/articles/PMC9823750/ - ٣.
Nkenmogne Kamdem IE, Saidou C, Ngassoum MB, Ndjouenkeu R. Synergistic interactions in dilute aqueous solutions between alginate and tropical vegetal hydrocolloids. Heliyon. 2020;6(7):e04348.
https://pmc.ncbi.nlm.nih.gov/articles/PMC7341354/ - ٤.
Sunanta P, Kontogiorgos V, Pankasemsuk T, et al. The nutritional value, bioactive availability and functional properties of garlic and its related products during processing. Frontiers in Nutrition. 2023;10:1142784.
https://pmc.ncbi.nlm.nih.gov/articles/PMC10409574/ - ٥.
Mahleyuddin NN, Moshawih S, Ming LC, et al. Coriandrum sativum L.: A Review on Ethnopharmacology, Phytochemistry, and Cardiovascular Benefits. Molecules. 2021;27(1):209.
https://pmc.ncbi.nlm.nih.gov/articles/PMC8747064/ - ٦.
Tahhan A. Tabletop Debates: Reflections on Molokhia, Identity, and Forks vs. Spoons. Center for Contemporary Arab Studies Newsmagazine, Georgetown University; Winter/Spring 2022.
https://ccas.georgetown.edu/ccas-newsmagazine/tabletop-debates-reflections-on-molokhia-identity-and-forks-vs-spoons/ - ٧.
USDA FoodData Central. Jute, potherb, raw (Corchorus olitorius). SR Legacy, FDC ID 168419.
https://fdc.nal.usda.gov/portal-data/external/168419 - ٨.
Osei-Owusu J, et al. Evaluation of phytochemical, proximate, antioxidant, and anti-nutrient properties of Corchorus olitorius, Solanum macrocarpon and Amaranthus cruentus in Ghana. International Journal of Biochemistry and Molecular Biology. 2023;14(2):17-24.
https://pmc.ncbi.nlm.nih.gov/articles/PMC10195395/ - ٩.
Abdel-Razek MAM, Abdelwahab MF, Abdelmohsen UR, Hamed ANE. Pharmacological and phytochemical biodiversity of Corchorus olitorius. RSC Advances. 2022;12(54):35103-35114.
https://pmc.ncbi.nlm.nih.gov/articles/PMC9727694/ - ١٠.
Mokgalaboni K, Phoswa WN. Corchorus olitorius extract exhibit anti-hyperglycemic and anti-inflammatory properties in rodent models of obesity and diabetes mellitus. Frontiers in Nutrition. 2023;10:1099880.
https://pmc.ncbi.nlm.nih.gov/articles/PMC10113448/ - ١١.
Biswas A, Dey S, Huang S, et al. A Comprehensive Review of C. capsularis and C. olitorius: A Source of Nutrition, Essential Phytoconstituents and Pharmacological Activities. Antioxidants. 2022;11(7):1358.
https://pmc.ncbi.nlm.nih.gov/articles/PMC9311623/